رصدت وكالة رويترز تحوّل حي السومرية في دمشق إلى ما وصفته بـ”مدينة أشباح”، حيث اختفت أضواء المنازل وغابت السيارات عن الشوارع وبات تواجد السكان يقتصر على عدد قليل، وذلك عقب عمليات مداهمة وإخلاء نفّذتها قوى الأمن العام بمشاركة مسلحين يقودهم المدعو “أبو حذيفة” ضمن إجراءات تابعة للحكومة الانتقالية في سوريا.
وقالت رويترز نقلاً عن سكان الحي إن السومرية كانت تضم قبل عمليات الإخلاء نحو 22 ألف شخص، لكن خلال أسبوع واحد تراجع عدد القاطنين إلى نحو 3 آلاف شخص فقط.
وأكد السكان أن كثيرين منهم يسكنون الحي منذ أكثر من أربعين عاماً وأنهم اشتروا منازلهم بأموالهم الخاصة، رداً على تبريرات سلطات الإخلاء التي تزعم أن المنازل كانت قد استولى عليها مدنيون علويون خلال حكم النظام السابق.
وذكر السكان أن المداهمات التي نفذتها قوى الأمن العام والمسلحون بقيادة “أبو حذيفة” بثّت الذعر بين القاطنين، ما دفع معظم العائلات إلى الفرار خلال الأيام التالية خشية التعرض للعنف أو لمجازر مشابهة لتلك التي جرت في الساحل السوري، بحسب ما نقل عنه الصحفي الميداني.
وأضاف السكان أن “أبو حذيفة” حوّل مبنى سكنياً إلى مركز للشرطة، حيث يتعرض المستجوبون هناك للإساءة والعنف. كما أفاد شخصان أنهما قدما وثائق تثبت ملكيتهما للمنازل، لكن الرجل رفض قبولها بحجة أنها تعود إلى عهد الأسد، وتم وضع علامة إخلاء على منزليهما. وصدرت أيضاً أوامر إخلاء مباشرة لعدد من العائلات، حددت مهلةٍ قدرها 48 ساعة للمغادرة، مع تهديدات بعقوبات حال عدم الامتثال.
ورأى ميلون كوثاري، الخبير المستقل في حقوق الإنسان والسياسة الاجتماعية وأول مقرر خاص للأمم المتحدة المعني بالسكن اللائق، أن هذه العمليات تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وحمّل الحكومة الانتقالية المسؤولية عمّا يجري في الحي.