لكل السوريين

مجلس المرأة السورية ينظم ندوة في دمشق لبحث العدالة الانتقالية

أقام مجلس المرأة السورية ندوة حوارية موسعة بعنوان “العدالة الانتقالية في السياق السوري” في فندق الغولدن مزة بالعاصمة السورية دمشق، بمشاركة واسعة من مؤسسات وجمعيات تنموية ونسوية وعدد من الناشطين والحقوقيين المهتمين بالشأن العام.

وشكلت الندوة التي أقامها مجلس المرأة السورية مساحة للحوار حول مفهوم العدالة الانتقالية وسبل تطبيقها في سوريا، باعتبارها خطوة أساسية على طريق السلم الأهلي والمصالحة الوطنية.

وافتتحت الندوة بكلمة ألقتها ريما خير بيك، أكدت فيها أن العدالة الانتقالية تمثل مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين المجتمع والدولة.

واعتبرت أن هذه العدالة ليست مجرد شعارات أو أدوات قانونية، بل هي أمل السوريين في إنصاف الضحايا وتحقيق مصالحة شاملة تنهي دوامة العنف التي شهدتها سوريا على مدار السنوات الماضية.

وتحدثت سهير السنوح منسقية مجلس المرأة السورية عن ضرورة وضع هذا الملف في صدارة النقاشات الوطنية، مشيرة إلى أن تجاهل العدالة الانتقالية سيترك آثاراً سلبية عميقة على مستقبل البلاد، وأن أي عملية سياسية لا تتضمن رؤية واضحة لهذا المسار لن تحقق سلاماً دائماً.

وانقسمت الندوة إلى محورين أساسيين، في المحور الأول تناول أحمد السيفو، المتخصص في القانون الجنائي الدولي، مفهوم العدالة الانتقالية وآلياتها، مبيناً أنها تشمل كشف الحقيقة، المحاسبة، جبر الضرر، وضمانات عدم التكرار، فضلاً عن إصلاح المؤسسات وتفكيك بنى الاستبداد.

وأوضح السيفو، أن الهدف من هذه الآليات هو تحديد المسؤوليات وإنصاف الضحايا والتأسيس لمجتمع يقوم على سيادة القانون، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى جملة من التحديات التي قد تعيق تحقيقها، مثل الوضع الاقتصادي الهش، العقبات القانونية، الحساسيات الدينية، إضافة إلى التحديات الأمنية.

أما المحور الثاني فقد تناولته مها الحاج علي، وركز على دور المرأة في العدالة الانتقالية، وأكدت أن النساء كن من أكثر الفئات تضرراً خلال سنوات النزاع، إذ تعرضن لانتهاكات مباشرة شملت العنف الجنسي والتشريد وفقدان المعيل.

وأشارت إلى أن النساء قادرات في المقابل على لعب دور أساسي في عمليات المصالحة وجبر الضرر، بحكم مكانتهن في الأسرة والمجتمع.

كما شددت على أن مشاركة النساء في صياغة برامج العدالة الانتقالية، مثل لجان الحقيقة والتعويض وإعادة الإعمار، أمر لا غنى عنه، مؤكدة أن غياب هذا الدور سيجعل أي عملية عدالة ناقصة وغير شاملة.

وتخلل الندوة مداخلات غنية من الحضور، حيث أكد المشاركون أن العدالة الانتقالية ليست ترفاً فكرياً بل ضرورة وطنية، وأن بناء سلام حقيقي في سوريا لا يمكن أن يتحقق دون معالجة ماضي الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ورأى بعض المتحدثين أن جبر الضرر وتعويض المتضررين، مادياً ومعنوياً، يمثل خطوة أساسية لإعادة بناء النسيج الاجتماعي المنهك، بينما أشار آخرون إلى أن نجاح هذا المسار مرهون بإصلاح مؤسسات الدولة على نحو يضمن الشفافية وسيادة القانون ويمنع تكرار الانتهاكات.

وشددت المداخلات على أن المرأة في سوريا عانت كثيراً من تبعات الحرب وتحتاج إلى دعم نفسي ومعيشي أكبر لتتمكن من المساهمة الفاعلة في إعادة البناء، وعلى أن المجتمع المدني يتحمل مسؤولية أساسية في مرافقة مسار العدالة الانتقالية وتوسيعه ليشمل جميع الفئات المتضررة.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن العدالة الانتقالية ليست مجرد آلية قانونية بل مشروع وطني شامل، يهدف إلى كشف الحقيقة، إنصاف الضحايا، محاسبة الجناة، وإطلاق عملية مصالحة وطنية تؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وعدلاً لجميع السوريين.

- Advertisement -

- Advertisement -