الحسكة
شهدت سوريا خلال شهر تشرين الأول الجاري تصاعداً ملحوظاً في نشاط التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تعزيزات عسكرية وجوية وبرية، وتنفيذ عمليات أمنية وغارات استهدفت خلايا تنظيم “داعش” في عدد من المناطق.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه التحركات تأتي ضمن مسار متصاعد لتعزيز الانتشار العسكري وتوسيع البنية اللوجستية للتحالف الدولي داخل الأراضي السورية، إلى جانب تدريبات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية، تهدف إلى رفع كفاءة القوى المحلية وتمكينها من إدارة العمليات الميدانية ضد خلايا التنظيم، ولا سيما مع تزايد نشاطها خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشار المرصد إلى أن قوات التحالف الدولي بدأت بإنشاء نقطة عسكرية جديدة خارج منطقة الـ55 كيلومتراً عند المثلث الحدودي السوري–العراقي–الأردني، قرب الطريق الدولي بغداد–دمشق.
وبحسب المصادر، فإن النقطة الجديدة لا تزال قيد الإنشاء بعد نقل المستلزمات الأساسية إليها بالتنسيق مع وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية.
ورصد المرصد السوري خلال الشهر الجاري سلسلة من التحركات الميدانية تمثلت في هبوط سبع طائرات شحن عسكرية في قواعد تابعة للتحالف، واستقدام نحو سبعين شاحنة محمّلة بمعدات لوجستية وعسكرية عبر معبر الوليد الحدودي من إقليم كردستان العراق، إضافة إلى تنفيذ ست تدريبات عسكرية موسعة في قواعد قسرك، الشدادي، وخراب الجير، إلى جانب عدة عمليات أمنية نوعية ضد خلايا التنظيم في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وحلب، وأخرى داخل مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية.
ووفقاً لمصادر المرصد، فإن هذه التحركات تأتي في إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي وشركائه في المنطقة ورفع الجاهزية القتالية في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة وتحركات خلايا “داعش” في مناطق متفرقة من سوريا.
وأوضح أن التعزيزات الجوية تمثلت في سبع طائرات شحن هبطت في قواعد أمريكية، كان بعضها محمّلاً بأسلحة متطورة وثقيلة ومنظومة دفاع جوي، تزامناً مع تحليق مكثف للمروحيات الحربية في سماء المنطقة.
كما وصلت طائرة إلى مطار خراب الجير بريف رميلان شمال الحسكة محمّلة بتعزيزات عسكرية ولوجستية وجنود أمريكيين، في إطار الإمدادات المستمرة التي ترسلها القوات الأمريكية إلى قواعدها في شمال شرق سوريا.
أما التعزيزات البرية، فقد وثق المرصد استقدام قوات التحالف الدولي سبعين شاحنة إلى مناطق شمال وشرق سوريا، كان خمس عشرة منها محمّلة بكتل إسمنتية وآليات حفر وصلت إلى قاعدة قسرك شمال الحسكة عبر معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق.
ووصل رتل عسكري مؤلف من عشرين شاحنة إلى القاعدة ذاتها، ضمّ معدات عسكرية ولوجستية وصهاريج وقود.
وأمس الجمعة دخلت قافلة جديدة تابعة للتحالف إلى قاعدة قسرك، قادمة من إقليم كردستان العراق عبر معبر الوليد، وتضم أكثر من خمس وثلاثين شاحنة محمّلة بمواد لوجستية وعسكرية.
وفي سياق متصل، أجرت قوات التحالف الدولي بمشاركة قوات سوريا الديمقراطية تدريبات عسكرية موسعة استخدمت خلالها أسلحة متطورة وأنظمة رادار وتتبع للمسيرات، بالإضافة إلى عمليات إسقاط مظلي من الطائرات الحربية والمروحية واستهداف مواقع وهمية وقصف مدفعي وصاروخي، إلى جانب مداهمة أوكار لمجموعات إرهابية داخل قاعدة قسرك شمال الحسكة، وذلك بهدف تعزيز القدرات القتالية لدى الجنود.
وأفاد المرصد بأن التدريبات تضمنت أيضاً طلعات جوية لطائرات حربية حلّقت على ارتفاع منخفض واستمرت لساعات، لتقوية التنسيق والجاهزية بين الطرفين في العمليات الجوية المشتركة.
كما نفذت قوات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية ست عمليات عسكرية مشتركة في محافظة دير الزور منذ مطلع الشهر، أسفرت عن اعتقال عدد من المتهمين بالانتماء لتنظيم “داعش”، وسط انتشار أمني مكثف في المنطقة.