لكل السوريين

التراث ذاكرة الشعوب… مهرجان تل أبيض السادس يعيد الاعتبار لهوية المنطقة وثقافتها

الرقة

التأمت مكونات شمال وشرق سوريا في مهرجان تل أبيض السادس للثقافة والتراث الذي أقامته هيئة الثقافة والفن في عين عيسى، ليكون مناسبة تؤكد أن الهوية الثقافية ليست ذكرى من الماضي، بل ركيزة من ركائز الحاضر والمستقبل بمشهدٍ احتفالي نابض بالحياة.

وحضر المهرجان جمهور غفير من مختلف المكونات، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وهيئات الإدارة الذاتية، في لوحةٍ جسدت قيم التعايش والتنوع التي تميّز المنطقة.

وانطلقت الفعاليات بجولة على الأجنحة التراثية التي ضمّت أدوات الزراعة القديمة، والمقتنيات المنزلية، والمطرزات اليدوية، والأزياء التقليدية من مختلف القرى والبلدات.

وقد عبّر الزائرون عن إعجابهم بتلك المعروضات التي تنقل عبق الماضي وتروي تفاصيل حياة الآباء والأجداد، في تذكيرٍ حيّ بأن التراث هو الذاكرة التي تحفظ هوية الشعوب.

بعد ذلك، أُلقيت كلمات رسمية عبّرت عن أهمية الحدث، حيث أكدت عزيزة مرعي وصبري نبو باسم مجلس مدينة عين عيسى أن المهرجان يشكّل “رسالة ثقافية جامعة تحيي الموروث الشعبي وتجمع الناس حول ما يوحّدهم لا ما يفرّقهم.

فيما أشار فرحان حاج عيسى ممثل مجلس مقاطعة الفرات إلى أن ” التراث هو صلة الوصل التي تربط الحاضر بالمستقبل، والحفاظ عليه مسؤولية جماعية تجاه الأجيال القادمة”.

وشهد البرنامج الفني تنوعاً لافتاً من حيث المشاركات والعروض، فكانت العروض الفلكلورية والدبكات الشعبية حاضرة بقوة، إلى جانب الأغاني القديمة التي قدّمتها فرق من كوباني والرقة والطبقة وصرين.

وقدّمت فرقة حنيفة علوش من كوباني وصلة غنائية تراثية تفاعل معها الجمهور بحرارة، بينما أبدع مركز عين عيسى الثقافي في فقرة ” أمهات الشهداء ” التي حملت رمزية الوفاء والانتماء.

أما مركز الرقة الثقافي فقدّمت فرقة الهلال الذهبي عرضاً تناول فيه أهمية الثقافة كقوة مواجهة ضد محاولات طمس الهوية المحلية وفرقة الزمارة الفراتية، فيما شارك مركز صرين الثقافي بفقرة غناء قدمتها فرقة غياث كرز.

ولم يخلُ المهرجان من مشاهد تعبّر عن التنوع والتكامل الثقافي بين المكونات، إذ كانت دبكة الأمهات الكردية إحدى الفقرات المميزة التي أعادت للأذهان صورة المرأة كحافظة للذاكرة الشعبية وناشرة للتراث بين الأجيال.

ومن الفعاليات التي لاقت تفاعلاً واسعاً عرض الدحة البدوية الذي جسّد بروحه الحماسية معاني العزة والكرم والفروسية، إلى جانب عرض الخيل العربي الأصيل ومسير الإبل التراثي اللذين أعادا إلى الأذهان ملامح الحياة البدوية القديمة وما تحمله من أصالة وشموخ.

ومع ختام المهرجان، كانت الأجواء تعجّ بالأغاني والدبكات الشعبية التي توحدت فيها اللهجات والنغمات، لتشكل مشهداً مهيباً يجمع ثقافات المنطقة في لوحة واحدة عنوانها التآخي والانتماء.

وأكد المنظمون أن مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث لم يعد مجرد فعالية احتفالية، بل أصبح تقليداً سنوياً يعكس الوعي بأهمية حماية الموروث الشعبي من الاندثار، وتجديد الصلة بين الأجيال الحاضرة وتاريخها الممتد في جذور هذه الأرض.

- Advertisement -

- Advertisement -