لكل السوريين

الغلاء يضرب أسواق الخضراوات في جبلة ويرفع الأسعار حتى 150%

تقرير/ اـ ن

تشهد أسواق مدينة جبلة وريفها موجة غلاء حادة في أسعار الخضراوات، حيث سجلت زيادة تراوحت بين 120 و150%، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين الذين يواجهون أوضاعًا اقتصادية صعبة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

فقد ارتفع سعر كيلو البندورة والبطاطا من 3000 إلى 6000 ليرة سورية، وقفز سعر البصل من 2500 إلى 6500 ليرة، فيما وصل سعر كيلو الليمون إلى 25000 ليرة بعد أن كان بـ15000 ليرة، بينما يباع في سوق البازار بسعر 20000 ليرة. كما بلغ سعر كيلو الملوخية ما بين 18000 و20000 ليرة سورية، وارتفع سعر كيلو الخيار من 5000 إلى 13000 ليرة، بينما يباع في سوق البازار بـ12000 ليرة.

ويعد سوق البازار بجبلة السوق المركزي لبيع الخضار والفواكه بالجملة، حيث يورد المزارعون والتجار بضائعهم بكميات كبيرة ليتم بيعها لتجار التجزئة، مما يجعله حلقة الوصل الأساسية بين الإنتاج الزراعي والمستهلكين عبر المحال والأسواق.

محمود العلوش، عامل يومي يعيل أربعة أطفال، أوضح أن أسعار الخضراوات ارتفعت بشكل كبير جدًا مؤخرًا، ما زاد الأعباء على أصحاب الدخل المحدود. وأشار إلى أن أسعار بعض الأصناف، مثل الكوسا والبندورة والخيار، تجاوزت الضعف، ما دفعه لشراء كميات محدودة فقط لتغطية الحاجة اليومية.

وقال: “كنا نشتري كيلوغرامين من البندورة والخيار، أما اليوم فنكتفي بأربع حبات فقط”، ورأى أن الحل يكمن في ضبط الأسعار خاصة أن معظم هذه السلع محلية الإنتاج.

أمجد بدور، مهندس مدني مفصول من عمله، أشار إلى أن موجة الغلاء الأخيرة زادت من معاناته المعيشية بشكل كبير، وبات يضطر للبحث عن السعر الأقل بغض النظر عن الجودة، كما أصبح يقتصر على شراء الحاجات الضرورية فقط لتتناسب مع قدرته الشرائية المحدودة.

ليث الحسون، تاجر في البازار، أوضح أن موجة الحر الشديدة أثرت سلبًا على إنتاج الخضار والفواكه الصيفية مثل البندورة والخيار والكوسا، مما أدى إلى تراجع الكميات الواردة إلى السوق وارتفاع الأسعار. وبيّن أن الأسعار ترتبط بحجم الكميات المعروضة، حيث يمكن أن تنخفض في حال زاد المعروض أو ترتفع عند قلته. وأضاف: “لم يقتصر ارتفاع الأسعار على الخضراوات فقط، بل شمل الفروج والبيض واللحوم والفواكه بنسبة تراوحت بين 20 و30% خلال الأسبوع الماضي”.

جهاد الراعي، أحد تجار البازار القدامى، أرجع أسباب الغلاء إلى موجة الحر غير المسبوقة التي أثرت على نمو المحاصيل وأدت إلى نضجها المبكر، ما استدعى جهدًا أكبر وتكلفة إضافية في اليد العاملة للحفاظ على المنتج. وأشار إلى أن الجفاف وقلة المياه فرضا زيادة في عمليات السقاية من مرة كل ستة أيام إلى مرة كل ثلاثة أيام، إضافة إلى تأثير ارتفاع سعر الصرف وزيادة الرواتب وضخ كتلة نقدية كبيرة في الأسواق، ما انعكس مباشرة على الأسعار. ولفت أيضًا إلى أن وقف استيراد بعض الخضار والفواكه، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتلف بعض المنتجات بسرعة نتيجة الحرارة، زادت من حدة الأزمة.

روعة سليمان، محامية، قالت إن السوق يعمل اليوم وفق نظام “السوق الحر” بخلاف الآلية السابقة التي كانت تعتمد على نشر تسعيرة أسبوعية تخضع لمزاجية المراقبين والفساد. وأوضحت أن النظام الحالي يمنح التاجر حرية تحديد السعر وفق التكلفة والربح الذي يراه مناسباً، لكنه يلزمه بالإعلان عن الأسعار.

واعتبرت أن ضعف استيعاب التجار والمستهلكين لثقافة “السوق الحر” أدى إلى حالات استغلال واضحة، مثل الفارق الكبير بين أسعار سوق الهال والمفرق، حيث يباع الكيلو بـ6000 ليرة في الهال ليصل إلى 10000 ليرة عند بائع المفرق.

وأضافت أن منع استيراد بعض المواد مع قلة الكميات الواردة إلى سوق الهال خلال الأيام العشرة الأخيرة نتيجة الطقس الحار وصعوبة القطاف ونضوج بعض المنتجات مبكراً وارتفاع التصدير، كلها عوامل ساهمت في رفع الأسعار بشكل ملحوظ.

- Advertisement -

- Advertisement -