لكل السوريين

ترامب يكشف خطة السلام في غزة وحماس تدرس المقترح الأميركي

أثار الإعلان المشترك بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في واشنطن، اهتماماً عالمياً واسعاً، بعد أن كشف ترامب عن خطته لإنهاء الحرب في غزة، والتي تتضمن تشكيل “مجلس السلام” برئاسته للإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع، مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وإقامة حكومة انتقالية بتمويل عربي ورقابة دولية.

وتعهدت حركة حماس بدراسة المقترح “بجدية”، فيما وصفته حركة الجهاد الإسلامي بأنه “اتفاق أمريكي–إسرائيلي كامل” و”وصفة لتفجير المنطقة”، كما أبدى نتنياهو “أسفه” لقطر بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة، وأكد البيت الأبيض أن إسرائيل التزمت بعدم تكرار مثل هذه العمليات.

ورحبت إيطاليا بالمبادرة، معتبرة أنها قد تمثل “نقطة تحول” تتيح وقف الأعمال القتالية، الإفراج عن الرهائن، وضمان وصول إنساني آمن إلى المدنيين في غزة، وأكد مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية استعداد بلاده “للقيام بدورها بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين والإقليميين”.

وفي بريطانيا، دعا رئيس الوزراء كير ستارمر جميع الأطراف إلى “التكاتف والعمل مع الإدارة الأمريكية لإنجاح الاتفاق”، وحث حركة حماس على إلقاء السلاح وإطلاق سراح الرهائن.

وفي إسرائيل، أعلن زعيما المعارضة، بيني غانتس ويائير لابيد، دعمهما لخطة ترامب، واعتبراها فرصة لتحرير الرهائن وضمان أمن إسرائيل.

كما رحب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بالخطة، مؤكداً أن “السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين ضروري للاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في المنطقة”.

أما الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فأكد أن “لا خيار أمام حماس سوى إطلاق سراح الرهائن فوراً”، معرباً عن أمله بالتزام إسرائيلي حاسم، وداعياً إلى “نقاش معمق مع جميع الشركاء لبناء سلام دائم”.

رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، وصف الخطة بأنها “فرصة يجب اغتنامها”، فيما أشاد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، بالمقترح واعتبره “شجاعاً وذكياً”، معلناً أنه سيكون عضواً في “مجلس إدارة السلام” إلى جانب ترامب.

ورحبت السلطة الفلسطينية بجهود ترامب، مؤكدة التزامها بالعمل من أجل دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية، غير مسلحة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل على أساس حل الدولتين، مع التعهد بإجراء انتخابات عامة خلال عام بعد انتهاء الحرب، وتطوير المناهج الدراسية وفق معايير اليونسكو، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد يخضع للتدقيق الدولي.

وأكد نتنياهو أن خطة ترامب “تتوافق مع أهداف الحرب” التي وضعتها حكومته، والمتمثلة في إعادة الرهائن، نزع سلاح حماس، وإنهاء حكمها السياسي، مع الإبقاء على المسؤولية الأمنية بيد إسرائيل وإقامة إدارة مدنية لا تديرها حماس ولا السلطة الفلسطينية.

ورحبت ثماني دول عربية ومسلمة، بينها مصر والأردن والسعودية وقطر وتركيا والإمارات وباكستان وإندونيسيا، بالمقترح الأمريكي، وأكدت “ثقتها بقدرة ترامب على إيجاد طريق للسلام”، وشددت على التزامها بالعمل مع واشنطن والأطراف المعنية لإعادة إعمار غزة، وضمان عدم تهجير الفلسطينيين، وإطلاق سراح الرهائن، وتهيئة مسار نحو دولة فلسطينية موحدة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية.

في المقابل، رفضت حركة الجهاد الإسلامي الخطة، واعتبرها الأمين العام زياد النخالة “تعبيراً عن الموقف الإسرائيلي” و”وصفة لاستمرار العدوان”، مؤكداً أنها “ستفجر المنطقة”.

وطالبت عائلات المحتجزين الإسرائيليين بوقف فوري للقتال في غزة، شاكرة ترامب على “التزامه الثابت”، ووصفت الاتفاق بـ “التاريخي”.

وأكدت مصادر في حماس أن الحركة تسلمت نسخة مكتوبة من الخطة عبر وسطاء قطريين ومصريين، ووعدت بدراستها “بجدية”.

لكن تقارير إسرائيلية أشارت إلى وجود تحفظات داخل الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، خصوصاً بشأن البنود التي تتحدث عن العفو عن مقاتلي حماس، أو منع إسرائيل من احتلال غزة، أو المسار المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، ووصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، اعتذار نتنياهو لقطر بأنه “عار”.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن إسرائيل قدمت اعتذاراً رسمياً عن الهجوم الأخير الذي استهدف الدوحة، بوساطة أمريكية، متعهدة بعدم تكرار ذلك، لتؤكد الدوحة أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب ودعم الاستقرار الإقليمي.

فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب “قد تدفع تعويضات لعائلة ضابط الأمن القطري” الذي قُتل في الهجوم.

وعقد ترامب ونتنياهو مؤتمراً صحفياً في البيت الأبيض، بعد تأخير دام أكثر من ساعة، حيث أكد ترامب أن الولايات المتحدة “قريبة جداً” من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، مشيراً إلى أن “إسرائيل ستحصل على الدعم الكامل من أمريكا إذا رفضت حماس الصفقة”.

وأوضح أن الخطة، المكونة من 20 نقطة، تتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، نزع سلاح غزة، إطلاق سراح الرهائن، وإقامة إدارة انتقالية بتمويل عربي ورقابة دولية.

ورغم الترحيب الدولي الواسع، شدد ترامب على أن التنفيذ يبقى رهن “حسن النوايا”، مؤكداً أنه “واثق من تحقيق السلام” لكنه لم يخفِ أن حماس لم تعلن بعد موقفها النهائي من المقترح.

 

- Advertisement -

- Advertisement -