يوسف علي – اللاذقية
تُعيق الألغام المزروعة في مناطق ريف اللاذقية الشمالي، ولا سيما في قرى ربيعة وقسطل معاف وغابات فرنلق، عودة مئات العائلات إلى منازلها التي هجروها خلال سنوات الحرب، وسط جهود خجولة ومحدودة من قبل فرق إزالة الألغام في إنهاء هذه المخاطر التي تهدد حياة المدنيين بشكل يومي.
رغم مرور أشهر على سقوط النظام، إلا أن حقول الألغام المنتشرة في الأراضي الزراعية ومحيط القرى لا تزال تشكل هاجساً يومياً للأهالي الذين يترقبون بفارغ الصبر عودة الحياة الطبيعية.
ويقول خالد: “بيتنا موجود رغم أنه قد تعرض للقصف مسبقاً، لكننا لا نستطيع الاقتراب منه، المنطقة مليئة بالألغام، كل خطوة قد تكون الأخيرة”.
وتشير مصادر محلية لصحيفة “السوري” إلى أن العمليات الهندسية الجارية لإزالة الألغام تسير بوتيرة بطيئة للغاية، حيث تتركز في بعض النقاط القريبة من الطرق العامة، فيما تبقى المناطق الجبلية والغابات الكثيفة والمناطق السياحية دون معالجة حقيقية بسبب صعوبة الوصول إليها وخطورة التضاريس.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الأهالي بتسريع وتيرة العمل، تؤكد مصادر ميدانية أن قلة الإمكانيات وضعف الدعم الفني واللوجستي يشكلان العائق الأكبر أمام إنجاز عمليات المسح الكامل وإزالة الألغام.
ويحذر أبناء المنطقة من أن استمرار الوضع على هذا النحو سيؤدي إلى تأخير عودة الحياة الزراعية والسياحية إلى المنطقة، التي كانت تُعدّ من أجمل مناطق الريف الساحلي وأكثرها خضرة وغنى بالغابات والينابيع.
إذ توجه السكان عبر صحيفة “السوري” بمناشدات إلى فرق إزالة الألغام الحكومية وغير الحكومية من أجل تعزيز جهود التوعية بمخاطر الألغام بين السكان، خصوصاً الأطفال والرعاة والعائدين حديثاً، مؤكدين أن الوقاية تبقى الوسيلة الأنجع إلى حين استكمال أعمال التطهير.
وبين الخطر الصامت للألغام وتباطؤ أعمال الإزالة، يبقى أمل الأهالي معلّقاً على يوم يستطيعون فيه العودة بأمان إلى قراهم وحقولهم التي ما زالت تحت رحمة الموت المدفون تحت التراب.