لكل السوريين

خارطة انتخابات العراق 2025… تنافس محتدم مرتهن بتأثير إيران وتركيا

السوري ـ بغداد

يشهد العراق تنافساً انتخابياً مختلفاً عن الاستحقاقات السابقة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من تداعيات، وسط مقاطعة جماهير التيار الصدري للعملية الانتخابية، فيما تواصل الكتل السياسية والأحزاب التقليدية حملاتها الدعائية في الشارع، وعبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

يُجرى الاقتراع في العراق يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل تحت إشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فيما تنطلق غداً الجمعة المرحلة الرسمية للحملات الدعائية، لتعلن رسمياً بدء المنافسة السياسية.

وتشمل الحملات الانتخابية عرض البرامج السياسية للمرشحين والكيانات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والساحات العامة، وتشهد هذه الدورة تنافساً محتدماً بين 31 تحالفاً، و38 حزباً، و75 قائمة فردية، جميعها تسعى للفوز بمقاعد البرلمان البالغ عددها 319 مقعداً.

وتُشرف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على مراقبة الحملات ورصدها، للتأكد من التزامها بالسقوف الزمنية المحددة والمعايير الأخلاقية، ومنع أي مخالفات أو استغلال لموارد الدولة.

تعتمد انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2025 على قانون رقم 4 لسنة 2023، وهو التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018، الذي أقره البرلمان في 27 آذار/مارس 2023.

وبموجب هذا القانون، تُعتبر كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، ويُحتسب القاسم الانتخابي على مستوى المحافظة وفق نظام سانت ليغو المعدل (1.7). حيث تُقسم الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد المخصصة للمحافظة، ليكون الناتج هو عدد الأصوات اللازمة للفوز بمقعد نيابي.

ويتألف مجلس النواب من 329 مقعداً، يُخصص منها ما لا يقل عن 25% للنساء، وتُمنح هذه المقاعد للمرشحات الحاصلات على أعلى الأصوات في كل محافظة، وفي حال لم تتحقق النسبة المطلوبة، يتم استكمالها من المرشحات غير الفائزات اللواتي حصلن على أعلى الأصوات، لضمان تمثيل المرأة في جميع المحافظات.

كما ينص القانون على أنّ تخصص مقاعد محددة للمكونات القومية والدينية على مستوى المحافظات أو على المستوى الوطني، وتشمل المسيحيين، والصابئة المندائيين، والإيزيديين، والشبك، والكرد الفيليين. ويفوز بهذه المقاعد المرشحون من هذه المكونات الحاصلون على أعلى الأصوات ضمن الكوتا المخصصة.

ويخوض أكثر من سبعة آلاف مرشّح سباق الفوز بـ329 مقعداً في مجلس النواب العراقي، توزّعوا على مئات الأحزاب والتشكيلات السياسية، وسط أجواء يطغى عليها التوتر والخلافات وحملات التشويه المتبادلة، بحسب متابعين للشأن الانتخابي.

وبحسب التعليمات، يبدأ المرشحون حملاتهم الانتخابية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر، وتتوقف في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، على أن تجرى عملية الاقتراع العام في الحادي عشر من الشهر نفسه بجميع المحافظات العراقية.

ويُتوقع أن يكون أكثر من 21 مليون عراقي مؤهلين للإدلاء بأصواتهم لاختيار البرلمان الجديد، غير أن المؤشرات تفيد بوجود عزوف ملحوظ قد ينعكس على نسبة المشاركة، ولا سيما بعد إعلان التيار الصدري انسحابه من السباق الانتخابي.

القوى الشيعية

تشكل معظم القوى والتيارات الشيعية داخل البرلمان العراقي حالياً ما يُعرف بـ”الإطار التنسيقي”، وهو التكتل الأكبر في الساحة البرلمانية الشيعية، ويضم ثمانية تحالفات رئيسية يبلغ مجموع مقاعدها نحو 140 مقعداً من أصل 329 مقعداً يشكلون المجلس.

وقد تشكل تحالف” ائتالف اإلعمار والتنمية“ بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبيل انتخابات 2025م، ويعكس هذا التحالف محاولة إلعادة هندسة التوازنات داخل البيت الشيعي من جهة، وفرض معادلة جديدة في التنافس على زعامة المرحلة المقبلة من جهة أخرى ، ضم التحالف سبعة كيانات سياسية إلى جانب شخصيات سياسية واقتصادية مثل فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس حركة عطاء وإياد علاوي بالإضافة إلى شخصيات مستقلة وعشائرية.

