تعيش الساحة السورية مجدداً على وقع توترات ميدانية متصاعدة، تكشف هشاشة التفاهمات السياسية وغياب الإرادة الجادة في البحث عن حلول سلمية دائمة، وبدلاً من ترسيخ مناخ الحوار الوطني، عادت لغة السلاح لتفرض حضورها، في وقتٍ تتزايد فيه معاناة المواطنين من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة.
إن اللجوء إلى الخيار العسكري في أي منطقة سورية لم يعد سوى تعبير عن فشل سياسي وإداري، وعن غياب الرؤية الوطنية القادرة على إدارة الخلافات بوسائل حوارية تحفظ حياة الناس واستقرار البلاد، فكل رصاصة تُطلق في أي مكان من البلاد، تعمّق الجراح وتؤجل أي أمل بحل حقيقي ينهي سنوات النزيف والدمار والمعاناة.
لقد أثبتت التجربة خلال الأعوام الماضية أن الحلول الأمنية والعسكرية لا تجلب سوى الدمار والانقسام، بينما يظل الحوار والتفاهم الطريق الوحيد القادر على إعادة بناء الثقة بين السوريين وفتح أفق جديد نحو الاستقرار والتنمية.
والمطلوب اليوم تحمّل المسؤولية الوطنية كاملة، ومحاسبة كل من يسعى إلى التصعيد أو يعمل على جرّ البلاد نحو مزيد من الفوضى، كما ينبغي على جميع القوى السياسية والعسكرية أن تضع مصلحة الشعب فوق أي حسابات ضيقة، وأن تلتزم بخيار الحوار بوصفه السبيل الوحيد لبناء سوريا آمنة لجميع أبنائها.
لقد تعب السوريون من الحرب التي استمرت أكثر مما ينبغي، وآن الأوان لأن تتوقف، وتتوقف الأصوات التي تراهن على السلاح وتؤمن بالقوة كطريق للحل، لأن سوريتنا اليوم بحاجة إلى من يعيد الثقة لا من يزرع الخوف، وإلى من يبني الجسور لا من يهدمها.