دمشق
أعرب رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو سيرجيو بينيرو، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن قلقه العميق من موجة العنف المتجددة في البلاد، محذراً من أنها “تهدد التفاؤل الذي أعقب سقوط الحكومة السابقة”.
وقال بينيرو إن “الخطوات الأولى نحو العدالة مشجعة، لكن الانتهاكات المستمرة قد تُعيد البلاد إلى دوامة الصراع”، داعياً الحكومة السورية الانتقالية والدول الأعضاء إلى “معالجة الأسباب الجذرية للعنف، وليس فقط أعراضه”.
وأضاف أن اللجنة تلقت تقارير مقلقة عن عمليات إعدام ميدانية وتعذيب وتهجير قسري بحق مدنيين من الطائفة العلوية، مشيراً إلى أن “الأحداث التي وقعت في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة خلال شهر آذار الماضي أسفرت عن مقتل نحو 1400 مدني، بعضهم على يد قوات حكومية”.
وأوضح بينيرو أن غياب المحاسبة وانتشار خطاب الكراهية يسهمان في تصاعد مخاطر العنف والانقسام المجتمعي، مؤكداً أن اللجنة “تُشيد بالسماح لها بالدخول إلى محافظات مثل اللاذقية والسويداء وطرطوس”، معتبراً ذلك خطوة إيجابية على طريق التعاون مع الهيئات الدولية.
وشدد رئيس اللجنة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمعات المتضررة، من خلال مكافحة خطاب الكراهية والتحريض الذي يغذي العنف في مناطق الساحل والسويداء.
كما حذر من أن استمرار الإفلات من العقاب بعد المجازر المتكررة سيزيد من احتمالات انفجار الوضع من جديد، ما لم تُعتمد إصلاحات عاجلة وآليات وقائية حقيقية. وأكد أن “التحديات جسيمة وتتطلب دعماً دولياً منسقاً واستثماراً حقيقياً في بناء السلام وترسيخ العدالة”.
وأعرب بينيرو عن مخاوف جدية بشأن التدخلات الخارجية في سوريا، معتبراً أنها “تهدد بتصعيد الصراع القائم وتعرقل جهود الاستقرار”، ودعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع التهجير القسري والاعتقال التعسفي للمدنيين، خصوصاً في ظل “التقدم الإسرائيلي في جنوب سوريا منذ كانون الأول الماضي”.
وأشار إلى أن استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية يسهم في “زيادة المعاناة الإنسانية للسوريين”، مؤكداً أن تدخلات الدول الثالثة باتت “تُنذر بتأجيج النزاع وتعميق الأزمة” في البلاد.
وختم بينيرو بالتشديد على أمل اللجنة في أن تنجح الهيئة الانتقالية للعدالة والهيئة الوطنية للمفقودين في “ترسيخ أسس العدالة والمساءلة، كخطوة ضرورية لبناء سلام مستدام في سوريا”.