دولة القانون

يُعد تحالف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أحد أبرز التكتلات الشيعية في العراق، مستنداً إلى قاعدة جماهيرية تقليدية في الوسط والجنوب. يضم التحالف أحد عشر حزباً من بينها حزب الدعوة الإسلامية وحركة البشائر الشبابية، ويعتمد على استراتيجية تشكيل قوائم فرعية في المحافظات لتعزيز نفوذه، رغم افتقاره لرؤية إصلاحية موحدة، يواصل التحالف لعب دور محوري في مواجهة تحالفات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مع مساعٍ لإعادة طرح المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.

تحالف قوى الدولة الوطنية

يرأسه عمار الحكيم ويضم سبعة أحزاب، أبرزها تيار الحكمة وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي. يطرح خطاباً معتدلاً، لكنه يتركز داخل البيئة الشيعية. تأثيره الانتخابي محدود ويعتمد على رمزية الحكيم.

قائمة بدر

بقيادة هادي العامري، وتمثل الامتداد السياسي والعسكري لمنظمة بدر. تملك قاعدة ثابتة في محافظات مثل ديالى والبصرة وواسط، وفرصها قوية بفضل التنظيم والموارد، لكنها تواجه انتقادات بسبب ارتباطها بالفصائل المسلحة.

قائمة الصادقون

تخوضها عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي. تحاول كسر الطابع الطائفي عبر ترشيح شخصيات من مناطق سنية، لكن توجهها يبقى طائفياً بالأساس، تستند إلى نفوذها في مؤسسات الدولة بعد حكومة السوداني.

تحالف أبشر يا عراق

يقوده همام حمودي ويضم المجلس الأعلى وأحزاباً أخرى. يعتمد على إرث المجلس الأعلى لكنه يفتقر إلى حضور جماهيري واسع. فرصه قائمة في بعض المحافظات التقليدية، مع طرح عبد الحسين عبطان كمرشح تسوية لرئاسة الوزراء.

ائتلاف الأساس العراقي

برئاسة محسن المندلاوي، ويضم ثمانية أحزاب صغيرة، يحاول استقطاب الشباب والمستقلين لكنه يعاني من ضعف تنظيمي وقلة الخبرة. نتائجه في الانتخابات المحلية كانت محدودة.

تحالف تصميم

يقوده عامر الفايز بمشاركة أسعد العيداني. يرتكز على قاعدة محلية في البصرة وشخصيات عشائرية. تأثيره وطني ضعيف لكنه مرشح لتحقيق نتائج جيدة في البصرة، حيث يطمح العيداني لدور أكبر في المرحلة المقبلة.

غياب التيار الصدري

مقاطعة الصدر للانتخابات ستترك فراغاً كبيراً داخل الساحة الشيعية، إذ يعد التيار من أكثر القوى تنظيماً وشعبية، وهو فراغ يصعب على التحالفات الأخرى ملؤه.

القوى السنية:

تحالف السيادة

يقوده خميس الخنجر، ويضم أربعة أحزاب أبرزها حزب السيادة وتيار المواطنة. برز بعد انتخابات 2021 كأكبر تحالف سني حين جمع الخنجر والحلبوسي، لكنه تفكك لاحقاً مع خروج الحلبوسي. ما زال الخنجر يحتفظ بنفوذه العشائري والسياسي في الأنبار وصلاح الدين، ويستند إلى علاقات إقليمية مع دول مثل تركيا وقطر. قوته تراجعت تنظيمياً لكنه ما زال رقماً مؤثراً، وفرصه ترتبط بتحالفاته وقدرته على الحفاظ على قاعدته.

تحالف تقدم

يتزعمه محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق. يضم حزب تقدم وعدداً من المستقلين من الأنبار وبغداد وصلاح الدين. يعتمد خطاباً مؤسساتياً يركز على الإدارة والتنمية، ويظهر كتحالف أكثر تنظيماً بين القوى السنية. يحظى بتأييد واضح في المدن خصوصاً بالأنبار، ويُعد الحلبوسي أبرز شخصية سياسية مدنية نسبياً في الساحة السنية، ما يمنحه فرصاً قوية في الانتخابات المقبلة.

تحالف عزم

برئاسة مثنى السامرائي، ويضم أحزاباً صغيرة مثل العزم المدني وكتلة عراق النصر والسلام. نشأ كبديل بعد خلافات الخنجر والحلبوسي. نفوذه يتركز في صلاح الدين وأجزاء من نينوى. تحالفه طابعه مناطقي أكثر منه وطني، ويُستخدم غالباً كورقة توازن داخل المشهد السني. فرصه محدودة، ويراهن على مقاعد تسمح له بدور تفاوضي في البرلمان والحكومة.

تحالف الحسم الوطني

يقوده ثابت محمد سعيد، ويضم خمسة أحزاب منها حركة حسم للإصلاح وحزب الوفاء وحزب الحل. يفتقر إلى شخصية قيادية بارزة أو حضور وطني، ويعتمد على شخصيات محلية، ما يجعله ذا تأثير محدود على الساحة العامة.

