لكل السوريين

السويداء.. الأفران بلا خبز والطعام مقابل الولاء

منذ اجتياحها من قبل قوات الحكومة الانتقالية والقوات المولية لها منتصف شهر تموز الماضي، تعاني محافظة السويداء من نقص خطير في المواد الأساسية للحياة كالماء والغذاء والكهرباء والدواء، ومن غياب شبه كامل للخدمات العامة، وتتصدر أزمة الخبز هذه المعاناة، حيث توقفت الحكومة الانتقالية عن إرسال حصة السويداء من القمح، وصارت المحافظة تعتمد على الطحين المرسل من برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية، وما يقدّمه مغتربوها، ولا تغطي هذه الكميات المرسلة نصف احتياجاتها من الخبز.

وأصبح الرغيف معلّقاً على المساعدات التي لا تكفي لسد جوع الأهالي، وأصبح تجمعهم مألوفاً أمام محال الحلويات والأفران الصغيرة في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الأولى بحثاً عن السمون أو أي نوع متوافر من الخبز أو المعجنات، بعد توقف الأفران العامة عن العمل معظم أيام الأسبوع.

وأصبحت الآلية التي تتعامل فيها الحكومة الانتقالية مع السويداء واضحة، وهي محاولة ممنهجة لتجويع المحافظة من خلال وقف إرسال مخصصاتها، في حين تتحدث عن رفع الحصار، وفتح طريق دمشق وهو الشريان الحيوي لها.

الأفران بلا خبز

توقفت غالبية الأفران في المحافظة عن العمل بسبب نفاد مادة الطحين، ولم توزع الخبز منذ أيام مما ضاعف من معاناة الأهالي في تأمين هذه المادة الأساسية، حسب مصدر في قطاع الأفران.

ومنذ أن فرضت الحكومة المؤقتة الحصار على المحافظة توقفت عن تزويدها بالقمح والطحين، مما جعل الأفران تعتمد على الطحين المقدم كمساعدات عبر منظمة الهلال الأحمر.

كما تواجه الأفران تحديات كبيرة نتيجة للنقص الحاد في المواد اللازمة لعملها، وتتفاقم الأوضاع أكثر مع استمرار أزمة المازوت، مما يعطل عمل الأفران ويهدد الأمن الغذائي للمحافظة، وسط تحذيرات كثيرة من الانعكاسات الخطيرة إذا لم تتم الاستجابة السريعة لاستئناف توريدات القمح إلى المحافظة وانتظامها وزيادة كمياتها، لإبعاد شبح المجاعة ووقف الحصار المطبق عليها، وإلغاء غياب الخبز عن الموائد، في مشهد يختصر القهر اليومي الذي يعيشه الأهالي، والحرمان من أبسط حقوقهم وأقرب المواد الغذائية للفقراء، وهو ما حوّل الآمر إلى هاجس يومي، ورغيف مفقود ينتظره مئات الآلاف من السكان المقيمين والمهجرين من قرى المحافظة.

الطعام مقابل الولاء

تعاني محافظة السويداء من أزمة مالية خانقة بعد اجتياح قوات الحكومة الانتقالية لها، حيث توقفت الصرافات الآلية عن العمل وتعطلت رواتب الموظفين نتيجة لحجب الكتل النقدية المخصصة للمصارف.

وحسب مصدر في المصرف العقاري بالسويداء، أصبح تزويد البنوك بالأموال مشروطاً بموافقة مصطفى بكور، المحافظ الذي فرضته الحكومة الانتقالية على السويداء، وهو إجراء يخالفً كل القوانين المالية النافذة التي تحصر صلاحيات التمويل بالمصرف المركزي.

وأوضح المصدر أن توقف الرواتب ضاعف من معاناة السكان وسط غلاء متسارع في أسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية الأخرى، وانعدام فرص الدخل البديلة.

وتشير تصرفات الحكومة الانتقالية إلى أنها تستخدم الحصار الغذائي والمالي للضغط على أهالي المحافظة من خلال ربط لقمة العيش بمبدأ غير معلن “الطعام مقابل الولاء”، في الوقت الذي لا تتوقف فيه عن الزعم بأنها لا تحاصر المحافظة، وتؤمن لها مستلزمات الحياة يشكل اعتيادي.

- Advertisement -

- Advertisement -