لكل السوريين

قمة لاهاي المختصرة.. تداعيات اقتصادية واجتماعية على أوروبا وبيان ختامي على مقاس ترامب

تعهد قادة حلف شمال الأطلسي بإنفاق خمسة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم في مجال الدفاع استجابة لمطلب الرئيس ترامب، ووصف متابعون لقمة لاهاي هذا التعهد بأنه “استسلام لرئيس متقلب المزاج”.

وحسب المتابعين، شهدت القمة التي عقدت مطلع هذا الشهر “استسلام الأوروبيين” لرغبات الرئيس ترامب، مع أنه لم يتطرق صراحة إلى عدم سحب قواته من أوروبا، ولم ينتقد ما تفعله موسكو في أوكرانيا، في حين يعتبر الحلف روسيا عدوه الأول.

ورأى المتابعون للقمة أن الأمين لحلف شمال الأطلسي مارك روته استطاع “فك شيفرة ترامب” الذي يحب أن يمدح بما فعل وبما لم يفعل، فكال له المديح دون حساب، ووصفه بالأب، وقال “يضطر أبي أحياناً إلى استخدام لغة حادة”، وهو ما فرح به ترامب وعلّق عليه مبتسما “أبي، نعم أبي”، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وحسب الصحيفة، بدا ترامب مرتاحاً لنتائج القمة، وأشاد بما وصفه “بالنجاح الكبير” المتمثل في موافقة دول الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

قمة مختصرة

اقتصرت قمة لاهاي على حفل عشاء استضافه الملك الهولندي وليم ألكسندر، واجتماع لقادة حلف شمال الأطلسي استمر لمدة ساعتين ونصف الساعة فقط.

وقد أبلغ الأمين للحلف قادة دوله أن “ضمان استمرار التحالف في حد ذاته” خطوة في الاتجاه الصحيح.

وطمأن مارك روته الرئيس ترامب بقوله “أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي للحلف لن يتحملها دافعو الضرائب الأميركيون، في ظل اقتراب الولايات المتحدة من الإنفاق العسكري البالغ ثلاثة ونصف بالمئة، بل سيدفع الأوروبيون والكنديون المزيد من الأموال لزيادة ميزانيات بلدانهم الدفاعية”.

وحسب تقرير لصحيفة الغارديان، فقد أشاد الرئيس الأميركي بالأمين العام مارك روته، وبقمة لاهاي، وقال في ختامها “عندما جئت إلى هنا، جئت لأن هذا كان شيئاً يفترض بي القيام به، لكنني غادرت مختلفاً بعض الشيء، فقد شاهدت رؤساء هذه الدول ينهضون، حيث أظهروا حباً لا يصدق لبلدانهم”.

ووصف القمة بأنها “حدث تاريخي للغاية، وأمر لم يخطر ببال أحد قط.. قالوا: لقد فعلتها يا سيدي، لقد فعلتها، حسناً، لا أعرف إن كنت أنا من فعلها.. لكنني أعتقد أنني فعلتها”.

وبيان على مقاس ترامب

لاحظ المراقبون أن البيان الختامي لقمة لاهاي قد أعدّ بعناية كبيرة حتى يناسب ترامب، فكان قصيراً جداً، ومنقحاً بعناية، وخالياً من مواضيع كثيرة كانت تتضمنها بيانات القمم السابقة.

وقد جاء البيان في 5 فقرات فقط، بينما كان بيان العام الماضي في واشنطن من 88 فقرة، مع بنود مفصلة وواسعة تغطي جهود تحديث الدفاع، ودعم أوكرانيا، والتحدي الذي تمثله الصين وإيران وكوريا الشمالية.

أما هذا العام، فلم يذكر البيان هذه البلدان، وهو ما يعكس الرأي السائد في البنتاغون بعدم ربط مسارح العمليات هذه، حسب تقرير المركز الأطلسي.

ونقل المركز عن دبلوماسي بريطاني قوله “إن إعلان لاهاي يعكس حقيقة أن الحلف بات يرقص على أنغام ترامب ويسايره في أولويته المتعلقة بزيادة الإنفاق”.

بينما اعتبر الأمين العام للحلف أن “إعادة البيان تأكيد الالتزام بالمادة الخامسة نجاحاً للقمة”،

مع أن ترامب راوغ عندما سئل عن التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو التي تنص على أن أي هجوم على أي عضو في الحلف يعد هجوماً على جميع الدول الأعضاء، وقال “هناك تعريفات عديدة للمادة الخامسة، وأنتم تعرفونها أليس كذلك؟”.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

اعتبر باحثون اقتصاديون أن تخصيص خمسة بالمئة من الناتج الإجمالي للإنفاق على الدفاع، يتطلب من الأوروبيين خيارات صعبة في وقت تتخلف فيه القدرة الأوروبية التنافسية.

وأشاروا إلى أنه يتعين على الأوروبيين أن يحددوا مصالحهم أولاً، وأن تكون مصالح أوروبا مفهومة وواضحة، بدلاً من اتباع شعارات وضعها زعيم أصبحت مصالحه وأولوياته بعيدة عن مصالحهم وأولوياتهم.

وتساءل مركز أوروبا التابع للحلف الأطلسي، عن قدرة القادة الأوروبيين على إقناع شعوبهم بجدوى الإنفاق على الدفاع على حساب ميزانيات الإنفاق الاجتماعية الأخرى.

ورأى موقع “كليم” الأسترالي أن قرار حلف الناتو يمثل تحولاً كبيراً في الأولويات المالية، ويتسبب بعواقب واسعة النطاق على القطاعات الخدمية والاجتماعية، حيث يفسح هذا التحول المجال أمام حقبة جديدة من تخصيص رأس المال لإعادة التسلح.

وذكر أن آلية تمويل هذا التوسع لا تزال غير مؤكدة، فإما أن تكون بزيادات ضريبية كبيرة أو بتخفيضات حادة في النفقات الأخرى، أو بزيادة الاقتراض العام وزيادة مخاطره.

وأشار الموقع إلى أن القطاعات المعتمدة على الدعم العام، مثل الطاقة المتجددة والتعليم والخدمات الاجتماعية، ستواجه تداعيات القرار السلبية، مما قد يتسبب بتذمر شعبي كبير.

يذكر أنه منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، دعا الدول الأوروبية لتخصيص ما لا يقل عن خمسة بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وأكد ذلك في شهر آذار الماضي وقال “إذا لم يدفعوا فلن أدافع عنهم”.

وكان عدد من أعضاء حلف الناتو قبيل انعقاد قمة لاهاي، يصفون دعوة دونالد ترامب بأنها “جنون محض” أو “عبث وسخافة”.

- Advertisement -

- Advertisement -