لكل السوريين

ترامب يتراجع عن لقاء بوتين.. ويفرض عقوبات جديدة على موسكو

فوجئت دوائر السياسة الخارجية في الولايات المتحدة بانقلاب موقف الرئيس الأميركي تجاه روسيا ورئيسها، فبعد أن أعلن إنه سيجري محادثات مع الرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، تراجع ترامب عن عقد القمة بعد يوم واحد من إعلانه، وقال إن “الاجتماع مع بوتين قد يكون مضيعة للوقت”.

وكان من المقرر عقد اجتماع تحضيري بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف، لكن البيت الأبيض قال إنهما أجريا “مكالمة مثمرة” وإن الاجتماع “لم يعد ضروريا”.

وكان عقد القمة محاولة لاستئناف المفاوضات حول الحرب في أوكرانيا في إطار الجهود التي تبذلها واشنطن للوصول إلى نهاية لهذه الحرب، رغم عدم تجاوب روسيا الجدي.

وأثار التراجع عن عقد القمة الكثير من التساؤلات حول مصير الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة أنه تفرر بعد أن سادت حالة من التفاؤل بإمكانية نجاح جهود أميركيا بإنهاء هذه الحرب.

ويرجح المراقبون أن تراجع ترامب عن عقد القمة ليس نهائياً، حيث يمكن أن تعقد في أي وقت بعد أن يتم التوافق على نقاط مازالت موضع خلاف بين الجانبين.

أسباب التراجع  

ذكر الرئيس الأوكراني أن سبب التراجع عن عقد القمة هو أن روسيا أصبحت أقل اهتماماً بالدبلوماسية بعد تأجيل الإدارة الأميركية قرارها بتوريد صواريخ توماهوك لأوكرانيا، في إشارة إلى أن موسكو تراهن على ضعف الدعم العسكري الغربي لكييف.

بينما ربط المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك قرار التراجع بـ “خيبة الأمل التي أصابت ترامب الذي ظن أنه أجرى محادثة جيدة جداً مع بوتين، وأن الأخير معنِي بالسلام، وعندما تحدث وزير الخارجية الأميركي مع نظيره الروسي لم يجد أي تغيير جدي في موقف روسيا”.

ومن جانبه، حمّل المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف الرئيس زيلينسكي مسؤولية إلغاء القمة، وأشار إلى أن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الروسي والأميركي أظهر نوعاً من التفاهم كان يمكن أن يتبلور إلى شيء أكبر خلال القمة.

وأضاف “لكن المباحثات التي جرت لاحقًا بين الرئيس الأميركي والأوكراني أفرغت ما توصل إليه الرئيسان ترامب وبوتين من مضمونه”.

وكان الرئيس ترامب قد التقى زيلينسكي بعد مكالمته الهاتفية مع بوتين، وبحسب ما تسرب فإن الاجتماع شهد الكثير من التوتر.

احتمالات تجدد اللقاء

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن اللقاء بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب لا يزال ممكناً، لكن “يجب أن يسفر عن نتيجة إيجابية ملموسة”.

وقالت خلال إحاطة صحفية “اجتماع الرئيسين لم يستبعد تماماً من جدول الأعمال.. أعتقد أن الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية بأكملها، يأملون في حدوثه يوماً ما”.

ومن جهته، نفى المتحدث باسم الكرملين فشل قمة بودابست، وقال دميتري بيسكوف رداً على سؤال صحفي حول القمة “لم يحدد أحد مواعيد دقيقة للقمة، ولم يتم الاتفاق عليها، ومن هذا المنطق، كان من الصعب جداً إفشال شيء لم يتم الاتفاق عليه بشكل محدد”.

وأضاف “ترامب وبوتين لا يريدان إضاعة الوقت عبثاً، والاجتماع لمجرد الاجتماع”.

وأشار إلى أن الرئيس ترامب صرح بأنه في الوقت الراهن توقف عن التفكير في عقد القمة، ولكنه قال عدة مرات إنه لا يستبعد عقد مثل هذه القمة لاحقاً.

وأكد أن “الرئيس بوتين يشارك الرئيس ترامب وجهة النظر هذه أيضاً، وأشار إلى ذلك شخصياً أثناء حديثه لوسائل الإعلام”.

جدوى العقوبات على روسيا

بعد أن شكك الرئيس الأميركي مراراً بجدوى فرض أي عقوبات جديدة على موسكو لإقناعها بتغيير موقفها من الحرب على أوكرانيا، أعلن فرض عقوبات على كبريات شركات النفط الروسية، في أول إجراءات أميركية مباشرة ضد روسيا خلال إدارته الثانية.

ومع أن العقوبات الجديدة تهدف إلى إرسال إشارة واضحة إلى أن صبر ترامب على بوتين قد بدأ ينفد في الوقت الذي يبحث فيه عن طرق للضغط على روسيا من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي قرابة أربعة سنوات من القتال، من المتوقع أن تنتج عن هذه العقوبات ضرراً كبيراً في روسيا، حيث يعتبر النفط أحد أكبر مصادر الإيرادات الاقتصادية فيها.

ويرى خبراء أميركيون أن فرصة ترامب لإنهاء الحرب مازالت موجودة، ولكنه يحتاج إلى ضغط أكبر على بوتين لإقناعه بالتفاوض بجدية أكبر، وإن لم يفعل ذلك، فستفشل جهود الوساطة التي يبذلها لوقف حرب أوكرانيا التي تصور أن بإمكانه وقفها خلال 24 ساعة بعد وصوله البيت الأبيض.

يذكر أن اللقاء الأول منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا بين الرئيسين عقد في ألاسكا، وانتهى دون التوصل إلى وقف إطلاق النار، ودون تحديد أي مجالات تحقق فيها تقدم، رغم أن بوتين قال إن الزعيمين توصلا إلى اتفاق “لتمهيد الطريق نحو السلام في أوكرانيا”، وأوضح ترامب أن هناك مجالات لا تزال موضع خلاف.

وألمح الرئيسان بشكل غامض إلى إحراز تقدم، لكنهما لم يقدما أي توضيحات بشأن القضايا التي ناقشاها أو ما تم الاتفاق عليه.

- Advertisement -

- Advertisement -