تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويُعزى تأثيرها الأساسي إلى احتوائها على مادة الكافيين، وهي منبّه طبيعي يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. ورغم فوائدها العديدة في تحسين المزاج وزيادة اليقظة الذهنية، إلا أن تأثيرها على ضغط الدم يثير اهتمام الباحثين والأطباء على حدٍّ سواء.
- 1. التأثير الفوري للقهوة على ضغط الدم
أثبتت الدراسات أن تناول القهوة قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من ارتفاعه أساساً.
ويحدث هذا الارتفاع عادة خلال 30 دقيقة إلى ساعتين بعد شرب القهوة، وقد يستمر لفترة قصيرة تمتد من ساعتين إلى ثلاث ساعات.
تُظهر الأبحاث أن:
ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) قد يرتفع بمقدار 3 إلى 14 ملم زئبق.
ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي) قد يرتفع بمقدار 4 إلى 13 ملم زئبق.
فعلى سبيل المثال، قد تتحول قراءة نموذجية من 120/80 ملم زئبق إلى 134/93 ملم زئبق بعد تناول كوب من القهوة.
- 2. آلية التأثير
يحدث ارتفاع ضغط الدم نتيجة تفاعل الكافيين مع مستقبلات الأدينوزين في الدماغ.
فعادةً يُبطئ الأدينوزين نشاط الجهاز العصبي، مما يساعد على الاسترخاء وتوسيع الأوعية الدموية. إلا أن الكافيين يمنع ارتباط الأدينوزين بمستقبلاته، فيزيد من إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين — وهما هرمونا التوتر — مما يؤدي إلى:
تسارع ضربات القلب.
انقباض الأوعية الدموية.
ارتفاع مؤقت في ضغط الدم.
كما تتأثر استجابة الجسم للكافيين بعوامل وراثية، إذ إن بعض الأشخاص يمتلكون اختلافات في الجينات المسؤولة عن استقلاب الكافيين (مثل جين CYP1A2)، ما يجعلهم أبطأ في التخلص منه وبالتالي أكثر عرضة لآثاره على ضغط الدم.
- 3. العوامل التي تؤثر في شدة التأثير
تتفاوت استجابة الأفراد لشرب القهوة تبعاً لعدة عوامل:
العمر: يُظهر الشباب والمراهقون استجابة أقوى للكافيين مقارنة بكبار السن.
الجنس: تشير بعض الدراسات إلى أن الرجال يستقلبون الكافيين بسرعة أكبر من النساء، خاصة قبل سن اليأس.
مصدر الكافيين: تحتوي القهوة عادة على كافيين أكثر من الشاي أو الكاكاو، بينما تتفاوت كميات الكافيين في مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية بشكل واسع.
نوع القهوة وطريقة التحضير: قهوة الإسبريسو، مثلاً، تحتوي على كمية كافيين أعلى لكل وحدة حجم من قهوة التنقيط.
التحمّل: بعد حوالي أسبوعين من الاستهلاك المنتظم، قد يطور الجسم تحمّلاً جزئياً للكافيين، فتقل حدة الارتفاع في ضغط الدم.
التدخين: يُسرّع النيكوتين عملية استقلاب الكافيين، ما قد يضاعف تأثيره مؤقتاً.
الحمل: يُوصى الحوامل بعدم تجاوز 200 ملغ من الكافيين يومياً، لأن الجنين لا يستطيع استقلابه، مما قد يؤثر سلباً في نموه.
أمراض القلب: الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم المزمن أو أمراض القلب التاجية قد يعانون من تأثيرات أكثر خطورة عند الإفراط في تناول القهوة.
- 4. الكمية الآمنة من القهوة
توصي الهيئات الصحية العالمية بما يلي:
للبالغين الأصحاء: لا يزيد عن 400 ملغ من الكافيين يومياً (ما يعادل 3 إلى 4 أكواب من القهوة).
للمراهقين (12–18 عاماً): نحو 100 ملغ يومياً (كوب واحد).
للأطفال دون 12 عاماً: 2.5 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
تجاوز هذه الكميات قد يؤدي إلى أعراض جانبية تشمل:
القلق والتوتر
ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم
الصداع أو خفقان القلب
اضطرابات المعدة
الأرق أو الارتعاش
الغثيان
- 5. الخلاصة والتوصيات
رغم أن القهوة تُعد مشروباً صحياً عند استهلاكها باعتدال، فإن تأثيرها على ضغط الدم يختلف من شخص لآخر.
ولذلك يُنصح بما يلي:
مراقبة ضغط الدم قبل وبعد تناول القهوة لتقييم الاستجابة الشخصية.
تقليل الكمية تدريجياً في حال ظهور أعراض كارتفاع الضغط أو الخفقان.
اختيار أنواع القهوة المنزوعة الكافيين أو المخففة لمن لديهم حساسية تجاه الكافيين.
استشارة الطبيب عند وجود ارتفاع مزمن في ضغط الدم أو أمراض قلبية.