الأحزاب الكردية

الحزب الديمقراطي الكردستاني

يتزعمه مسعود بارزاني، ويهيمن على أربيل ودهوك. يُعد القوة الكردية الأكبر سياسياً واقتصادياً وتنظيمياً، وله علاقات وثيقة مع تركيا وبعض دول الخليج. ورغم الانتقادات الشعبية لتراجع الخدمات وأسلوب الحكم، إلا أنه يحتفظ بقاعدة ثابتة تمكّنه من الفوز بأغلب المقاعد في معاقله، مع صعوبات في كركوك والمناطق المتنازع عليها.

الاتحاد الوطني الكردستاني

بقيادة بافل طالباني، يتمركز في السليمانية وأجزاء من كركوك وحلبجة. يعاني من خلافات داخلية منذ وفاة جلال طالباني، لكنه ما زال يمتلك نفوذاً أمنياً ومؤسسياً، ويستفيد من تحالفاته مع قوى في بغداد. قوته الانتخابية تظل قوية في السليمانية، لكنها تتراجع أمام صعود “الجيل الجديد”.

حركة الجيل الجديد

يرأسها شاسوار عبد الواحد، وتستند إلى خطاب إصلاحي معارض للحزبين التقليديين. تحظى بدعم الشباب والجامعات، وتحقق حضوراً متزايداً في السليمانية وبعض المدن الأخرى. قوتها تتركز في الوسط المدني، بينما تبقى فرصها محدودة في المناطق العشائرية.

التحالفات المدنية

تحالف البديل

يقوده عدنان الزرفي، ويضم الحزب الشيوعي وقوى مدنية أخرى. يرفع شعار الدولة المدنية ومكافحة الفساد، ويحاول كسر هيمنة الأحزاب التقليدية. حضوره الأبرز في بغداد والنجف والناصرية، لكنه يفتقر إلى التمويل والماكينة الانتخابية، مما يحد من انتشاره الواسع.

التحالف المدني الديمقراطي

بزعامة علي الرفيعي، ويضم عدداً من الحركات المدنية والنقابية. يركز على الحريات والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. قوته محصورة في المدن والنخب الأكاديمية، وفرصه محدودة في الأرياف والمناطق العشائرية.

ضوابط الدعاية الانتخابية في العراق

حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بموجب نظام الحملات الانتخابية رقم 4 لسنة 2025، مجموعة من الضوابط أبرزها:

تبدأ الحملات الدعائية بقرار رسمي من المفوضية، وتنتهي قبل 24 ساعة من يوم الاقتراع الخاص.

يمنع استخدام مؤسسات الدولة، المال العام، أماكن العبادة، أو النفوذ الوظيفي في أي نشاط دعائي.

يُحظر وضع إعلانات على بعد أقل من 100 متر من مراكز ومحطات الاقتراع.

يحظر التمويل من المال العام أو الدعم الخارجي، كما يمنع توزيع مكاسب مادية أو وعود وظيفية لأغراض انتخابية.

تُمنع الدعاية التي تتضمن تشهيراً أو دعوات للعنف والكراهية أو إثارة النعرات القومية والطائفية.

لا يجوز الترويج لفكر حزب البعث أو لأي أنشطة عنصرية أو إرهابية أو تكفيرية.

على المرشحين والأحزاب اعتماد برامج انتخابية واقعية، وتجنب خطاب التسقيط أو استغلال الرموز السياسية التي لا ينتمون إليها.

التأثير الإقليمي على انتخابات 2025

يرتبط المشهد الانتخابي العراقي بتأثير واضح من دول الجوار، وفي المقدمة إيران وتركيا، فطهران ما تزال تُعد الراعي والموجه الرئيس للأحزاب الشيعية، مستندة إلى نفوذ تاريخي يمتد منذ عام 2003، وتعتمد على شبكة من العلاقات السياسية والفصائلية التي تمنحها حضوراً عميقاً في القرار الشيعي.

أما أنقرة، فغالباً ما تُتهم بأنها المرجعية السياسية الأساسية للعديد من القوى السنية، مستفيدة من الروابط الاقتصادية والقبلية، إضافة إلى نفوذها الأمني والعسكري في شمال العراق، الأمر الذي يفتح لها قنوات تأثير مباشرة في الساحة السنية.

ورغم هذا الحضور الإقليمي، تبقى الانتخابات العراقية محكومة بعوامل داخلية، مثل طبيعة التحالفات السياسية، والانقسامات داخل المكونات، والحراك الشعبي الرافض لأي وصاية خارجية، ما يجعل التأثير الخارجي عاملاً مهماً لكنه غير حاسم بشكل مطلق في رسم خريطة السلطة المقبلة.

- Advertisement -

- Advertisement -