كشف دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات خاصة لـ”اندبندنت عربية” أن الاتحاد الأوروبي يعتزم عقد حدث رفيع المستوى في العاصمة السورية دمشق، بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً “الدور الحاسم للمجتمع المدني السوري ووسائل الإعلام الحرة والمستقلة والمجتمع السوري في المهجر، في ضمان نجاح انتقال سوريا نحو بناء مجتمع سلمي وعادل وشامل وتعددي”.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن هذا الحدث، الذي سيكون الأول من نوعه داخل سوريا، يأتي في إطار دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرات المدنية والحوار بين مختلف المكونات السورية، مشيراً إلى أن بروكسل اعتادت تنظيم “يوم الحوار” ضمن مؤتمر بروكسل السنوي، والذي يجمع مختلف أصوات المجتمع المدني السوري، لكنها تخطط هذه المرة لدعمه مباشرة في دمشق، في وقت لاحق من العام الجاري.
وجاءت تصريحات المسؤول تعليقاً على أحداث العنف التي شهدتها مدينة السويداء جنوب سوريا الشهر الماضي، والتي خلفت مئات القتلى وأسفرت عن نزوح يقدّر بنحو 175 ألف شخص، معظمهم من أبناء الطائفة الدرزية. وأكد أن “السلطات الانتقالية السورية تتحمل مسؤولية حماية جميع السوريين من دون تمييز، واتخاذ الخطوات اللازمة لنزع سلاح المسلحين، وتسريح المقاتلين، وإعادة هيكلة قوات الأمن الوطنية بما يتماشى مع المعايير والقواعد الدولية”.
وأشار المسؤول إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم هذه الجهود، مجدداً التزامه بانتقال سلمي وشامل بقيادة سورية، يضمن حقوق الإنسان ويحقق تطلعات جميع السوريين. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء دعموا على مدى السنوات الماضية المجتمع المدني السوري، وانخرطوا مع العديد من الجهات التي تمثل تنوع المجتمع السوري، مؤكداً استمرار هذا الدعم في المستقبل.
وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي للصحيفة إن بروكسل “تدين بشدة” أعمال العنف التي أودت بحياة المئات في جنوب سوريا خلال يوليو/تموز الماضي، وخاصة الهجمات التي أفادت التقارير بأنها نفذت من قبل عدة جماعات مسلحة ضد المدنيين. ودعا إلى “إجراء تحقيق شفاف وموثوق ومحايد، ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتقديمهم إلى العدالة، بما في ذلك عبر الآليات الدولية ذات الصلة”.
وشدد المتحدث على ضرورة “احترام وقف إطلاق النار الحالي بشكل كامل”، وحث “جميع الأطراف على التوقف فوراً عن جميع أعمال العنف، وضمان سلامة المدنيين بغض النظر عن خلفيتهم العرقية أو الدينية، وحماية البنية التحتية المدنية بما في ذلك المواقع الدينية، واتخاذ خطوات عاجلة لمنع أي تحريض أو خطاب طائفي إضافي”.
كما أشار إلى إعلان سابق للاتحاد الأوروبي عن تقديم 1.6 مليون يورو كمساعدات إنسانية عاجلة في ظل حالة الطوارئ المستمرة في سوريا، داعياً جميع الأطراف، وبخاصة السلطات الانتقالية السورية، إلى ضمان وصول هذه المساعدات بشكل عاجل وآمن ودون قيود إلى الخدمات المنقذة للحياة، مثل الصحة والمياه والغذاء، وكذلك ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني.
وأوضح أن المساعدات الإنسانية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي تصل عبر شركاء موثوقين في جميع أنحاء سوريا، وتهدف إلى الاستجابة لحالات الطوارئ على أساس الحاجات، وبما يراعي المساءلة أمام السكان المتضررين، والشفافية، والكفاءة، والفعالية، والمبادئ الإنسانية، إلى جانب الحياد، وعدم التحيز، والاستقلالية.