لكل السوريين

جامعة دمشق تحظر “الموديل العاري” والقرار يثير جدلاً في سوريا

أثارت جامعة دمشق جدلاً واسعاً بعد إصدار قرار يقضي بمنع استخدام “الموديل العاري” في كليات الفنون الجميلة، بحجة “التمسك بالثوابت الأخلاقية والمجتمعية في سوريا الجديدة”، القرار نصّ على أن أي طالب يقدّم مشروع تخرج يتضمن رسماً أو نحتاً عارياً سيواجه عقوبة أكاديمية صارمة قد تصل إلى منحه علامة الصفر.

ومثل هذا الإجراء تحولاً لافتاً في سياسات التعليم الفني، إذ إن دراسة الجسد البشري العاري كانت طوال عقود جزءاً أساسياً من مناهج الفنون الجميلة، مثلها مثل دراسة التشريح في كليات الطب. ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان “الموديل العاري” أداة تعليمية طبيعية وضرورية لصقل مهارات الرسامين والنحاتين، قبل أن يتم التخفيف من حضوره مع بداية الثمانينيات لأسباب اجتماعية وسياسية، واليوم يأتي القرار الجديد ليعلن إنهاء هذا التقليد رسمياً.

وأبدى الطلاب استياءً واضحاً، معتبرين أن القرار يقوّض حرية الإبداع ويختزل الفن في معايير أخلاقية ضيقة. أحدهم وصف الأمر بأنه “مصادرة لحق الفنان في التعبير”، فيما رأت طالبة أخرى أن المشكلة ليست في العري الفني، بل في النظرة التي ترى فيه “جرماً أخلاقياً” بدلاً من اعتباره مادة للتدريب الفني ودراسة الأبعاد التشريحية.

لم تقتصر ردود الأفعال على الطلاب، إذ عبّر فنانون وكتاب عن رفضهم، محذرين من أن القرار يضرب أساسيات التعليم الفني ويجعل من كليات الفنون مجرد مراكز للحرف اليدوية، بعيداً عن جوهر الفن القائم على الحرية والتجريب، البعض رأى أن القرار يكشف تناقضاً في الخطاب الرسمي الذي يتحدث باستمرار عن “الحرية والإبداع”، بينما يفرض قيوداً على أحد أقدم أشكال التعبير الفني في التاريخ.

وبينما يستمر الجدل في الأوساط الثقافية والفنية، يطرح كثيرون سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لفنٍ يبتعد عن دراسة الجسد البشري أن يحافظ على أصالته وقيمته العالمية؟ أم أن الفن في سوريا الجديدة سيبقى محكوماً بقرارات إدارية تحدد له ما يجوز وما لا يجوز؟

- Advertisement -

- Advertisement -