لكل السوريين

طرقات درعا المتهالكة تثقل حياة الأهالي وتحوّل التنقل إلى معاناة يومية

السوري ـ درعا

تتواصل شكاوى الأهالي في مدينة درعا وريفها من تردّي واقع الطرقات، وسط انتشار الحفر والتشققات والمطبات غير الآمنة التي جعلت التنقل اليومي تحدياً للسائقين والمشاة على حد سواء. ورغم مرور المنطقة بتحولات سياسية وأمنية خلال السنوات الماضية، فإن واقع البنية التحتية لا يزال يعكس حاجة ملحّة إلى أعمال صيانة وتأهيل واسعة تعيد للطرق دورها الأساسي في تسهيل حياة السكان.

على الطريق الواصل بين مدينة درعا وريفها الشرقي، يتوقف صالح بسيارته قرب حفرة كبيرة وسط طبقة إسفلتية متآكلة، ويقول إن الطريق أصبح مصدر معاناة يومية للسائقين: “الحفر عميقة وتجبرنا على تغيير مسارنا باستمرار، وهذا يعني استهلاكاً أكبر للوقود والوقت، إضافة إلى الأعطال المتكررة في السيارات”.

ولا تقتصر المشكلة على الطرق الرئيسية، إذ يعاني سكان الأحياء الداخلية في مدينة درعا من الحالة المتردية للشوارع الفرعية. ويشير ناصر، أحد سكان درعا البلد، إلى أن بعض الأزقة باتت تحتاج إلى قيادة حذرة بسبب عدم استواء الطرق، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف صيانة المركبات بالنسبة للكثير من العائلات.

وفي ريف درعا الغربي، يواجه سائقو الشاحنات تحديات إضافية، خصوصاً خلال فصل الشتاء، حيث تتحول بعض الطرق إلى مسارات صعبة بسبب تجمع المياه وانتشار الحفر. ويقول فراس، سائق شاحنة لنقل البضائع بين البلدات: “تأخير الشاحنات أصبح أمراً متكرراً، وأحياناً نخسر أعمالاً بسبب صعوبة الوصول في الوقت المحدد”.

أما في مدينة نوى، فيوضح باسل، وهو سائق نقل صغير، أن سوء الطرق أثر بشكل مباشر على حركة المواصلات، مشيراً إلى أن الحفر والمطبات تسبب تأخيراً في وصول الحافلات والركاب إلى أماكن عملهم ومدارسهم، وسط غياب واضح للإشارات التحذيرية والعلامات المرورية في عدد من المناطق.

ولا تتوقف معاناة الأهالي عند الطرق البلدية، إذ يشمل الأمر أيضاً الطريق الدولي بين درعا ودمشق، الذي يشكو مستخدموه من تراجع حالته في بعض المقاطع، إضافة إلى تأثير الظروف الأمنية المتغيرة على حركة المرور وسلامة المسافرين.

ويشير بعض السكان إلى أن سوء الطرق لا يؤثر فقط على التنقل، بل يمتد إلى الخدمات الأساسية، ومنها الحالات الطبية الطارئة. ويروي علي، أحد سكان المحافظة، أن وصول سيارات الإسعاف قد يتأخر أحياناً بسبب صعوبة المرور في بعض الطرق المتضررة، معتبراً أن تحسين البنية التحتية أصبح ضرورة تمس حياة الناس بشكل مباشر.

كما ينعكس واقع الطرق السيئ على النشاط الاقتصادي، إذ يلفت أصحاب المحال والتجار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع. ويقول مروان، صاحب متجر صغير: “الطريق السيئ يرفع تكلفة نقل البضائع، وهذه الزيادة تصل في النهاية إلى المستهلك”.

وفي الريف الشرقي، يطالب المزارعون أيضاً بتحسين الطرق التي يستخدمونها يومياً لنقل منتجاتهم إلى الأسواق. ويقول حسن، أحد المزارعين: “لا نطلب أكثر من طريق صالح للاستخدام، يحمينا من الأعطال ويساعدنا على نقل المحاصيل بسهولة”.

ورغم إعلان بعض الجهات عن خطط لصيانة وتأهيل عدد من الطرق الرئيسية، يؤكد الأهالي أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ الفعلي، بما ينعكس على حياتهم اليومية.

ويختصر سامي، أحد سكان ريف درعا، مطالب الأهالي بالقول: “نريد أن نرى المشاريع على الأرض، فالطرق الجيدة ستخفف الكثير من المعاناة وتساعد الناس في أعمالهم وتنقلاتهم”.

وبين الحفر والتشققات وغياب الصيانة المنتظمة، تبقى مشكلة الطرق في درعا واحدة من أبرز الملفات الخدمية التي ينتظر الأهالي حلولاً ملموسة لها، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحسين السلامة المرورية ودعم الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة.

- Advertisement -

- Advertisement -