قدّمت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي دعت خلالها إلى اتخاذ خطوات ملموسة في مسار العدالة الانتقالية والمساءلة، مؤكدة على ضرورة تحقيق تقدّم في ملف المفقودين، ونشر نتائج اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل التي وقعت في آذار الماضي.
وشددت على أهمية اتخاذ إجراءات تضمن عدم الإفلات من العقاب، معتبرة أن معالجة هذه القضايا تمثل خطوة أساسية لاستعادة ثقة السوريين بمسار العدالة.
ورحّبت بجهود التهدئة الجارية في شمال سوريا، مشيرة إلى الاجتماع الذي عقد في دمشق بين رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع وعدد من الوزراء مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية، والذي أثمر عن اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار.
وأوضحت أن اللقاء تبعه حوار فني بين وزارتي الداخلية والدفاع وممثلي قوات سوريا الديمقراطية، تناول آليات تنفيذ اتفاق 10 آذار المتعلق بالتكامل العسكري بين الجانبين.
وتطرقت المسؤولة الأممية إلى الأوضاع الأمنية في محافظة السويداء، مبينة أن الهشاشة الأمنية لا تزال قائمة رغم الجهود المبذولة لاحتواء التوترات.
ودعت في هذا السياق إلى تفعيل خارطة الطريق الصادرة في 16 أيلول الماضي، وتشجيع تدابير بناء الثقة بين المكونات المحلية، مؤكدة في الوقت ذاته أن أي حل سياسي يجب أن يحترم سيادة سوريا ووحدتها ويضمن حقوق الدروز والمجتمعات البدوية.
وشددت رشدي على رفض الأمم المتحدة لأي تدخل خارجي في الشؤون السورية، مطالبة جميع الأطراف الإقليمية والدولية بالامتناع عن اتخاذ خطوات قد تُعتبر انتهاكاً للسيادة السورية.
كما أشارت إلى أن العملية الانتقالية في البلاد لم ترقَ بعد إلى تطلعات النساء السوريات، موضحة أن العملية الانتخابية لم تكن منصفة بحقهن منذ بدايتها، وأن كثيراً منهن يطالبن بإجراء انتخابات مستقبلية أكثر عدالة تضمن حقوقهن ومشاركتهن الفاعلة.
وأثنت المسؤولة الأممية على مشاركة النساء السوريات في العملية الانتقالية، معتبرة أن دورهن في المرحلة المقبلة يجب أن يكون أكثر حضوراً وتأثيراً، داعية إلى اتخاذ تدابير تمنع إقصاء النساء عن المناصب القيادية، مشيدة في الوقت ذاته بكون الانتخابات الأخيرة جرت في بيئة سلمية نسبياً.
وخلال الجلسة ذاتها، شدد ممثل الولايات المتحدة على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودمج جميع المكونات السورية ضمن العملية السياسية، داعياً الحكومة الانتقالية إلى استثمار فرصة رفع العقوبات الأميركية بموجب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما المندوب الروسي، فأكد أن سوريا بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي ومساعدات متعددة الأوجه، مشدداً على أن القضايا الداخلية ينبغي أن تُحل على أيدي السوريين أنفسهم بعيداً عن أي تدخل خارجي.
وفي مداخلته، رأى المندوب البريطاني أن التعددية السياسية تمثل حجر الأساس لبناء سوريا أكثر استقراراً، بينما اعتبر المندوب الفرنسي أن التنوع المجتمعي في سوريا يشكل أعظم رصيد للبلاد. وأكد في الوقت نفسه ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق السورية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود التعافي المبكر في البلاد.