لكل السوريين

سياسي سوري: إعادة إعمار سوريا تواجه تحديات مستمرة

حاوره/ مجد محمد

يؤكد السياسي السوري علي الفرحان أن نجاح عملية إعادة الإعمار في سوريا يعتمد بشكل أساسي على قدرة الحكومة الانتقالية على بناء الثقة بين جميع الأطراف، وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد، بما يعزز من قدرة البلاد على استعادة مكانتها على الساحة الدولية.

بعد عام 2024، الذي شهد تغييراً في رأس النظام السياسي السوري، أصبح الحديث عن إعادة الإعمار أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ورغم أن النزاع قد انتهى بواقع سياسي جديد، فإن عملية إعادة بناء سوريا لا تزال محفوفة بالتحديات، من الانقسامات الداخلية إلى العقوبات الدولية، ومن غياب الاستقرار السياسي إلى الصعوبات في تأمين التمويل.

في هذا الحوار الذي أجرته صحيفة السوري، يتحدث عضو حركة التغيير عن أبرز القضايا التي تواجه عملية الإعمار، والمعارض والمؤتمرات الدولية ذات الصلة، إضافة إلى فرص التعاون مع الدول الإقليمية والدولية، والتحديات القانونية والاقتصادية التي قد تعرقل هذه العملية.

كيف ترى وضع إعادة الإعمار في سوريا بعد عام من سقوط النظام؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجه هذه العملية الآن؟

في الحقيقة، بعد سقوط النظام بدأت بعض المناطق تشهد نوعاً من الاستقرار النسبي، مما يسمح للجهات الفاعلة المحلية والدولية بالتحرك في مجالات إعادة الإعمار. لكن رغم ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات الداخلية بين مناطق الإدارة الذاتية والمناطق التي تسعى إلى فرض نفسها في الساحة السياسية. الصراع حول النفوذ المحلي بين القوى المتنوعة قد يعقد التوزيع العادل للموارد. إضافة إلى ذلك، لا تزال العقوبات الاقتصادية الدولية تشكل عائقاً رئيسياً، مما يحد من الاستثمارات الخارجية.

كيف تؤثر الانقسامات السياسية بين الأطراف المختلفة على فرص نجاح مشاريع إعادة الإعمار في سوريا؟

الانقسامات السياسية داخل سوريا تمثل عائقاً كبيراً أمام نجاح أي مشروع إعادة إعمار على المدى القصير والطويل. فالمناطق التي تديرها الإدارة الذاتية، على سبيل المثال، تشهد نوعاً من الاستقلالية، في حين أن الحكومة الانتقالية في دمشق تسعى إلى إعادة توحيد البلاد تحت سلطتها. هذه التباينات تجعل التنسيق بين الأطراف المحلية صعباً، وقد يؤثر ذلك على القدرة على توزيع المشاريع بشكل عادل أو فعال. إن غياب الاتفاق على نموذج الحكم يجعل أي جهد لإعادة الإعمار عرضة للتعثر.

ما هي الفرص المتاحة لسوريا للحصول على التمويل من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية في ظل الأوضاع الحالية؟

سوريا تواجه تحديات كبيرة في جذب تمويل دولي بسبب العقوبات المستمرة وضعف الثقة في النظام السياسي الجديد. ومع ذلك، هناك دول إقليمية مثل تركيا والسعودية قد تكون مستعدة للاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار، وهو ما يمكن أن يفتح بعض الأفق أمام التمويل غير الغربي. لكن الأفق الأوسع لا يزال محجوباً، خصوصاً إذا لم تتمكن الحكومة الانتقالية من بناء علاقات قوية مع الغرب. ستكون هناك حاجة لتقديم ضمانات اقتصادية وسياسية قوية لتجاوز العزلة الاقتصادية.

هل ترى أن إعادة الإعمار قد تكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين القوى الإقليمية والدولية؟

بالتأكيد، هناك مخاطر حقيقية من أن تتحول عملية إعادة الإعمار إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين القوى الإقليمية والدولية. فروسيا، وتركيا، ودول الخليج، لكل منها مصالحه الخاصة في إعادة بناء سوريا. ما قد يحدث هو محاولة كل طرف فرض رؤيته السياسية من خلال مشاريع إعادة الإعمار، وهذا قد يؤدي إلى تقسيم البلاد فعلياً من الناحية الاقتصادية، مع استثمارات متناقضة في المناطق المختلفة، مما يجعل من الصعب إيجاد توافق شامل.

