في ظل التحولات الجيوسياسية المستمرة والتدخلات الإقليمية والدولية، تقف سوريا في مفترق طرق حاسم في عام ٢٠٢٥، السنوات الأخيرة شهدت تغييرات كبيرة في الصراع السوري، ما بين تعزيز دور القوى الكبرى في المنطقة وتنامي الأزمات السياسية والاقتصادية التي أثرت بشكل عميق على حياة الشعب السوري، في هذا السياق تبرز الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كلاعب محوري يسعى إلى فرض نموذج سياسي وإداري بعيد عن الأيديولوجيات التقليدية التي شهدتها البلاد في السابق.
السياسة الخارجية لسوريا في ٢٠٢٥ تشهد إعادة ترتيب تحالفاتها، حيث تظل المصالح الدولية والإقليمية تشكل عائقاً أمام استقرار الداخل السوري، بينما تواصل القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والسعودية لعب أدوار مختلفة في تحديد مصير سوريا، تطمح الإدارة الذاتية إلى بناء علاقات دولية متوازنة تعزز من استقلاليتها وتضمن حقوق شعوب المنطقة.
المحامي محمد أمين أشار إلى وضع سوريا بعد عقد من الحرب، وتغيير موازين القوى منذ عام ٢٠١١، وقال: شهدت سوريا حرباً دامية غيرت من موازين القوى السياسية في البلاد، ومع دخول القوى الكبرى في الصراع، أصبح الدور الدولي أحد العوامل الأساسية التي تؤثر على
مجريات الأحداث، روسيا وإيران، باعتبارهما الحليفين الرئيسيين للنظام السوري البائد، ساعدتا في الحفاظ على بقاء الأسد في السلطة، وفي المقابل تدخل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية لدعم المعارضة السورية، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتعزيز حقوق الإنسان.
ونوه إلى تحولات وتحديات عام ٢٠٢٥، يبدو أن سوريا في مرحلة انتقالية صعبة، إذ بدأت العلاقات الخارجية تتخذ شكلاً جديداً من التوازن بين القوى الكبرى، ففي الوقت الذي انعدم فيه الوجود الإيراني، وتقلص فيه الدور الروسي الكبير، تظهر الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أكبر حضوراً.
وأكمل، بعد ما كانت روسيا لاعباً رئيسياً في سوريا، بات يقتصر وجودها في قاعدة حميميم في الساحل السوري فقط، ووجود خجول في مطار القامشلي، وإيران التي لطالما كانت أحد الحلفاء الرئيسيين للنظام السوري، اليوم ليس لها اي وجود بعد تحرير سوريا، خصوصاً وأن وضعها الآن مزري بعد قصف مواقعها النووية واغتيال قادتها وعلماؤها من قبل إسرائيل.
ونوه إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تلعب دوراً مهماً، بل وكبر دورها أكثر في السياسة السورية من خلال دعم قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، واليوم إلى جانبها باتت تدعم الحكومة السورية الانتقالية أيضاً، ومن المرجح أن تستمر واشنطن في دعم الطرفين حتى الوصول إلى حل مناسب يرضي الطرفين.
وتابع، بالتأكيد فإن الإدارة الذاتية نموذج مميز، ففي خضم الصراع تعد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تشرف على مناطق غنية بالموارد الطبيعية مثل النفط والزراعة، نموذجاً مميزاً في سوريا ما بعد الحرب، بينما تواصل هذه الإدارة تعزيز تواجدها السياسي والعسكري في المنطقة، وتسعى لبناء علاقات مستقلة مع القوى الدولية التي تدعم حقوق الشعوب المختلفة.
وفي ذات السياق تحدث عن التحديات الاقتصادية، فالضغط الداخلي والخارجي علاوة على الضغوط السياسية والعقوبات، تعاني سوريا من أزمة اقتصادية خانقة، تشمل هذه الأزمات الانهيار الكامل للبنية التحتية، التضخم العالي، وفقدان القدرة الشرائية للمواطنين، والمناطق التي تديرها الإدارة الذاتية ليست بمعزل عن هذه الأزمات.
واختتم متسائلاً، هل ستتمكن سوريا من الخروج من هذا المأزق وتأسيس نظام سياسي يعكس تطلعات جميع مكوناتها؟ الجواب على هذا السؤال يتوقف على قدرة كافة الأطراف على التفاوض والبحث عن حلول وسط في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.