دمشق
قال المفكر عبد الله أوجلان إن سوريا تشهد مشهداً فوضوياً واضحاً، مؤكداً أن الحاجة إلى حل ديمقراطي باتت ملحة، في ظل استحالة استمرار ذهنية نظام اعتمد لسنوات طويلة على الأحادية والقمع وإنكار الهويات.
وأوضح أن هذا الواقع عزز مطالب المساواة والحرية للكرد والعرب والعلويين وجميع الشعوب والمكونات.
وفي تصريح له بمناسبة العام الجديد، أشار أوجلان إلى أن اتفاق العاشر من آذار الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية وإدارة دمشق يمثل خطوة أساسية في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أن المطلب الجوهري في الاتفاق يتمثل في بناء نموذج سياسي ديمقراطي تدير فيه جميع الشعوب نفسها بنفسها.
وأضاف أن هذا النهج القائم على التفاوض مع الإدارة المركزية يمكن أن يمهد لأرضية اندماج ديمقراطي حقيقي، مؤكدا أن تنفيذ الاتفاق سيفتح الطريق أمام هذه العملية ويدفعها إلى الأمام.
وأكد أوجلان أن الأزمات المتفاقمة والصراعات السياسية في الشرق الأوسط هي نتيجة حتمية لتعثر ذهنية الحضارة الاستبدادية القائمة على النزعة السلطوية والدولتية، وهي ذهنية استمرت لآلاف السنين.
واعتبر أن الهجمات الإمبريالية والعنصرية التي شهدها القرن الماضي تشابكت لتغرق المنطقة في حروب وصراعات قاسية، فتحت الباب أمام الدمار والانهيارات الاجتماعية، وأسست للنزعات الطائفية والقومية الإثنية السائدة اليوم، في ظل استمرار سياسة “فرّق، حرّض واحكم” بأشكال مختلفة.
وأوضح أن منظور السلام والمجتمع الديمقراطي ليس خياراً سياسياً عابراً، بل ضرورة تاريخية، مشدداً على أن فهم هذا المنظور وتطبيقه بشكل صحيح يمكن أن يمنع اندلاع حروب وصراعات جديدة، ويشكل ترياقاً يرسخ أسس حياة مشتركة سلمية وحرة.
وأضاف أن المسؤولية الأساسية في المرحلة المقبلة تتمثل في الحيلولة دون نشوب صراع محتمل جديد وتفادي نتائج لا يمكن الرجوع عنها.
وفيما يخص القضية الكردية، أكد أوجلان أنها تقع في قلب أزمات الشرق الأوسط، وأن حلها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر سلام اجتماعي وتوافق ديمقراطي، مشدداً على أن مقاربة هذه القضية يجب أن تستند إلى إرادة الشعوب وعلى أرضية ديمقراطية، لا من خلال الحروب أو الأساليب العسكرية والأمنية.
كما شدد على أن تحرر المجتمع مرتبط بتحرر المرأة، قائلاً إن المجتمع لا يمكن أن يتحرر ما لم تتحرر المرأة، وإن ثقافة الحرب لن تنتهي ولن يدوم السلام ما لم يتم تجاوز الذهنية الذكورية المتسلطة، وأكد أن حرية المرأة تشكل أساس المجتمع الديمقراطي ومبدأ لا غنى عنه.
وفي الشأن الإقليمي، دعا أوجلان تركيا إلى لعب دور بنّاء يسهم في تسهيل مسار الحوار ودعم عملية السلام، معتبراً أن ذلك بالغ الأهمية لتحقيق السلام الإقليمي وتعزيز السلام الداخلي.
وأشار إلى أن تاريخ الشرق الأوسط الحديث هو إلى حد كبير تاريخ “ثورات سلبية” اتسمت بالحرب والطغيان والإنكار والدمار، في مقابل ما وصفه بـ“الثورة الإيجابية” التي تقوم على إعادة بناء المجتمع بوسائل ديمقراطية وسلمية وأخلاقية.
واعتبر أن السلام الذي يتم السعي إليه يجب ألا يكون نتيجة نهائية، بل بداية جديدة لمسار يرسخ الحقوق والقانون والديمقراطية، ويقضي على الكراهية والعداء والغضب، ويفتح الباب أمام حياة مشتركة جديدة.
وختم المفكر عبد الله أوجلان تصريحه بالتأكيد على أمله في أن يكون العام الجديد عام سلام لا عام حرب ودمار وانقسام، وأن يحمل معه إرادة الشعوب في بناء مستقبل مشترك قائم على السلام والتوافق الديمقراطي في سوريا وتركيا والشرق الأوسط والعالم، مشدداً على أن هذه المرحلة ستتعزز بحرية المرأة وبوحدة الشعوب في إطار تحول ديمقراطي شامل.