نظّم مئات المعلمين والمعلمات وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وتجمّع المحتجون أمام مبنى مديرية التربية بالسويداء ومقر المحافظة، رافعين لافتات تؤكد أن “رواتب المعلمين حقّ وليست صدقة”، وتطالب بفصل الملف المعيشي والحقوق الوظيفية عن التجاذبات السياسية، وبضرورة إيجاد حلول عاجلة لاستقرار العملية التعليمية وتوفير مصدر عيش كريم للكوادر التربوية.
وقال أحد المعلمين المشاركين في الوقفة “إن العديد من الكوادر التعليمية باتت عاجزة عن أداء مهامها في المدارس مع انطلاق العام الدراسي الجديد”، وحذر من انعكاسات ذلك على واقع التعليم في المحافظة وأشار إلى أن “التعليم رسالة سامية، ولا يجوز التهاون بحقوق المعلمين أو الطلاب تحت أي ذريعة”.
ووجّه المعلمون خطابهم إلى مديرية التربية، واللجنة القانونية العليا في السويداء ووزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، مطالبين بإيجاد حل فوري لاستئناف صرف الرواتب المتوقفة. كما طالبوا منظمة اليونيسف والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الطفل، بالتدخل للمساعدة في حل هذه الأزمة.
نداء إلى اليونيسف
وجهت مجموعة من المعلمين نداء إلى منظمة اليونيسف، عبر بيان جاء فيه “منذ الشهر السابع لعام ٢٠٢٥ لم نتلقَّ رواتبنا المستحقة، الأمر الذي أدى إلى شلل متزايد في العملية التعليمية، وأصبح يهدّد بشكل مباشر حق أبنائنا في التعليم الآمن والمستمر.
إن انقطاع الرواتب عمل تخريبي ممنهج لأنه سيؤثر سلباً على استمرار التعليم في محافظة السويداء.
إن حرمان المعلّمين من مستحقاتهم لا يمسّ حياتهم المعيشية فقط، بل ينعكس أولاً على الطلاب، إذ تتعطل الدروس ويضعف استقرار المدارس، مما يترك آلاف الأطفال عرضة للتسرّب من التعليم والانزلاق نحو الجهل والشارع.
إننا نناشد منظمتكم الموقرة، وكل جهة دولية تعنى بحق الطفل، التدخل العاجل لإيجاد آلية تضمن استمرار العملية التعليمية ودعم المعلمين ليتمكنوا من أداء رسالتهم السامية.
مستقبل الجيل بأكمله على المحك، وأطفالنا لا ذنب لهم في هذا الواقع القاسي”.
وأشار البيان إلى استعداد المعلمين للمشاركة في الخطوات العملية التي تساعد على إيجاد حل عاجل ومستدام، يضمن استمرار التعليم ويحفظ حقوق الطلاب والمعلمين معًا.
بين الخطر والعوز
قالت مديرة التربية بالسويداء إن المديرية جهة مستهلكة وليست منتجة، ولا تملك أي كتلة مالية، “ويقتصر دورها على تجهيز أوامر الصرف الشهرية وتسليمها للمعتمدين الماليين عبر وزارة المالية إلى البنك المركزي.
إلا أن البنك المركزي في السويداء يفتقر إلى الكتل المالية اللازمة لتغطية رواتب ما يقارب 12 ألف موظف في قطاع التربية، الأمر الذي يشكل خطراً على الواقع التعليمي ويضاعف معاناة الكوادر في ظل الحصار والواقع المعيشي المتدهور”.
وذكرت أن الكتلة المالية المخصصة للكوادر التعليمية تم تحويلها إلى بلدة المزرعة التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية المؤقتة.
وأكدت “أن المخاطرة بالذهاب إلى هناك لاستلام الرواتب تبدو مهمة مستحيلة بعد كل ما شهدته المحافظة، مما جعل الموظفين عالقين بين الخطر والعوز”.
وأشارت إلى أن بلدة المزرعة “تحولت إلى مركز رئيسي للحكومة المؤقتة التي تحاول فرض سيطرتها على أبناء السويداء من خلال التحكم بالمواد الأساسية وابتزاز الأهالي، لإجبارهم على النزول إلى مناطق سيطرتها، وتقديم صورة دعائية توحي بعودة الحياة إلى طبيعتها”.
يذكر أن ممثل الحكومة المؤقتة في السويداء، أعلن عن افتتاح فرع مصرفي في بلدة المزرعة التي مازالت تسيطر عليها فصائل مسلحة تابعة لسلطات دمشق.
وربط كافة المعاملات المالية بين المحافظة والعاصمة بهذا المصرف الواقع تحت سيطرته،
مما يجبر الموظفين على النزول إلى البلدة للحصول على مستحقاتهم وسط مخاطر تعرضهم للقتل أو الخطف.
وأكد مصطفى البكور في تصريحاته أن الحصول على الراتب مرهون بالالتزام بقوانين السلطة والبقاء على رأس العمل، مما يظهر استمرار سياسة الابتزاز الممنهج ضد أبناء المحافظة.