لكل السوريين

كيف انتهى لقاء بوتين وترامب في ألاسكا

استقبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا الأمريكية، بعد ظهر أمس الجمعة بالتوقيت المحلي، في لقاء استمر نحو ست ساعات، وتركز على بحث الأزمة الأوكرانية، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية من قبل الطرفين، وإن غابت عنه التفاصيل الحاسمة حول مخرجات عملية واضحة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن لقاءه مع بوتين حقق “تقدماً كبيراً”، لكنه أقرّ بعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحرب في أوكرانيا. وأضاف ترامب أنه اتفق مع نظيره الروسي على أن الحل يكمن في “تبادل للأراضي” مع تقديم “ضمانات أمنية” أمريكية لأوكرانيا.

وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، سُئل ترامب حول طبيعة التنازلات الإقليمية التي قد تحصل عليها روسيا، فأجاب: “هذه نقاط تفاوضنا عليها واتفقنا على الكثير منها. يمكنني القول إن الاجتماع كان ودياً للغاية”، مشيراً إلى أن بوتين “رجل قوي وصارم للغاية”، لكنه أكد أن أجواء اللقاء كانت إيجابية، وقال: “أعتقد أننا نقترب من النهاية. على أوكرانيا أن توافق على ذلك”.

وخلال مقابلة أخرى على قناة فوكس، ألقى ترامب بالمسؤولية على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً إنه سيتم قريباً ترتيب لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين بحضوره. ووجّه ترامب نصيحة للرئيس الأوكراني قائلاً: “يجب أن نعقد صفقة، كلاهما يريدني هناك”.

بعد انتهاء القمة، غادر الرئيسان ألاسكا دون أن يعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً، مكتفيين ببيانات مقتضبة، وصف بوتين المحادثات بالإيجابية، بينما قال ترامب للصحفيين: “كان اجتماعنا مثمراً للغاية، وتم الاتفاق على العديد من النقاط. لم يتبقَّ سوى القليل جداً، بعضها ليس بتلك الأهمية، وربما يكون أحدها الأهم. لم نصل إلى هناك بعد، لكن لدينا فرصة كبيرة للوصول”.

وأثارت القمة ردود أفعال متباينة، خصوصاً في أوروبا الشرقية. فقد اتهم وزير الدفاع الليتواني، دوفيل ساكاليني، الرئيس الروسي بالتلاعب وممارسة “تهديدات مبطنة”، في إشارة إلى تصريحات بوتين التي حذر فيها أوكرانيا وأوروبا من “تخريب” التقدم المحرز في القمة.

أما وزير الخارجية التشيكي، يان ليبافسكي، فقد رحّب بجهود ترامب في السعي لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوكه في نوايا بوتين، قائلاً وفقاً لوكالة رويترز: “لو كان بوتين جاداً في التفاوض على السلام، لما هاجم أوكرانيا طوال اليوم”.

ومن أبرز ما لفت الأنظار خلال القمة هو عودة بوتين إلى الواجهة الدولية بعد سنوات من العزلة الغربية. فقد ظهرت ابتسامة على وجهه وهو يطل من نافذة سيارة ترامب الليموزين في مشهد رمزي، عكس، بحسب مراقبين، رغبة بوتين في كسر عزلته.

يُذكر أن آخر زيارة لبوتين إلى الولايات المتحدة تعود إلى عشر سنوات مضت، وكانت مشاركته في قمم رئاسية كبرى شبه معدومة منذ حرب أوكرانيا عام 2022، حيث أصبح منبوذاً من قبل معظم القادة الغربيين، ومهدداً بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.

وقد شكّل اختيار ألاسكا لعقد القمة إشارة سياسية مهمة، كون الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما وفّر لبوتين غطاءً قانونياً وأمنياً لحضور اللقاء.

ورغم عدم صدور اتفاق رسمي، فإن القمة أعادت تسليط الضوء على إمكانية عودة المفاوضات بين موسكو وكييف برعاية أمريكية مباشرة.

ورأى مراقبون أن ترامب يسعى لإظهار نفسه كوسيط قادر على إنهاء الحرب التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات، فيما يحاول بوتين استثمار القمة لكسر عزلته السياسية والدبلوماسية والعودة إلى واجهة المشهد الدولي.

ومع بقاء “التفاصيل الجوهرية” معلقة، يبدو أن مستقبل الأزمة الأوكرانية سيظل رهناً بما إذا كان زيلينسكي سيوافق على الشروط المطروحة، وبما إذا كانت موسكو جادة في التوصل إلى تسوية توقف نزيف الحرب المستمرة في قلب أوروبا.

 

 

- Advertisement -

- Advertisement -