كشف تحقيق أجرته بي بي سي لتقصي الحقائق باستخدام صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الميدانية، أن الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع نطاق انتشاره العسكري في جنوب غربي سوريا، مع تنفيذ أعمال تجريف واسعة للأراضي الزراعية والغابات في المنطقة العازلة منزوعة السلاح.
وأظهرت الصور استمرار أعمال البناء على طريق يُعرف باسم “سوفا 53″، الذي بدأ العمل عليه عام 2022 ويمتد على طول المنطقة العازلة جنوب سوريا، بين مواقع عسكرية إسرائيلية شرق خط برافو، الذي حددته اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974.
ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن طول الطريق يقدّر بـ70 كيلومتراً، ويتضمن سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار وعرض مماثل.
وقال الجيش الإسرائيلي لبي بي سي إن بناء الطريق والحاجز الهندسي يأتي “لأغراض دفاعية وحماية سكان مرتفعات الجولان”، فيما وصف الخبير العسكري ستيوارت راي المشروع بأنه “جزء من تعزيز الحاجز الأمني الممتد على طول خط ألفا”.
بينما اعتبر المحلل الاستراتيجي منصور طرشان أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الأعمال إلى “فرض أمر واقع جديد على الأرض ومنع دخول الآليات العسكرية من الجانب السوري مستقبلاً”.
وأشار المهندس أحمد ذيب، مسؤول في وزارة الزراعة بمدينة القنيطرة، إلى أن إسرائيل جرفت أراض زراعية واسعة، منها، حرش كودنة بمساحة 1,860,000 متر مربع من أشجار الصنوبر الثمري، محمية جباثا الخشب بمساحة 150,000 متر مربع، حرج الشحار شمال القنيطرة بمساحة 50,000 متر مربع، إضافة إلى 50,000 متر مربع على طول الطريق باتجاه القنيطرة.
وأوضح ذيب أن هذه الأعمال حولت نحو 6,000 هكتار إلى مناطق محظورة، مما حرم المزارعين والرعاة من مصادر رزقهم.
وفي حزيران الماضي، هدم الجيش الإسرائيلي حيّاً مكوناً من 15 منزلاً لتأمين محيط قاعدة عسكرية في قرية الحميدية، ما أدى إلى فقدان الأهالي منازلهم وممتلكاتهم، حسب إفادات السكان.
وتشمل القواعد العسكرية الجديدة: قاعدة قرص النفل غربي بلدة حضر، قاعدة جباثا الخشب، قاعدة الحميدية، وقاعدة العدنانية، إضافة إلى نقاط مراقبة في قمة الحرمون وتل أحمر وسد الوحدة في ريف درعا الغربي.