ما هي التحديات التي تواجهها الحكومة الانتقالية في معالجة قضايا التمويل والموارد في عملية إعادة الإعمار؟

الحكومة الانتقالية تواجه تحديات كبيرة في تأمين التمويل المناسب للمشاريع الاقتصادية الكبرى. هناك حاجة لإعادة بناء المؤسسات المالية المحلية، بينما تظل الحكومة الجديدة تحت ضغط محاولة معالجة ملفات فساد سابقة، وتشكيل هيكل قانوني جديد لتشجيع الاستثمار. إن عجز الحكومة عن تأمين المساعدات الدولية المأمولة أو تمويل من مؤسسات دولية سيكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل عملية الإعمار.

كيف يمكن أن تتعامل سوريا مع الابتزاز السياسي والاقتصادي في ضوء الضغوط الدولية المستمرة؟

الابتزاز السياسي والاقتصادي سيكون أحد العوامل المؤثرة على عملية إعادة الإعمار في سوريا. كثير من الدول الغربية قد تضع شروطاً قبل تقديم المساعدات أو الاستثمارات، مثل تطبيق إصلاحات سياسية معينة أو تبني سياسات حقوق الإنسان. التعامل مع هذه الضغوط يتطلب من الحكومة الانتقالية القدرة على التفاوض من موقع قوة، وإن كانت القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة قد تكون محدودة بسبب ضغوط الخارج. إذا كانت الحكومة قادرة على بناء جبهة داخلية موحدة واستعادة الثقة الشعبية، سيكون لديها قدرة أكبر على مقاومة هذه الضغوط.

هل ترى أن هناك نموذجاً يمكن لسوريا أن تتبعه في إعادة الإعمار من تجارب دول أخرى بعد النزاعات؟

نعم، هناك بعض النماذج التي يمكن الاستفادة منها، مثل نموذج العراق بعد عام 2003، ورواندا بعد الإبادة الجماعية. هذه البلدان تمكنت من الاستفادة من الدعم الدولي مع المحافظة على الاستقرار السياسي الداخلي من خلال آليات شراكة بين الحكومة والمجتمع المدني. التحدي الأكبر في سوريا سيكون إيجاد حلول توافقية بين الأطراف السياسية المختلفة، وهي مسألة لم تُحسم بعد. ولكن إذا استطاعت سوريا تجنب النزاعات السياسية وتأسيس إطار قانوني متين، فقد تتمكن من السير في نفس الاتجاه.

كيف تقيم العلاقة بين الشراكات المحلية والدولية في عملية إعادة الإعمار؟

الشراكات المحلية والدولية تمثل ضرورة ملحة في عملية إعادة الإعمار. فالشراكة مع الدول الإقليمية يمكن أن تقدم دفعة كبيرة لعملية الإعمار، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون هناك آليات لتشجيع مشاركة المجتمع المدني المحلي من خلال مشاريع تهدف إلى التنمية المستدامة. الشراكات الدولية أيضاً ضرورية، لكنها تتطلب مراعاة التوازنات السياسية الحساسة، خاصة إذا كان الهدف هو ضمان أن تستفيد جميع الأطراف من العملية بشكل عادل.

ما هي الاستراتيجيات التي يجب أن تتبعها سوريا لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل الأوضاع السياسية الراهنة؟

لجذب الاستثمارات الأجنبية، يجب على سوريا أولاً ضمان استقرار الوضع الأمني والسياسي، وتقديم حوافز اقتصادية للمستثمرين الأجانب. كما ينبغي تبني سياسات إصلاح اقتصادي وقانوني واضحة تضمن حماية الاستثمارات والأملاك. علاوة على ذلك، من المهم أن تفتح الحكومة الانتقالية قنوات للحوار مع المجتمع الدولي بهدف إزالة العقبات القانونية والسياسية التي قد تعيق هذه الاستثمارات.

هل تعتقد أن عملية إعادة الإعمار قد تؤدي إلى وحدة سياسية حقيقية بين مختلف الأطراف السورية؟

إعادة الإعمار قد تكون فرصة لبناء الوحدة السياسية إذا تم التعامل معها بطريقة شاملة وشفافة. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن تلتزم جميع الأطراف بالمشاركة في عملية السلام وإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية. الصراع السياسي قد يستمر إذا لم تتمكن الحكومة الانتقالية من تقديم إجابات على القضايا الأكثر تعقيداً مثل توزيع السلطة والمشاركة الفعالة لجميع المكونات السورية.

- Advertisement -

- Advertisement -