قُتل ستة جنود لبنانيين وأصيب آخرون، في حادث انفجار ذخائر بمنطقة مجدل زون في قضاء صور جنوبي البلاد، أثناء قيام وحدة من الجيش بالكشف على مخزن أسلحة في وادي زبقين وتفكيك محتوياته. وذكر الجيش اللبناني عبر منصة “إكس” أن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادثة.
وقال مصدر عسكري لبناني للوكالة الفرنسية إن الانفجار وقع أثناء التخلص من ذخيرة من مخلفات الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”، كانت مخزنة في إحدى المنشآت العسكرية التابعة للحزب في الجنوب.
واطلع الرئيس اللبناني جوزيف عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل الانفجار، وقدم تعازيه لأهالي الضحايا، بحسب ما أعلنته الرئاسة اللبنانية. ويأتي الحادث بعد أشهر من مقتل ثلاثة جنود لبنانيين وخمسة مدنيين في انفجار مشابه ببلدة بريقع في النبطية، وفي ظل مواصلة الجيش اللبناني عمليات تطهير الألغام ومخلفات القصف الإسرائيلي منذ بداية الهدنة.
وقبل يومين فقط، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن اكتشاف شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة تابعة لحزب الله، إضافة إلى مئات الذخائر، في محيط بلدات طير حرفا وزبقين والناقورة.
في سياق متصل، جددت إيران معارضتها لقرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح “حزب الله” وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، لوكالة تسنيم، إن هذه المساعي “ستفشل كما فشلت سابقاً”، مؤكداً أن “بنية حزب الله لا تزال قوية جداً”، وأن طهران تدعم أي قرار يتخذه الحزب بشأن سلاحه “من دون التدخل المباشر في قراراته”.
ووصف وزارة الخارجية اللبنانية التصريحات الإيرانية بأنها “تدخل سافر وغير مقبول” في الشؤون الداخلية، مؤكدة أنها لن تسمح لأي طرف خارجي بالتحدث باسم الشعب اللبناني أو فرض وصاية على قراراته السيادية.
ودعا رئيس حركة التغيير إيلي محفوض إلى تنفيذ قرار الحكومة بتسليم سلاح “حزب الله” إلى الجيش، فيما شدد رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، ودعم الجيش باعتباره القوة الوطنية الوحيدة المخولة بحماية البلاد.
النقاش حول نزع سلاح “حزب الله” تصاعد مؤخراً، مع تكليف الجيش بوضع خطة تنفيذية قبل نهاية العام. وكشفت مصادر حكومية عن أن اجتماع الخميس الماضي تناول مذكرة أمريكية حملها المبعوث توم باراك، تتضمن جدولاً زمنياً وآلية لنزع السلاح. ووافق مجلس الوزراء على المقدمة الواردة في الوثيقة، دون الالتزام بالتفاصيل الزمنية.
محللون حذروا من أن الحزب قد يصعّد سياسياً باستقالة وزرائه الخمسة إذا شعر بتهديد جدي لسلاحه، بينما قد تواجه الحكومة ضغوطاً لدفع الجيش نحو مواجهة مباشرة معه، أو تشهد المنطقة تدخلاً إسرائيلياً لتولي مهمة نزع السلاح بالقوة.
حرب لبنان الأخيرة اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتحوّلت إلى مواجهة شاملة في سبتمبر/أيلول 2024، أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة 17 ألفاً. اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 نصّ على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، مع بقاء خمس تلال حدودية تحت سيطرة إسرائيل حتى اليوم.
هذا المشهد المعقد يجعل ملف نزع سلاح “حزب الله” أحد أكثر القضايا حساسية على الساحة اللبنانية، وسط تداخل العوامل الإقليمية والدولية، واستمرار المخاطر الأمنية في الجنوب.