لكل السوريين

الكونغرس الأميركي يستعد لمراجعة عقوبات قيصر

دمشق

يستعد أعضاء في الكونغرس الأميركي لعقد جلسة استماع يوم الخميس المقبل، وذلك لبحث مستقبل العقوبات المفروضة على سوريا في ظل الحراك السياسي المتزايد.

وتأتي هذه الجلسة في إطار مراجعة شاملة للسياسة الأميركية تجاه سوريا، حيث يبحث مشرعون إمكانية تعديل منظومة العقوبات المتبقية على البلاد، وفي مقدمتها “قانون قيصر” الذي أُقر لمعاقبة النظام السابق على الانتهاكات التي وثقتها صور التعذيب والقتل المسربة.

وتستضيف الجلسة ثلاثة شهود رئيسيين: فريد المذهان المعروف باسم “قيصر” الذي ارتبط القانون باسمه، ويوسف حمرا، كبير حاخامات الطائفة الموسوية في سوريا، وميرنا برق، رئيسة منظمة “سوريون مسيحيون من أجل السلام”.

وتهدف شهاداتهم إلى تشكيل انطباع أولي لدى أعضاء الكونغرس بشأن أي تعديل محتمل على السياسات العقابية تجاه سوريا.

وأشار رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي محمد علاء غانم إلى أن هذه الجلسة تأتي ضمن جهود سورية مكثفة لإقناع صانعي القرار الأميركي برفع العقوبات، معتبراً أن شهادة فريد المذهان لها بعد رمزي مهم نظراً لكونه صاحب التسريبات التي شكلت المادة الأساسية لصدور “قانون قيصر”.

ورأى الأكاديمي والصحفي أحمد الكناني أن الشهادة تحمل بعداً سياسياً أكثر منه قانونياً، موضحاً أن المسار التشريعي هو الفيصل في تحديد مصير رفع العقوبات.

من جانبه، ذكر المحامي فراس عابدين أن ظهور المذهان لأول مرة في الكونغرس بملامحه الحقيقية يشكل نقلة نوعية في طرح قضية رفع العقوبات، مضيفاً أن المنظمات غير الحكومية السورية تلعب دوراً مؤثراً في تغيير مواقف عدد من أعضاء الكونغرس تجاه الملف السوري، عبر تشكيل لوبي سوري نشط داخل الولايات المتحدة يسهم في إعادة صياغة النقاش الدائر حول العقوبات.

على صعيد موازٍ، استغل البيت الأبيض وجود أحمد الشرع في واشنطن لمحاولة إقناع المشرعين المتشككين بالتراجع عن قانون قيصر، كما عبر عدد متزايد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن تفاؤلهم بإمكانية رفع العقوبات بصورة نهائية.

وأفاد السيناتور الجمهوري ماركوين مولين، عقب مأدبة عشاء جمعت الشرع بعدد من النواب والشيوخ من الحزبين، بتقدم في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن واشنطن ترغب في نجاح النظام الجديد في سوريا.

وقد أقر مجلس الشيوخ بالفعل إلغاء قانون قيصر كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، بينما لا يزال مجلس النواب يدرس خياراته.

ويشترط بعض المشرعين رفع العقوبات مقابل التزام الحكومة السورية الجديدة بحماية المكونات الدينية والعرقية والتخلص من المقاتلين الأجانب وتحسين العلاقات مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، حذر الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل، والباحث تشارلز ليستر من مغبة تأخير إلغاء قانون قيصر، معتبرين في تعليق نشره معهد الشرق الأوسط أن أي تأخير سيعني استمرار التوترات وزيادة فرص التدخل الإيراني في سوريا، بينما يرتبط نجاح حكومة الشرع بتحقيق نمو اقتصادي ملموس.

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تعليق معظم العقوبات التنفيذية على سوريا لمدة ستة أشهر بعد لقائه بالرئيس الشرع في السعودية، خطوة لم تكن كافية لإقناع المستثمرين أو فتح الباب لإعادة إعمار سوريا دون ضمان رفع كامل للعقوبات التشريعية الأكثر تأثيراً.

يذكر أن قانون قيصر، الذي أقر عام 2019، فرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية متورطة بجرائم حرب، ومنع التعامل المالي مع جهات على صلة بالنظام السوري، كما عاقب الأطراف الأجنبية التي تستثمر في قطاعات الطاقة والطيران والمصارف في سوريا، مستهدفاً بذلك النظام السوري والداعمين له من دول وشركات.

- Advertisement -

- Advertisement -