لكل السوريين

العالم يحتفل باليوم العالمي للطفل.. وأطفال السويداء يسكنهم الخوف والحزن

السويداء/ لطفي توفيق

يحتفل العالم يوم غد باليوم العالمي للطفل، باعتباره مناسبة مهمة لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم.

ويأتي احتفال هذا العام تحت عنوان “الشمول لكل طفل” بهدف الوصول إلى عالم أكثر مساواة لجميع الأطفال.

وتمر هذه المناسبة على أطفال السويداء في وقت مازالوا يعانون فيه من تداعيات اجتياح المحافظة في منتصف شهر حزيران الماضي، الذي أدى إلى مقتل وإصابة وترويع العديد منهم.

ووفقًا لتقرير الأمم المتحدة، فقد أسفرت الهجمات واستخدام المدفعية الثقيلة والمدافع الرشاشة على قرى تعارة والدور والدويرة فقط، عن مقتل ما يقارب 539 مدنياً تم التعرف عليهم، من بينهم 39 امرأة و21 طفلاً على الأقل.

كما أفاد التقرير بأن 196 شخصاً على الأقل، بينهم 8 أطفال و30 امرأة، تم إعدامهم خارج نطاق القضاء.

وأشار التقرير إلى أن العديد من العائلات النازحة تعيش في ظروف غير صحية دون طعام كافٍ أو مياه نظيفة أو رعاية طبية لأطفالها.

ومازالت انتهاكات وقف النار المستمرة من قبل قوات الحكومة المؤقتة، تفاقم المخاطر الأمنية على الأطفال، وتؤثر على سلامتهم وأمنهم.

الخوف يسكن أرواحهم

خلال اجتياح محافظة السويداء تحولت أزقتها إلى ممرات مرعبة، وأغلقت فيها أبواب البيوت على رعب الأطفال الذين يسمعون صوت الرصاص والقذائف، ويرتمون في أحضان أمهاتهم المرعوبات أيضاً.

وأعربت اليونيسف في بيان لها، عن قلقها الشديد من وضع الأطفال، وأكدت أنهم يدفعون الثمن الأكبر لهذا العنف، ليس فقط بأجسادهم بل بأرواحهم وطفولتهم وحاضرهم ومستقبلهم.

ولم يقتصر الخطر على الرصاص وحده، بل امتد إلى المياه والكهرباء والاتصالات، وتوقفت الخدمات الحيوية في العديد من الأحياء، مما فاقم معاناة العائلات، ولاسيما التي تعتمد على دعم دائم لأطفالها المرضى أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبين الركام والدموع، تلاشت أحلام الأطفال وضحكاتهم، وأصبحت الطفولة حلمًاً بعيداً في ظل مشاعر الرعب والتوترات المستمرة والأوضاع غير المستقرة، وتزايدت المخاوف من أن يغدو جيل كامل في السويداء بلا تعليم وبلا دعم نفسي، وبلا مستقبل واضح.

لحظات الفرح ملاذ للطفولة

تحت هذا الشعار، احتفلت جمعية البراعم لرعاية الطفولة بالسويداء باليوم العالمي للطفل هذا العام، وأطلقت عدة فعاليات بهذه المناسبة بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على مدى عشرة أيام.

وشملت فعاليات اليوم الأول نشاط رسم جدارية عن حقوق الطفل بمشاركة عدد من الأطفال والفنانين في المساحة المجتمعية في مدينة السويداء، إضافة إلى أنشطة رياضية ومباريات بلدة القريا، وورش عمل فنية وألعاب تعليمية وعروض ترفيهية، في إطار جهودها لتوفير بيئة آمنة وممتعة للأطفال.

وقالت الجمعية في بيان “بقلوب تنبض بالمسؤولية، نؤمن أن حقوق الطفل أساس لمستقبل عادل وآمن، حيث يجد كل طفل مساحة للتعبير واللعب والتعلّم، في عالم يحتضن براءته ويصون كرامته.

وأضافت “من خلال جلساتنا الترفيهية التي يقدمها برنامج الدعم النفسي الاجتماعي، نمنح أطفالنا مساحة آمنة للتعبير والضحك واستعادة الأمل، فكل ابتسامة نزرعها اليوم، هي خطوة نحو غدٍ أكثر طمأنينة”.

يذكر أن اليوم العالمي لحقوق الطفل أقر للمرة الأولى عام 1954، بهدف إلى إلقاء الضوء على أهمية تحسين حياة الأطفال من خلال مناقشة القضايا التي تمثل تهديداً لحصولهم على حياة كريمة في جميع أنحاء العالم.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1989، تم اعتماد اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر الوثيقة الأشمل في حماية حقوق الأطفال حول العالم.

- Advertisement -

- Advertisement -