لكل السوريين

أحمد قدور… جوكر كرة القدم السورية في السبعينات

يُعدّ أحمد قدور واحداً من أبرز نجوم كرة القدم السورية في حقبة السبعينات، حيث اشتهر بقدرته الفريدة على اللعب في أكثر من مركز داخل المستطيل الأخضر، ليكتسب عن جدارة لقب “جوكر الكرة السورية”.

ونشأ وترعرع في مدرسة نادي الحرية العريق بمدينة حلب، تلك المدرسة التي خرّجت العديد من اللاعبين الموهوبين الذين رفدوا كرة القدم السورية بأجيال مميزة تركت بصمتها في تاريخ اللعبة.

ولد أحمد قدور في مدينة حلب عام 1952، وسط بيئة كروية شعبية نشطة، حيث كانت فرق الأحياء الشعبية في المدينة تلعب دوراً بارزاً في اكتشاف وصقل المواهب الكروية، هذه الفرق كانت تنظم دوريات منتظمة، وتغذي الأندية الكبرى في حلب بنجومها البارزين، ومن هناك بدأت ملامح موهبة أحمد قدور تتضح، ليشق طريقه بثقة نحو عالم كرة القدم الاحترافية.

في عام 1965 انتسب قدور إلى نادي العربي الذي يعرف حالياً باسم نادي الحرية، حيث تدرج ضمن فئات النادي العمرية بدايةً من فئة الأشبال، مروراً بالناشئين والشباب، وصولاً إلى الفريق الأول الذي انضم إليه عام 1970.

وسرعان ما فرض نفسه كلاعب متميز قادر على اللعب في أكثر من مركز، فكان مدافعاً صلباً يتمتع بقدرة عالية على قراءة الملعب، ولاعب وسط قادراً على تمويل زملائه بالكرات الحاسمة، إضافة إلى كونه مهاجماً شرساً يقتحم خطوط الدفاع ويسجل الأهداف بشجاعة وثقة.

ولم يقتصر مشوار أحمد قدور على نادي الحرية فقط، بل لعب أيضاً مع نادي الجيش ونادي الشرطة المركزي، وحقق معهما العديد من الإنجازات، لكن النقلة النوعية في مسيرته جاءت مع دعوته للانضمام إلى المنتخب الوطني السوري، حيث ارتدى قميص المنتخب خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1981، وخاض أكثر من 50 مباراة دولية.

ومن الطرائف التي تُروى عن مسيرته مع المنتخب أنه حصل على لقب هداف تصفيات المجموعة الرابعة لبطولة آسيا التي أقيمت في الإمارات، وذلك بتسجيله هدفاً وحيداً في مرمى منتخب لبنان. ورغم أن رصيده لم يتجاوز هدفاً واحداً، إلا أنه تُوِّج بلقب الهداف لأن جميع المباريات الأخرى في تلك التصفيات انتهت بالتعادل السلبي.

وبعد تألقه اللافت في التصفيات الآسيوية بالإمارات، تلقى قدور عرضاً للاحتراف الخارجي من نادي أبوظبي الإماراتي، لينتقل بعدها إلى نادي الأنصار اللبناني، الذي كان يُعد من أبرز الأندية اللبنانية آنذاك ويُلقب بـ”الزعيم اللبناني”، هذه التجربة الخارجية أضافت إلى رصيده خبرة واسعة وعززت مكانته كلاعب متكامل يمتلك إمكانيات استثنائية.

ومع نادي الجيش، حقق أحمد قدور العديد من البطولات، أبرزها الفوز ببطولة الدوري والكأس في أكثر من مناسبة، خاصة وأن النادي في تلك الفترة كان يضم نخبة لاعبي سوريا، كما شارك مع الفريق في البطولات العسكرية العالمية، حيث كان نادي الجيش يمثل المنتخب السوري في بعض المشاركات الخارجية والتصفيات المؤهلة لكأس العالم والدورات الأولمبية والقارية.

ومن بين الأهداف التي لا تُمحى من ذاكرة جماهير كرة القدم السورية، هدفه الشهير في مرمى نادي الهونفيد المجري، والذي يُعدّ من أجمل الأهداف في مسيرته.

وخلال مسيرته الطويلة، عاصر أحمد قدور العديد من النجوم البارزين في كرة القدم السورية، ومن أبرزهم في نادي الحرية محمد درعزيني، محمد عقاد، محمود عزيزي، محمد نسريني، ديبو شيخو، أما في نادي الجيش، فقد لعب إلى جانب نخبة من اللاعبين مثل:

نبيل نانو، جوزيف شهرستان، عبد الغني طاطيش، إبراهيم محلمي، سهيل لطفي، سمير سعيد، عبد الفتاح حوا، كيفورك مردكيان.

وفي فريق الشرطة المركزي، زامل عدداً من الأسماء المميزة مثل أنور عبد القادر، شاهر سيف، محمود طوغلي، شاهر كسكين، أحمد وتد، هيثم برجكلي، رضوان سرور، محمد خير ضاهر، عبد العزيز باير، مأمون مهندس، وليد إسلام.

ولم يبتعد أحمد قدور عن كرة القدم بعد اعتزاله، بل انتقل إلى مجال الإدارة الرياضية، إذ تولى مهمة الإشراف الإداري على فريق رجال نادي الحرية في فترة التسعينات، وحقق معه بطولة الدوري السوري مرتين عامي 1992 و1994، كما شغل منصب عضو مجلس إدارة نادي الحرية في تلك الفترة، وعلى صعيد المنتخب الوطني، تولى مهمة إداري منتخب رجال سوريا بين عامي 1996 و1997.

خلال السنوات الماضية، تم اختياره رئيساً لنادي الحرية، غير أن الظروف لم تسمح له بالاستمرار طويلاً في هذا المنصب، ورغم ذلك بقي متابعاً لنشاطات ناديه وأخباره عن قرب، وظل اسمه حاضراً في الذاكرة الكروية السورية كشخصية رياضية قدّمت الكثير للعبة.

- Advertisement -

- Advertisement -