لكل السوريين

لرفع الحصار الخانق عنها.. السويداء تناشد المنظمات الدولية والإنسانية

تجددت المظاهرات والاعتصامات السلمية في معظم مناطق محافظة السويداء، وصارت تخرج بشكل شبه يومي، وترفع شعارات تدين المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين فيها، وتطالب برفع الحصار الخانق عنها، والإفراج عن المعتقلين، ومن بينهم طلاب جامعات اعتقلوا في الأيام القليلة الماضية.

وخرج الآلاف من سكان مدينة السويداء إلى الساحات العامة والشوارع في اعتصامات ومظاهرات منددة بالحصار المطبق على المحافظة منذ الاجتياح العسكري الذي شنته قوات الحكومة الانتقالية، والقوات الرديفة، والعصابات التكفيرية والمتطرفة.

وفي مدن صلخد وشهبا، ومعظم البلدات والقرى الأخرى، انضم نساء وشيوخ وأطفال إلى المظاهرات والاعتصامات التي طالبت برفع الحصار عن المحافظة، وبتدخل دولي لفتح معابر إنسانية إليها، وبتحقيق دولي مستقل في الأحداث الأخيرة، واستنكرت سياسة التجويع كأداة عقاب جماعي، ومنع القوات الأمنية وسائل الإعلام الأجنبية من الدخول إلى المحافظة لتوثيق الفظائع التي ارتكبت.

وناشد المعتصمون الضمير العالمي، ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة وكل الجهات الإنسانية المعنية، بالتدخل العاجل لفتح ممر إنساني آمن للمحافظة “لإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وتأمين وسائل البقاء لأبناء السويداء، وإنقاذ آلاف الأطفال والمرضى والمسنين من الموت البطيء”.

واختتم المعتصمون مناشدتهم بالقول “السكوت عن هذه الجريمة هو مشاركة في ارتكابها”.

نداء إنساني عاجل   

أطلقت منظمات مدنية وإنسانية من السويداء نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، حذّرت فيه من تفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في المحافظة التي تخضع لحصار خانق تفرضه قوات الحكومة الانتقالية، بعد الحملات العسكرية المتتالية التي شنتها بالتعاون مع المجموعات المساندة لها، وأدت إلى انهيار الخدمات الأساسية.

وجاء في النداء “تخضع السويداء لحصار خانق متصاعد تفرضه السلطات الحكومية، ما أدى إلى نقص حاد في الموارد الأساسية الضرورية للحياة، من مياه الشرب والخبز والمواد الغذائية وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية، بما في ذلك الأدوية والمعقمات”.

وأشارت إلى أن خطر المجاعة أصبح وشيكاً للغاية، بعد تدمير صوامع الحبوب والمطحنة الرئيسية في قرية أم الزيتون على يد القوات الحكومية والعشائرية، ومع استمرار الحصار.

وأضافت المنظمات في ندائها “تم تخريب البنية التحتية للمياه بشكل منهجي، بما في ذلك تدمير الآبار في جميع المناطق التي دخلتها القوات، وخاصة تم تدمير آبار قرية الثعلة التي كانت تزود مدينة السويداء بسبعين بالمئة من مياه الشرب، وتفجير جميع الخزانات الكبيرة والآبار في المناطق التي سيطرت عليها هذه القوات”.

استقالات ومقاطعات

في تطور لافت يعكس تصاعد الغضب الشعبي والمؤسساتي في المحافظة، أعلنت عدد من النقابات المهنية والمدنية بالسويداء عن مواقف غير مسبوقة، واستنكرت المجازر الممنهجة التي ارتكبت بحق المدنيين في المحافظة، واستمرار الحصار الخانق عليها.

واتخذت هذه النقابات خطوات تمثلت في قطع التواصل مع النقابات المركزية في دمشق، وتقديم استقالات جماعية، في مؤشر على فقدان الثقة بالسلطة المركزية، وتحميلها كامل المسؤولية عن المجازر المرتكبة في المحافظة.

وأعلن مجلس نقابة المحامين استقالته استنكاراً “لما جرى في محافظة السويداء من أعمال إرهابية وجرائم حرب وتطهير طائفي وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية قامت بها السلطة بواسطة القوات العسكرية والرديفة”.

وأصدرت نقابة المهندسين بياناً وصفت فيه ما جرى بأنه “جريمة نكراء تهدف إلى كسر إرادة أبناء الجبل واغتيال نسيجهم المدني”، وطالبت بسلطة وطنية حقيقية تمثل الشعب.

وأكدت نقابة المهندسين الزراعيين توقف تواصلها مع النقابة المركزية في دمشق “حتى زوال سلطة الأمر الواقع وإحلال سلطة تمثل الشعب السوري تصون كرامته وتحفظ حقوقه”.

ونددت نقابة الأطباء البيطريين بدور “حكومة الأمر الواقع في التحريض والدعم المباشر للانتهاكات”، وأعلنت تعليق علاقاتها مع النقابة المركزية حتى “زوال سلطة الأمر الواقع وإحلال سلطة تمثل الشعب السوري”.

كما اتهمت نقابة المعلمين في السويداء السلطة بالمسؤولية المباشرة عن المجازر المرتكبة، وجددت التزامها برسالة التعليم والديمقراطية، وأعلنت وقف التعامل مع النقابة المركزية في دمشق، “ريثما يزال الفكر المتطرف الذي يحتكرها”.

- Advertisement -

- Advertisement -