ارتفعت حصيلة الاشتباكات العنيفة المستمرة في محافظة السويداء إلى 28 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً، بينهم مدنيون ونساء وأطفال، في تصعيد غير مسبوق بين فصائل محلية ومجموعات مسلّحة تنتمي إلى عشائر البدو، وامتدت المواجهات إلى عدة مناطق في ريف المحافظة، وسط تحذيرات من انزلاق الوضع نحو فتنة أهلية شاملة.
وأفاد مراسل صحيفة “السوري”، بأن الاشتباكات تركزت في قرى الطيرة ولبين وجرين بريف السويداء الغربي، حيث استخدمت مختلف أنواع الأسلحة، فيما أقدمت مجموعات مسلّحة على إضرام النار في عدد من المنازل السكنية في قرية الطيرة.
وفي مدينة السويداء، تواصلت الاشتباكات في حي المقوس، بينما امتدت التوترات إلى مناطق من الريفين الغربي والشمالي، بما فيها قرية الصورة الكبيرة التي تعرض فيها حاجز تابع لقوى الأمن الداخلي التابع للحكومة السورية الانتقالية لهجوم بالقذائف، أطلقته مجموعات مسلحة من منطقة براق المجاورة.
على خلفية هذه التطورات، أعلن المكتب التنفيذي في المحافظة تأجيل امتحانات الشهادة الثانوية العامة بكافة فروعها، والمقررة ليوم الاثنين، حفاظاً على سلامة الطلبة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
من جهتها، أصدرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بياناً حذّرت فيه من “فتنة خفية مقيتة”، مشددة على أن دماء أبناء الجبل “خط أحمر لا يجوز التساهل فيه أو المتاجرة به”. ودعت إلى ضبط الأمن على طريق دمشق – السويداء وإبعاد “العصابات المنفلتة”، مؤكدة أن “درء الفتنة واجب وطني وأخلاقي لا حياد عنه”.
وأكّد البيان أن الرئاسة الروحية ترفض الاعتداء كما ترفض السكوت عن الانتهاكات المتكررة، داعياً الحكومة المؤقتة والقوى المحلية إلى التهدئة ووقف الأعمال القتالية فوراً، ومخاطباً الجميع بالقول: “ليست هذه معركتنا، ولسنا أعداء بعضنا. دماؤنا وأرزاقنا محرمة علينا جميعاً”.
وتتواصل الاتصالات بين فعاليات دينية واجتماعية وعشائرية في محاولة لاحتواء الموقف وفرض تهدئة تعيد الأمن والاستقرار إلى المحافظة، في وقت يخشى فيه الأهالي من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع تهدد السلم الأهلي في جبل العرب ومحيطه.