لكل السوريين

الحكومة السودانية تفرغ الخرطوم من المظاهر العسكرية.. والحكومة الموازية تتهمها باستخدام أسلحة كيميائية وتتهم أنقرة بالتورط

لطفي توفيق

بعد سيطرة الجيش السوداني على الخرطوم، قرر رئيس مجلس السيادة الانتقالي إفراغ العاصمة من التشكيلات والمظاهر العسكرية.

وأصدر عبد الفتاح البرهان قراراً في 17 آب الماضي، يقضي بإخضاع جميع القوات المساندة للجيش لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتعديلاته.

وقال في بيان “إن الخطوة جاءت تأكيداً على سيادة حكم القانون وإحكاماً للقيادة والسيطرة”، وأكد على أن تكون كل القوات تحت إمرة قادة القوات المسلحة في مختلف المناطق.

وتولت لجنة “فرض الأمن وضبط هيبة الدولة” التي شكلها البرهان، متابعة تنفيذ هذه القرارات، ومن ضمنها، إخلاء ولاية الخرطوم من التشكيلات العسكرية والجماعات المسلحة لتهيئة الوضع لعودة النازحين إلى الولاية، وجمع السلاح وإغلاق مكاتب تجنيد الحركات المسلحة بالعاصمة.

وكانت الشرطة السودانية قد بدأت بتنفيذ خطة شاملة لتأمين الخرطوم، والسيطرة على الوضع الأمني فيها، بعد سحب بعض الحركات المسلحة قواتها إلى مناطق خارج الولاية.

وعاد رئيس الوزراء كامل إدريس إلى الخرطوم، وقام بجولة تفقدية شملت قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والتعليم والمقار الحكومية.

وتعهد بإعادة هذه المؤسسات إلى سابق عهدها خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وإعادة تشغيل المطار قبل نهاية العام الجاري.

حكومة موازية

أعلن ما يسمى بـ “تحالف السودان التأسيسي” أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المُلقب بـ “حميدتي” أدى اليمين الدستوري رئيسا للمجلس الرئاسي التابع للحكومة الموازية التي شكّلت في شهر تموز الماضي، وقوبلت برفض من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وقال التحالف عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، إن مراسم أداء اليمين جرت في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور أمام رئيس القضاء وبحضور قادة سياسيين وقبليين.

وأضاف أن قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز الحلو، أدى اليمين نائبا لحميدتي، وأشار إلى أن أعضاء المجلس الرئاسي، ومن بينهم حكام الأقاليم، أدوا اليمين خلال المراسم نفسها.

وقال التحالف في بيان، إن تنصيب رئيس المجلس الرئاسي لـ “حكومة السلام” تم بموجب الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025، الذي نص على إلغاء الوثيقة الدستورية الانتقالية لعام 2019 وجميع القوانين والقرارات والمراسيم السابقة.

وذكر البيان أن الدستور الانتقالي الذي صاغته قوات الدعم السريع وبعض الحركات السياسية والمسلحة المتحالفة معها، حدد عدداً من المهام الأساسية لحكومة السلام الانتقالية تشمل “وقف الحروب وتأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة”.

اتهام باستخدام أسلحة كيميائية

اتهمت حكومة حميدتي الموازية، الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجيش السوداني وقيادات من الحركة الإسلامية بالتخطيط لما وصفته بـ ”مخطط إجرامي” يستهدف إقليم كردفان عبر استخدام أسلحة كيميائية محرمة دولياً، في محاولة لتضليل الرأي العام وتزييف الحقائق.

وقال المتحدث باسم قوات الدعم السريع في بيان رسمي “إن الوحدات المختصة رصدت تحركات دقيقة تشير إلى تجهيز عناصر بزي قوات الدعم السريع بهدف تنفيذ عمليات خداع إعلامي، بالتنسيق مع جهات استخباراتية وقناة فضائية عربية سبق أن شاركت في حملات تضليل إعلامي ضد القوات”.

وأشار البيان إلى أن الهدف من هذا المخطط هو “خلط الأوراق والتغطية على الجرائم السابقة التي ارتكبتها تلك الجهات باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في عدد من الولايات”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في شهر أيار الماضي أنها توصلت إلى نتائج تفيد باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب الأهلية، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات وقعت العام السابق، مما دفعها إلى فرض عقوبات مباشرة على الجهات المتورطة.

تورط تركي في الحرب

أشارت حكومة حميدتي الموازية إلى تقرير أممي يؤكد تورط تركيا بتزويد الجيش السوداني وميليشيات مرتبطة به بأسلحة حديثة، في خرق واضح لحظر السلاح المفروض على السودان.

وأوضح التقرير الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي شهر تموز الماضي، أن الأسلحة التركية التي عثر عليها بحوزة قوات سودانية ومجموعات مسلحة موالية لها، تثير قلقاً دولياً متجدداً بشأن ضعف الرقابة على صادرات الأسلحة التركية.

وأشار التقرير الصادر عن فريق خبراء تابع للأمم المتحدة إلى أن انتشار هذه الأسلحة في السودان يساهم في تأجيج الحرب السودانية، ويعزز من قدرات الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومن بينها التهجير القسري والهجمات الممنهجة ضد المدنيين.

ودعا الفريق الأممي أنقرة والدول الأخرى إلى تشديد إجراءات التصدير ومراقبة شهادات المستخدم النهائي، لمنع وصول الأسلحة إلى مناطق النزاعات.

وحذر من أن انتشار السلاح التركي في السودان وجنوب السودان يهدد بتقويض السلام الهش ويزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

- Advertisement -

- Advertisement -