أصدرت اللجنة القانونية العليا في السويداء بياناً رداً على ما صدر عن وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية بشأن ما سُمّي “خارطة الطريق لحل أزمة السويداء”.
وأكدت اللجنة بعد دراسة متأنية للبيان الرسمي أن هناك تناقضاً صارخاً في مضمونه، إذ أشار البيان إلى دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، لكنه عاد ليؤكد أن المحاسبة ستتم وفق القانون السوري، وهو ما وصفته اللجنة بأنه يفرغ التحقيق الدولي من مضمونه، مشددة على أن العدالة الدولية تقوم على الاستقلالية والحياد، ولا يمكن اختزالها في قنوات محلية فقدت الشرعية والثقة منذ زمن بعيد.
وقالت اللجنة إن البيان حاول تصوير الحكومة الانتقالية كطرف محايد يسعى إلى المصالحة، في حين كانت الأجهزة الحكومية والأمنية والعسكرية شريكاً مباشراً في المجازر والانتهاكات التي طالت آلاف المدنيين بين قتلى ومفقودين ومختطفين، مشيرة إلى أن إنكار المسؤولية لا يفتح طريقاً للمصالحة، بل يكرّس سياسة الإفلات من العقاب.
وأضافت أن التجربة أثبتت أن الأجهزة القضائية السورية مسيّسة وتابعة للسلطة التنفيذية، وغير قادرة على توفير أي ضمانات لمحاكمات عادلة، وبالتالي فإن أي حديث عن محاسبة عبر القانون السوري لا يعدو كونه واجهة شكلية لتبييض الجرائم.
وأعربت اللجنة عن قلقها من محاولات التفتيت الداخلي عبر الحديث عن مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة، معتبرة ذلك محاولة لفرض وصاية جديدة على السويداء وزرع الفتنة بين أبنائها عبر الدفع بأسماء فقدت الشرعية المجتمعية وخانت قضايا أهلها، مؤكدة أن هذا النهج لن يفضي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي.
وأشارت اللجنة إلى أن الجرائم المرتكبة في السويداء، وما سبقها من عقود من التهميش والإقصاء، تشكل أسباباً وجيهة للمطالبة بالحق في تقرير المصير، مؤكدة أن لأبناء السويداء الحق القانوني والأخلاقي في تقرير مصيرهم بحرية واستقلال، سواء عبر الإدارة الذاتية أو الانفصال، باعتباره الخيار الأخير لضمان أمنهم وكرامتهم ووجودهم.
ودعت المجتمع الدولي، ومن ضمنه الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة الأطراف الدولية، إلى عدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض قسراً على أهالي السويداء، وضمان تحقيق مستقل وآليات محاسبة دولية بعيدة عن هيمنة الحكومة السورية، ودعم حق أبناء السويداء في تقرير مصيرهم وفق المواثيق الدولية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
واختتمت اللجنة بيانها بتأكيد رفضها القاطع لبيان وزارة الخارجية السورية، مشددة على أن ما جرى في تموز/يوليو 2025 لم يكن أحداثاً مؤسفة كما ورد في البيان، بل جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وأن مواجهة هذه الجرائم لا يمكن أن تتم عبر مسرحيات قضائية محلية، بل عبر مسار دولي شفاف يفضي إلى محاسبة الجناة وضمان حق شعب السويداء في الحرية وتقرير المصير.