لكل السوريين

ضحايا تحت التعذيب في سجون الحكومة الانتقالية… إقرار رسمي وتحقيقات شكلية

باتت الانتهاكات داخل مراكز الاعتقال والسجون التابعة للحكومة الانتقالية السورية محل جدل واسع، بعد تكرار حالات وفاة لمعتقلين تحت ظروف غامضة.

وفي خطوة نادرة، أقرت وزارة الداخلية في بيان رسمي بوجود تجاوزات “أدت إلى سقوط ضحايا نتيجة الضرب وسوء المعاملة”، مؤكدة أنها أوقفت عدداً من العناصر المتورطين وتوعدت بإحالتهم إلى القضاء.

ورغم ما ورد في البيان، فإن الأوساط الشعبية ترى أن هذه الاعترافات لا تكفي، وأنها مجرد محاولة لامتصاص الغضب، شهادات من الأهالي والناشطين في عدة مناطق أشارت إلى أن التعذيب داخل السجون أصبح ممارسة واسعة النطاق.

يقول أحد السكان في مدينة حلب: “لدينا شباب دخلوا المعتقل لأيام معدودة وخرجوا بعاهات دائمة. وهناك من لم يعد أبداً. من ينجُ من الموت لا ينجُ من آثار التعذيب”.

ويضيف ناشط حقوقي من حلب أيضاً: “كلما سقط ضحية تحت التعذيب، تعلن الوزارة عن فتح تحقيق، لكننا لم نرَ أي مسؤول يُحاسَب أو أي إصلاح فعلي في المنظومة الأمنية. هذه التحقيقات شكلية لا أكثر”.

أما شيخ إحدى العشائر في المنطقة، فقد شدد على أن استمرار هذه الانتهاكات يقوّض ثقة الناس بالحكومة الانتقالية نفسها: “عندما يخشى الأهالي من أن يصبح الاعتقال مرادفاً للموت، فهذا يعني أن العلاقة بين الحكومة والمجتمع تتآكل بسرعة خطيرة”.

وتؤكد إفادات نساء فقدن أبناءهن في ظروف مشابهة أن المشكلة متجذرة، تقول إحداهن: “السلطات أخبرتنا أن ابننا توفي لأسباب صحية، لكننا لم نرَ الجثمان. كيف نصدق ذلك في ظل كثرة القصص عن التعذيب والضرب؟”

ويرى مراقبون أن اعتراف وزارة الداخلية بوجود ضحايا تحت التعذيب، رغم أهميته، يكشف أيضاً حجم الأزمة التي تواجهها الحكومة الانتقالية في السيطرة على مؤسساتها الأمنية.

ويشير هؤلاء إلى أن غياب المساءلة الجدية يشجع على تكرار الانتهاكات، وأن بناء دولة قانون حقيقية يتطلب خطوات ملموسة، منها: إشراف قضائي مستقل، السماح للمنظمات الحقوقية بزيارة السجون، وإصدار تقارير علنية حول نتائج التحقيقات.

في المقابل، تطالب منظمات حقوقية محلية ودولية بوقف سياسة “الاعتراف الجزئي”، والانتقال إلى إصلاح جذري للمنظومة الأمنية، باعتبار أن التعذيب والاعتقال التعسفي لا يهددان الأفراد فقط، بل يقوّضان فرص أي انتقال سياسي سلمي في البلاد.

 

 

- Advertisement -

- Advertisement -