لكل السوريين

وسط صمت دولي مستمر.. نساء السويداء بين الرعب والاختفاء القسري

تظاهر الآلاف في مدن السويداء وشهبا وصلخد والعديد من قرى وبلدات المحافظة للمطالبة بحق تقرير المصير والإفراج عن النساء المختطفات فوراً.

وتزامنت هذه التظاهرات مع وقفات احتجاجية نفذها أبناء السويداء المغتربين في ألمانيا وفرنسا وفنلندا والنمسا وهولندا وبريطانيا وإيطاليا والسويد وآيسلندا وأستراليا، لدعمً مظاهرات المحافظة التي كانت أكبرها في ساحة الكرامة وسط المدينة، حيث صدحت حناجر المتظاهرين بشعارات ركزت على الكشف عن مصير المفقودين، والإفراج عن النساء المختطفات.

ورفع ناشطون وناشطات من المدينة وريفها العديد من اللافتات باللغتين العربية والانجليزية طالبت بالإفراج عن المختطفات.

كما طالب المشاركون في المظاهرة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وهيئات الأمم المتحدة، بالتحرك الفوري والضغط للإفراج عن جميع المختطفات “دون قيد أو شرط”،

ووجّهوا نداء إلى “الضمير الحي لدى أبناء المنطقة وكل القوى الفاعلة”، للعمل على إنهاء هذه المأساة، مؤكدين أن “قضية المختطفين والمختطفات ليست قضية السويداء وحدها، بل قضية إنسانية جامعة تمس كرامة كل إنسان حر”، ومشدّدين على ضرورة تحرك عاجل يضع حداً “للاستهتار بالأرواح البريئة”.

وحمّلوا السلطة الانتقالية “المسؤولية الكاملة عن أي أذى جسدي أو نفسي يلحق بهن”.

تظاهرات مستمرة

تستمر التظاهرات في ساحة الكرامة للمطالبة بتحرير مختطفات السويداء، ويتوافد المئات إليها حاملين لافتات تندد بمجازر السلطة المؤقتة بالمحافظة، وتدعو لدخول الصحافة الأجنبية، ولجان التحقيق الدولية إلى السويداء، للتحقيق بهذه المجازر، ونقل الواقع دون تزييف.

كما تستمر سيدات من السويداء بتنفيذ الوقفات اليومية وسط المدينة للمطالبة بتحرير المختطفات ويشرن إلى أن ملف المختطفات من أشد الملفات حساسية، ويعبرن عن استهجان المجتمع المحلي لصمت المنظمات المدنية السورية والدولية حول هذا الملف.

وتقول إحدى السيدات “كان يمكن لهذا الملف إن يعيد توحيد الرأي في سوريا”، وتتساءل باستهجان ” لماذا لم تخرج السوريات في الشوارع لتطالب بتحييد النساء عن الصراع”.

وفي مدينة شهبا انطلقت مظاهرات جابت شوارع المدينة بأعداد كبيرة ورفعت هتافات مناهضة للسلطة المؤقتة التي ارتكبت المجازر في السويداء وحملت لافتات تطالب بتحرير المختطفات، من بينها “فكوا أسر المخطوفين والمخطوفات”.

وفي بلدة الغارية جنوب المحافظة، نفذت مئات السيدات وقفة احتجاجية طالبت بالإفراج عن المختطفات، ورفعت هتافات تعبر عن خشية الأهالي على مصيرهن، في وقت تشير فيه كل المعلومات المتاحة إلى أن السلطات في دمشق قادرة على الإفراج عنهن، ولكنها متواطئة مع الخاطفين لاستخدام المختطفات كورقة ابتزاز وتفاوض.

صرخة للعدالة والمساءلة

أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في محافظة السويداء، حملة للتذكير بمصير النساء والفتيات اللواتي جرى اختطافهن على أيدي قوات الحكومة المؤقتة والميليشيات الموالية، في أعقاب الهجمات الطائفية التي تعرضت لها المحافظة مؤخراً.

وأشارت الحملة إلى أنه لا يزال ما لا يقل عن 80 امرأة وفتاة من السويداء في عداد المفقودين، من أصل 105 تم توثيق اختطافهن منذ بداية الأحداث، حسب التقارير الأممية.

وقالت إن قضية المختطفات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر بشكل قاطع استهداف المدنيين أو احتجازهم على خلفية النزاعات المسلحة.

وأكدت أن ممارسات الخطف هذه ترقى إلى مستوى “جرائم حرب” تستوجب المساءلة.

وحذّرت من خطورة تحوّل هذه الممارسات إلى وسيلة ابتزاز سياسي، حيث تفيد شهادات عديدة بأن ميليشيات موالية للحكومة المؤقتة تستخدم النساء المختطفات كورقة مساومة، وتطرح مقايضتهن بمسلحين مفقودين خلال الهجوم على السويداء.

وطالب ناشطو الحملة بضغط دولي عاجل لإطلاق سراح النساء المختطفات فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مؤكدين أن “قضية النساء ليست ملفاً تفاوضياً، بل قضية كرامة إنسانية وحقوق لا يمكن التهاون فيها”.

يذكر أن عمليات خطف النساء بدأت بالتزامن مع الهجوم الذي شنته قوات الحكومة المؤقتة والميليشيا الرديفة لها على السويداء منتصف شهر تموز الماضي، وانتشرت حينها مقاطع مصورة تظهر نساء يقتدن من بيوتهن بالقوة، بعضها جرى بثه مباشرة عبر وسائل إعلام،

بينما انتشرت مقاطع أخرى قام بتصويرها وبثها بعض أفراد العصابات الذين يتفاخرون بقطع رؤوس الرجال والأطفال، وسبي نساء المحافظة.

- Advertisement -

- Advertisement -