لكل السوريين

الرغيف بين الدعم والتحرير.. قلق السكان من تحول الخبز إلى سلعة تجارية

تقرير/ اـ ن

الخبز في سوريا ليس مجرد سلعة غذائية؛ بل هو جزء من الأمن الغذائي والحياة اليومية لملايين المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، أي مساس به سواء عبر رفع سعره أو خفض وزنه أو جودة مكوناته، يعني تهديداً مباشراً لقدرة الناس على تأمين قوتهم اليومي.

في 19 آب الماضي، أعلنت المؤسسة المسؤولة عن الخبز في محافظتي جبلة واللاذقية عن نيتها “مشاركة القطاع الخاص لتحسين جودة رغيف الخبز” خطوة تبدو، بحسب خبراء اقتصاديين ومواطنين، كمقدمة لإلغاء الدعم تدريجياً أو تحويله إلى تجربة محلية في بعض المحافظات.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الحكومة الانتقالية لم تتمكن حتى الآن من ضبط شبكات الفساد والسمسرة في توزيع الخبز، ما يجعل البحث عن “شريك” للقطاع الخاص خطوة محتملة لتخفيف العبء عن الدولة في مواجهة الشارع. وبات القلق واضحاً لدى السكان الذين يخشون أن يتحول الرغيف إلى أداة ربح للقطاع الخاص، وهو ما يهدد استقرار حياة الفقراء.

وقال محمد الحسن، من سكان جبلة: “نحن نعيش على القلق الدائم. الأخبار عن مشاركة القطاع الخاص جعلت الناس يخشون أن يتحول الخبز إلى سلعة تجارية. نحن لا نريد رفاهية، نريد قوت يومنا فقط”.

وتضيف ليلى شاهين، ربة منزل: “كل يوم نرى أسعار السلع ترتفع، والخبز قد يكون التالي. التشاركية ليست إلا غطاء لإلغاء الدعم، ونحن الفقراء من سندفع الثمن”.

أما خالد المصري، وهو بائع خضار في السوق بجبلة، يوضح: “المواطن يعاني، ونحن كذلك. لا توجد رقابة حقيقية، وكل تاجر يرفع السعر كما يشاء. المواطن عاجز عن شراء حتى حاجاته الأساسية”.

وشهدت الأسواق المحلية في جبلة واللاذقية ارتفاعات ملحوظة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مع زيادة متقلبة في الخضار والفواكه تراوحت بين 15 و20% خلال فترة قصيرة.

الأسعار تختلف من تاجر إلى آخر في السوق نفسه، وتزداد الفجوة بين الريف والمدينة، في ظل تراجع قيمة الليرة وارتفاع سعر الدولار، الذي يُستخدم لتسعير السلع المستوردة والمواد الأولية.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الفوضى السعرية، الناتجة عن غياب الرقابة التموينية، تزيد معاناة المواطنين المفقرين، وتجعل توفير الاحتياجات الأساسية شبه مستحيل. فهم يرون أن أي محاولة لتحويل الخبز إلى سلعة تجارية ستفاقم الوضع المعيشي وتزيد العبء على خزينة الدولة والمواطن معاً.

وبحسب مصادر محلية، سياسة “التشاركية” التي تتحدث عن تحسين الجودة ورفع الكفاءة، قد تكون مجرد غطاء لنقل مسؤولية تأمين الخبز من الدولة إلى القطاع الخاص، الذي يتحرك أساساً بدافع الربح.

وباتت المعادلة واضحة: القطاع الخاص يستفيد من البنية التحتية القائمة، المخابز والمعدات، ليحقق أرباحاً من بيع الخبز، بينما يبقى المواطن والموازنة العامة تحت وطأة التكاليف والخسائر.

وتخلص تقارير محلية إلى أن خطوة إدخال القطاع الخاص في منظومة توزيع الخبز، إذا لم تترافق مع ضوابط صارمة وأسعار مدروسة، قد تكون بداية لتحرير كامل لسعر الرغيف، وهو ما يشكل تهديدًا للأمن الغذائي في المناطق التي يعيش فيها الفقراء.

والمواطنون اليوم أمام معادلة صعبة: رغيف ينهب من وزنه وجودته تحت شعار “الدعم”، وسعر يهدد بالارتفاع إلى مستويات لا يمكن تحملها تحت غطاء “التشاركية”.

ومع كل ارتفاع للأسعار، تتزايد معاناة المواطن المفقر، ويتحول ما كان يوماً حقاً طبيعياً لكل إنسان، وهو القدرة على تأمين قوت يومه، إلى سلعة استثمارية بيد قلة من المتنفذين.

- Advertisement -

- Advertisement -