لكل السوريين

صربيا تنتقد اعتراف دمشق بجمهورية كوسوفو واعتبرته نتيجة “النفوذ التركي”

دمشق

انتقد الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، اعتراف الحكومة السورية الانتقالية باستقلال جمهورية كوسوفو المعلنة من جانب واحد، معتبراً أن الخطوة كانت “متوقعة” نتيجة وقوع سوريا تحت النفوذ التركي.

وجاءت تصريحات فوتشيتش خلال حديثه مع الصحفيين في زيارة رسمية إلى أوزبكستان، نُقلت عبر وكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي”، حيث قال: “لقد اتضح لنا الآن مدى أهمية نهج الرئيس السابق بشار الأسد المحب للحرية خلال قيادته لسوريا، فمن الواضح أنه عندما يصل إلى السلطة شخص يخضع لنفوذ تركيا الهائل، فإن هذا الاعتراف أمر متوقع”.

وأشار الرئيس الصربي إلى أن وزير خارجيته، ماركو ديوريتش، كان في الرياض يوم الثلاثاء عندما أُعلن عن اعتراف سوريا باستقلال كوسوفو، معتبراً أن ما حدث يشبه تماماً ما جرى قبل عام، عندما لم يمنع حضور الوزير الصربي في أنطاليا التركية السودان من الاعتراف بكوسوفو، وقال فوتشيتش إنه يرى “نمطاً متشابهاً” في هذه الأحداث.

ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية اعتراف سوريا بجمهورية كوسوفو دولةً مستقلة وذات سيادة، وقالت إن ذلك جاء “في إطار السياسة السورية الرامية إلى توسيع جسور التعاون والانفتاح مع مختلف دول العالم، وبما يخدم المصالح المشتركة”.

وجاء الإعلان، وفق بيان الوزارة، خلال اجتماع ثلاثي في العاصمة السعودية الرياض، جمع ممثلين عن سوريا والسعودية وكوسوفو، حيث نُوقشت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق التعاون المشترك.

وأكدت الخارجية أن القرار “ينطلق من إيمان سوريا بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحرصها على تعزيز مبادئ السلام والاستقرار في منطقة البلقان والعالم”، مضيفة أن الخطوة تأتي ضمن سياسة “الانفتاح وتوسيع جسور التعاون” مع مختلف الدول.

وأعربت الوزارة عن “تقديرها العميق لجهود المملكة العربية السعودية ودورها البنّاء في تقريب وجهات النظر ودعم الحوار والتفاهم”، مشيرة إلى أن الرياض أسهمت في تهيئة الظروف المناسبة لاتخاذ القرار.

كما أعلنت دمشق تطلعها إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع بريشتينا في أقرب وقت ممكن، وتطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، امتنعت سوريا عن الاعتراف باستقلال كوسوفو، متمسكةً بموقفها الداعم لوحدة الأراضي الصربية ومعارضة أي تقسيمات على أسس دينية أو قومية، سواء في البلقان أو الشرق الأوسط.

وأكد الأسد المخلوع، خلال لقائه بوزير الخارجية الصربي آنذاك فوك يريميتش عام 2009 في دمشق، أن بلاده “ترفض الاعتراف بكوسوفو” وتدعو إلى حلٍّ سياسي للأزمة في المنطقة.

كما دعمت دمشق في ذلك الوقت الجهود الدبلوماسية الصربية للحفاظ على سيادة بلغراد ووحدة أراضيها، في وقت كانت فيه سوريا تترأس منظمة المؤتمر الإسلامي، وتعمل على منع تمرير قرار كانت السعودية تسعى من خلاله لحث الدول الإسلامية على الاعتراف بكوسوفو.

ويربط محللون من كوسوفو هذا التوجه السوري السابق بتحالفات سياسية وثيقة مع روسيا وصربيا، وانسجامه مع موقف النظام السوري الرافض لمبدأ الانفصال، خشية انعكاسه على قضايا مشابهة داخل سوريا، مثل المسألة الكردية.

ضُمّت كوسوفو إلى مملكة يوغسلافيا بعد الحرب العالمية الأولى، وخضعت منذ ذلك الحين لسيطرة الصرب رغم مطالبات سكانها الألبان بالانضمام إلى ألبانيا.

وتعرض الألبان لسياسات تمييزية شملت الترحيل ومنع تعليم لغتهم، فيما بقي الصرب في السلطة رغم كونهم أقلية، وبلغت التوترات ذروتها في حرب كوسوفو بين عامي 1998 و1999، حين اندلعت المواجهات بين “جيش تحرير كوسوفو” المدعوم من “الناتو” والقوات اليوغسلافية والصربية، بعد اتهامات بارتكاب مجازر وتطهير عرقي ضد الألبان.

وأطلق “الناتو” حملة قصف استمرت 78 يوماً، أجبرت بلغراد على الانسحاب بموجب معاهدة “كومانوفو”، التي نصت على استبدال القوات الصربية بأخرى دولية وعودة اللاجئين.

وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 13 ألف شخص، معظمهم من الألبان، وتشريد قرابة مليون آخرين.

وبعد خضوع كوسوفو لإدارة الأمم المتحدة، استمرت التوترات بين الألبان والصرب رغم انتشار قوات حفظ السلام، وفي شباط 2008 أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا، واعترفت بها 110 دول، بينها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، بينما ترفض صربيا وروسيا الاعتراف بها حتى اليوم.

- Advertisement -

- Advertisement -