حلب
أدلى المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، اليوم الاثنين، ببيان إلى الرأي العام ندد فيه بالانتهاكات والجرائم التي تُرتكب في مدينة عفرين، مطالباً بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل والنهب التي تتعرض لها المنطقة.
وجرى قراءة البيان باللغتين الكردية والعربية أمام دوار الزيتون في حي الأشرفية، حيث قرأته نائبة المجلس دنيا بكر بالكردية، والإداري في المجلس مصطفى محمد بالعربية، وذلك بحضور ممثلين عن الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية، إلى جانب أهالي الحيين وعدد من مهجّري عفرين.
وخلال الفعالية، رُفعت صور المدنيين الذين فقدوا حياتهم خلال الأسبوع الأخير في مدينة عفرين، وهم: شكري أحمد أوسو (65 عاماً)، محمد أحمد درويش (55 عاماً)، ومصطفى محمد عيسو، والذين قضوا نتيجة ما وصفه البيان بالسياسات الممنهجة ضد السكان الأصليين في المنطقة.
وجاء في نص البيان: “عفرين تعيش اليوم تحت وطأة جراحٍ تتجدد مع كل صباح يشرق على مدينةٍ عُرفت بسلامها وزيتونها وآثارها العريقة، المدينة التي كانت دائماً ملجأً لجميع أبناء سوريا بعيداً عن انتماءاتهم العرقية خلال سنوات الحرب”.
وأشار البيان إلى أن المدينة ترزح تحت سلسلة من الانتهاكات والجرائم المتواصلة، التي لا تكتفي بإرهاق كاهل أهلها بل تخنق روح الحياة فيها. وسلّط الضوء على شجرة الزيتون بوصفها رمزاً وهوية، لا مجرد مصدر رزق، مؤكداً أن عمليات النهب والسرقة تطال بساتين الزيتون بشكل ممنهج، ما يزيد من معاناة المزارعين.
وأوضح البيان أن سرقات الزيتون هذا العام اتخذت شكلاً مختلفاً، إذ جرت عبر ما يسمى بـ”اللجنة الاقتصادية” التي تستولي على أراضي المزارعين بحجة عدم اكتمال الأوراق الرسمية أو صعوبة استخراجها من الدوائر الحكومية.
كما لفت البيان إلى أن الأضرار لم تقتصر على سرقة المحاصيل، بل طالت الإرث التاريخي لعفرين، مشيراً إلى أن آثار المدينة تتعرض لتدمير متعمد يهدف إلى طمس الهوية الثقافية وتغيير ديمغرافية المنطقة. وأضاف أن الاعتداء على الآثار “ليس مجرد تدمير لأحجار صامتة، بل هو محو لروح التاريخ وتشويه لماضي المدينة الذي يعتز به أهلها”.
واستنكر المجلس حوادث القتل المتكررة التي تطال المدنيين، مؤكداً أنهم أصبحوا “ضحايا لرصاص الغدر واعتداءات متكررة أودت بحياتهم في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكرامة الحياة”.
وحمل المجلس العام الحكومة الانتقالية في سوريا والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات والجرائم التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن الهدف من هذه الممارسات هو تصفية أبناء المنطقة الأصليين وتهجيرهم لإحداث تغيير ديمغرافي.
ودعا المجلس إلى حماية المدنيين وممتلكاتهم، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وإلزام الحكومة الانتقالية بالوفاء بالتزاماتها تجاه سكان عفرين، مؤكداً ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات وضمان العدالة للضحايا.