لكل السوريين

مظلوم عبدي: الحوار الطريق الوحيد للحل في سوريا ومنع عودة المركزية

دهوك

شدّد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، خلال مشاركته في أعمال منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط (MEPS 2025) المنعقد في مدينة دهوك، على أن سوريا بلغت مرحلة لم تعد الحرب فيها خياراً مطروحاً، مؤكداً أن السبيل الواقعي لإنهاء الصراع الممتد منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً هو اعتماد الحوار الوطني الشامل.

وأوضح عبدي في كلمته أن التجربة المريرة التي عاشها السوريون طوال سنوات الحرب أثبتت أن غياب الحوار كان أحد العوامل الأساسية التي أسهمت في سقوط النظام البعثي، لافتاً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لم تلجأ إلى السلاح طوعاً، بل دُفعت إلى خوض القتال دفاعاً عن مناطقها. وشدد على أن متطلبات المرحلة الراهنة لم تعد تُلبّى عبر السلاح، بل من خلال عملية سياسية تتسع لجميع السوريين.

وكشف عبدي أن اتفاق العاشر من آذار مثّل نقطة تحول مهمة، حيث ساهم في وقف محاولات تفتيت البلاد ومنع انزلاقها إلى حرب أهلية جديدة.

وأكّد أن الاتفاق أرسى مبادئ أساسية أبرزها الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، رغم تعقيدات الظروف التي رافقت إبرامه والوساطات الجزئية التي سهلت إنجازه.

وأشار إلى أن مسار الحوار الحالي يواجه عقبات متعددة، من بينها استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، وبقاء التهديدات التي تطال حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إلى جانب إجراءات حكومية همّشت أطرافاً سياسية واجتماعية مختلفة، وأدت إلى تفاقم المخاوف، فضلاً عن استمرار عدم تأمين عودة آلاف المهجّرين قسراً، خصوصاً من عفرين وتل أبيض وسري كانيه/ رأس العين.

ورغم التحديات، عبّر عبدي عن قناعته بأن تنفيذ اتفاق 10 آذار يبقى ممكناً بوجود إرادة سياسية جادة، مؤكداً أن شمال وشرق سوريا تبدي التزاماً واضحاً بدفع هذا المسار إلى الأمام، داعياً الحكومة الانتقالية ودول الجوار إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وفي رسالته إلى أنقرة، أكد عبدي أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، بجميع مؤسساتها العسكرية والإدارية والأمنية، لا تشكل تهديداً لتركيا، قائلاً إن هذه المؤسسات هدفها الأساسي هو حماية السلام والاستقرار.

ودعا تركيا إلى تبنّي مقاربة جديدة تمنح فرصة حقيقية لإنجاح الحوار بين شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية، مستفيدين من الزخم الدولي الداعم للحل السلمي.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يمنح السوريين اليوم فرصة جديدة للجلوس إلى طاولة الحوار، مشدداً على استعداد الإدارة الذاتية للمضي في هذه الخطوة حتى نهايتها.

وفيما يتعلق باتفاق 10 آذار، أوضح عبدي أن المفاوضات ما زالت مستمرة، وأن التقدم الأكبر تحقق في الملفات العسكرية والأمنية، حيث تم تجاوز معظم العقبات ولم تبقَ سوى بعض التفاصيل الأخيرة قبل الإعلان عنها بشكل رسمي وموثق بين الطرفين.

أما الملفات المتعلقة بالإدارة والصيغ المقترحة للحكم، فما تزال قيد النقاش، مؤكداً في هذا السياق أن العودة إلى مركزية الدولة لم تعد خياراً ممكناً بعد ما عاشته البلاد على مدار 15 عاماً، وأن شعوب شمال وشرق سوريا راسخة في موقفها تجاه اللامركزية كخيار مستقبلي.

وحثّ عبدي الأطراف السياسية في إقليم كردستان على لعب دور أكبر في تعزيز وحدة الموقف الكردي ودعم مسار السلام في تركيا، إضافة إلى دعم الحوار القائم بين شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية.

كما دعا أبناء الشعب الكردي إلى المشاركة الفاعلة في مرحلة إعادة إعمار سوريا، مؤكداً أن للكرد دوراً محورياً في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.

وختم عبدي كلمته بتذكير المجتمع الدولي بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية وشعوب شمال وشرق سوريا، بدعم من التحالف الدولي، في مواجهة تنظيم داعش، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب دعماً سياسياً واسعاً لتمهيد الطريق نحو سوريا أكثر أمناً واستقراراً.

 

 

- Advertisement -

- Advertisement -