اللاذقية – يوسف علي
تعيش عشرات العائلات من الكوادر الطبية والإدارية في مشفى اللاذقية الجامعي (تشرين سابقاً) حالة من القلق والاستياء بعد صدور إنذارات رسمية بإخلاء السكن الوظيفي خلال أربعة أيام فقط، في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً داخل الوسط الصحي والمجتمعي في المدينة.
وبحسب مصادر خاصة حصلت عليها صحيفة “السوري” من داخل المشفى، فقد تم تبليغ نحو 39 عائلة يوم الثلاثاء الماضي بوجوب إخلاء منازلها قبل يوم الأحد المقبل، دون أي توضيح رسمي لأسباب القرار أو تقديم بدائل سكنية، ما وضع العاملين أمام خيار صعب بين الامتثال للإنذار أو مواجهة الإخلاء القسري.
وتضم العائلات المتضررة أطباء، مهندسين وفنيين لا يزالون على رأس عملهم في المشفى، وبعضهم قضى سنوات طويلة في خدمة المؤسسة.
وأكد عدد من المتضررين أنهم قدموا وثائق رسمية من المصالح العقارية تثبت عدم امتلاكهم لأي عقار سكني، مطالبين بتمديد المهلة أو إعادة النظر بالقرار، إلا أن تلك الطلبات لم تلقَ أي استجابة حتى اللحظة.
وتزامن صدور القرار مع بداية العام الدراسي، ويملك أغلب العاملين أطفالاً يرتادون المدارس القريبة من السكن، في وقت ارتفعت فيه الإيجارات إلى مستويات غير مسبوقة، ما زاد من معاناة الأسر المتضررة.
وقالت إحدى الطبيبات المقيمات في السكن: “القرار جاء في توقيت صعب للغاية، لا نملك بديلاً سكنياً، والإيجارات تجاوزت قدراتنا، كيف يمكن لعائلة مكوّنة من خمسة أفراد أن تجد منزلاً خلال أربعة أيام فقط؟”.
وأضافت أن معظم القاطنين في السكن “ليسوا من أبناء المدينة”، وأن نقل مكان الإقامة سيؤدي إلى اضطراب في دوامهم وعملهم داخل المشفى، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الطبية المقدمة.
وأكد مراسل صحيفة “السوري” أن الإنذارات لم تشمل جميع القاطنين، إذ تم استثناء بعض العاملين ممن يمتلكون عقارات خاصة أو يتمتعون بدعم إداري أو محسوبية، ما أثار تساؤلات حول معايير الانتقاء وآلية اتخاذ القرار.
وقالت إحدى الموظفات الفنيات في المشفى: “العدالة غابت عن القرار، من لا يملك بيتاً يُطلب منه الإخلاء، بينما من يملك بيتاً يستمر في السكن، هذا يُضعف الثقة بالمؤسسة ويكشف حجم المحسوبيات”.
وبحسب المعلومات المتوفرة، قد تصدر دفعة ثانية من الإنذارات تشمل عائلات أخرى تقيم في الأبنية التابعة للسكن الوظيفي، ما ينذر بحدوث أزمة إنسانية متصاعدة في حال استمرار النهج ذاته دون تقديم حلول بديلة.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر إدارة المشفى أو وزارة التعليم العالي، الجهة المشرفة على المشفى الجامعي، أي بيان رسمي يوضح أسباب القرار أو يجيب عن إمكانية تمديد المهلة الزمنية أو توفير سكن بديل للكوادر العاملة، في وقت يترقب الموظفون أي مبادرة لتسوية الوضع قبل حلول الموعد النهائي، وسط دعوات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بوقف القرار وإعادة النظر بالآلية المتبعة.