لكل السوريين

وجوه الخوف في حمص وحماة… سطو وسرقات بلا رادع

تقرير/ جمانة الخالد

قبل نحو شهر، وفي وقت متأخر من الليل، تعرّض منزل سامر الخالدي في حي الزهراء بحمص للاقتحام من قبل مجموعة مسلحة. دخل اللصوص وهم ملثمون بسيارة قديمة، واستولوا على كل ما يمكن نقله بسرعة من مصاغ ذهبي وأموال وهواتف. وصف سامر الحادثة قائلاً: “كنا نسمع طرقات قوية على الباب، ثم صراخاً وتهديدات بالسلاح. حاولت والدتي مقاومة الأمر، لكنهم لم يتركوا شيئاً سوى الخوف والارتباك.” بعد ساعات من فرار اللصوص، حضرت دورية الأمن الداخلي لأخذ الإفادات، لكن سامر وعائلته لم يحصلوا على أي معلومات عن الفاعلين، فيما بقيت أثاث المنزل وذكرياته مكشوفة للنهب.

هذه الحوادث ليست استثناءً، بل أصبحت نمطاً يومياً في كل من حمص وحماة، حيث لم تعد السرقات مقتصرة على المنازل، بل طالت أيضاً الممتلكات العامة. من كابلات الكهرباء والهاتف إلى أغطية المصارف، يبدو أن المدينة بأكملها أصبحت هدفاً سهلاً للفوضى والعنف.

في حماة، شهد حي المحطة قبل أسبوع حادثة مأساوية، إذ حاول لص اقتحام منزل أحد السكان أثناء الليل، وعند مقاومة الزوجين له، أقدم على قتل الزوجة وإصابة زوجها بجروح خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى. صدمة الحي كانت كبيرة، وأثرت في شعور الأهالي بالأمان. “نشعر بأننا عراة أمام الخطر”، تقول نسرين، إحدى سكان المنطقة، مضيفة أن “كل شيء يمكن أن يُسرق في أي لحظة، حتى ممتلكاتنا الأكثر حماية”.

وفي مشهد آخر، تعرض محل تجاري في سوق حمص القديم للسرقة خلال انقطاع الكهرباء. صاحب المحل، عماد، رواها قائلاً: “وصلوا خلال الظلام، فتحوا الباب الذي لم يكن مغلقاً جيداً، وسرقوا كل الأموال والسلع الصغيرة. أشعر أن الأمن غائب تماماً، وأن أي حلول حكومية مجرد وعود.” هذه الحوادث تعكس انتشار ظاهرة سرقات السيارات والمحال التجارية، وحتى الممتلكات العامة التي تهدد استقرار المدينة نفسها.

الأهالي يعزون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية. البطالة واسعة النطاق بعد تسريح أعداد كبيرة من عناصر الجيش في المناطق المحررة، جعلت شباباً كثيرين بلا مصدر دخل. الفقر المتفاقم ساهم بدوره في انتشار الجرائم، فيما أدى انتشار السلاح وغياب الرقابة الفعلية إلى تسهيل تنفيذ السرقات. انقطاع الكهرباء أصبح عاملاً أساسياً، إذ يتوقف تشغيل كاميرات المراقبة ويستغل اللصوص الظلام لتنفيذ عملياتهم بسهولة.

في حماة، تحدث فائز، أحد سكان حي المصلى، عن سرقة تعرض لها قريب له أثناء عودته من متجره: “تعرض للضرب وسُلب كل الأموال التي كان يحملها. الوضع أسوأ من أي وقت مضى، حتى في أوقات النظام السابق لم نكن نشهد هذا الكم من السرقات اليومية.” ويضيف فائز أن غياب المحاسبة الصارمة للعصابات يزيد الطين بلة، فغالباً لا يُقبض على اللصوص أو يُعاقبوا بشكل رادع، ما يفتح الباب لتكرار الجرائم وانتشارها أكثر.

السرقات لم تقتصر على المنازل والمحال، بل شملت الممتلكات العامة. مسؤول في قطاع الخدمات بحمص أكد أن الحدائق العامة والشوارع تتعرض باستمرار للنهب، حيث تُسرق المقاعد الخشبية، أعمدة الإنارة، وحتى كابلات الهاتف. وقال المسؤول: “نقوم بالإصلاح والتعويض، لكن بعد يومين فقط نجد أن كل شيء قد سرق مرة أخرى. الوضع يعكس غياب الوعي والفقر والانفلات الأمني”.

الحلول المقترحة من الأهالي تشمل زيادة عدد المخافر ونقاط الشرطة في مختلف الأحياء، إضافة إلى نشر دوريات ليلية منتظمة. كما يرون ضرورة حصر السلاح بالقوى الأمنية، وتركيب كاميرات مراقبة مستمرة مع ضمان التغذية الكهربائية، لمنع استغلال الظلام. سامر يرى أن هذه الإجراءات قد تمنح السكان شعوراً بالاستقرار، في حين يؤكد عماد أن غالبية السكان لا يستطيعون تحمل تكاليف حماية ممتلكاتهم بأنفسهم، وهو ما يزيد من شعورهم بالعجز والخطر المستمر.

حتى القادمين إلى حمص وحماة من خارج المدن تعرضوا لعمليات سرقة مماثلة، شملت هواتفهم وجوازات سفرهم وأموالهم، مما اضطر بعضهم إلى العودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية أو استصدار بدائل، بعد مواجهة متاعب كبيرة مع السلطات المحلية. هذا الواقع يعكس غياب أي رد حكومي فعال، ويضع السكان في مواجهة مباشرة مع الفوضى والعنف، من دون حماية حقيقية.

في ظل هذه الظروف، تبقى أغلب الأسر والتجار بلا حماية فعلية، يعتمدون على الإجراءات الفردية مثل تركيب أبواب حديدية أو كاميرات بالطاقة الشمسية، فيما ينتظرون تدخل الدولة لتوفير الأمن والاستقرار، وتطبيق قوانين صارمة تمنع تكرار الجرائم وتعيد الشعور بالأمان إلى شوارع حمص وحماة.

- Advertisement -

- Advertisement -