لكل السوريين

الشيباني: نتفاوض بشأن القواعد الروسية ونسعى لاتفاقية أمنية مع إسرائيل

دمشق

أكد وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني أن دمشق تجري مفاوضات مع روسيا بشأن قواعدها العسكرية، وتسعى للتوصل إلى اتفاقية أمنية مع إسرائيل تراعي هواجس دمشق وتحترم سيادتها دون التفريط بأي جزء من أراضيها.

وقال الشيباني إن الجانبين السوري والروسي ناقشا جميع الملفات، بما في ذلك مصير الرئيس المخلوع بشار الأسد والضباط الهاربين، خلال زيارة رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع إلى موسكو، إضافة إلى مستقبل العلاقات وآفاق التعاون بين البلدين بعد تجاوز النقاط الخلافية.

وأشار إلى أنه في السادس من كانون الأول عام 2024، أي قبل سقوط النظام، جرى لقاء مع الروس في وقت كانت فيه الكفة قد مالت لصالح الثوار، موضحاً أن اللقاء تم بتوجيه من الشرع بهدف تفادي أي تداخل وتوضيح مسار التغيير والتأكيد على أن ما يجري هو تغيير للنظام وليس تغييراً لتحالفات سوريا.

وشدّد على أنه تم التأكيد خلال اللقاء على أن أي تحالفات مستقبلية مع موسكو ستكون في مصلحة الشعب السوري، وأن سوريا لن تكون موقعاً لأي حرب بالوكالة.

وأوضح أن العلاقات السورية الروسية علاقة تاريخية، لكن النظام السابق أساء استخدامها، ما جعل السوريين ينظرون إليها بسلبية، مشيراً إلى أن هذه العلاقة تحتاج إلى إصلاح، وأن إسقاط النظام لا يعني القطيعة مع روسيا، بل إعادة بنائها بما يخدم الشعب السوري ودون انتهازية.

وفيما يتعلق بالاتفاقيات السابقة مع موسكو، أكد الشيباني أن الاتفاقيات التي أبرمتها روسيا مع النظام السابق لن يُقبل بها، وأن الجانبين لم يتوصلا بعد إلى اتفاقيات جديدة، مشيراً إلى أن البند المتفق عليه مع موسكو هو إعادة تقييم الاتفاقيات السابقة أو صياغة اتفاقيات جديدة من البداية.

وبشأن القواعد الروسية، قال إن هذه القواعد محل تفاوض وتخضع لإعادة تعريف، إذ انحسر وجودها في قاعدتي طرطوس وحميميم، ويجري نقاش حول دورها الجديد بعد الانسحاب من معظم الأراضي السورية وتخفيف الوجود العسكري الروسي.

وأضاف أنه تم تصحيح العلاقات مع الصين التي كانت تقف سياسياً إلى جانب النظام السابق وتستخدم حق النقض “الفيتو” لصالحه، مشيراً إلى أن بداية الشهر المقبل ستشهد أول زيارة رسمية لبكين بعد هذه المرحلة من إعادة العلاقات.

وفيما يتعلق بملف السويداء، قال وزير الخارجية إن خارطة الطريق التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة وسوريا والأردن بشأن مستقبل المحافظة تُعد قضية وطنية داخلية، وليست ملفاً دولياً.

وأوضح أن ما حدث في السويداء لم يكن خياراً للحكومة الانتقالية، وربما كان فخاً وقع فيه الجميع، وقد أسيء التعامل معه من قبل أطراف خارجية، وتحديداً إسرائيل.

وأضاف أن التعامل مع ملف السويداء يتم من منطلق وطني، معتبراً أن طرح الملف للتدويل أمر مرفوض، لكنه أشار إلى أن سوريا لا تمانع في مقاربة دولية تأخذ بعين الاعتبار النقاط التي تهم المحافظة حالياً، داعياً إلى النظر إلى المأساة الإنسانية في السويداء باعتبارها قضية داخلية وليست سياسية تُستغل في المفاوضات أو للمطالبة بالتقسيم أو الفيدرالية، مؤكداً أن السويداء جزء أصيل من سوريا، وداعياً النخب ومشايخ العقل إلى العمل لتجاوز الأزمة.

أما بخصوص قوات سوريا الديمقراطية، قال الشيباني إن الإدارة الحالية نجحت في إقناع الدول المهتمة بهذا الملف بأن الحل الوحيد له هو “اتفاق 10 مارس”، مشدداً على أن عدم وجود قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة يعمق الشرخ بينها وبين الحكومة، وأن الشراكة يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن.

وأوضح أن هناك فرصة تاريخية لمنطقة شمال وشرق سوريا لتكون جزءاً فاعلاً في المرحلة الحالية، وأن أي تأخير في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس سينعكس سلباً على المدنيين ويعرقل عودة المهجرين إلى مناطقهم.

ورأى الشيباني أن إسرائيل حاولت فرض واقع جديد ومشروع توسعي مستغلة التغيير في سوريا، واصفاً الممارسات الإسرائيلية بأنها تعزز عدم الاستقرار في البلاد.

وشدد على تمسك سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل الثامن من كانون الأول الماضي، معلناً رغبة بلاده في التوصل إلى اتفاقية أمنية لا تقوض السيادة السورية، وتراعي الهواجس الأمنية لكل من دمشق وتل أبيب، وتحترم أمن البلدين.

 

- Advertisement -

- Advertisement -