لكل السوريين

الأحياء الشرقية في حلب … دمار واسع وآمال لإعادة الأعمار

حلب/ خالد الحسين

لم يكن يخطر في بال خليل عبدو، ابن حي الصاخور في مدينة حلب، أن يعود إلى منزله بعد تسعة سنوات من التهجير ليجده كومة من الحجارة والغبار. يقول وهو يقف أمام منزله المدمر: “خرجت من هنا قبل تسع سنوات، أنا وعائلتي المكوّنة من سبعة أشخاص، هربنا من الموت، وتركنا كل شيء خلفنا… البيت، الذكريات، وكل شيء”.

الحرب لم تترك من منزله سوى بعض الجدران المتصدعة، وسقفٍ منهار جزئيًا، لكن الأمل بعودته لم يمت. “اليوم أعيش مع زوجتي وأولادي في غرفة وحيدة بجوار ركام البيت، سقفها من الصفيح، وجدرانها غير معزولة، لكنها أفضل من الخيام أو التشرد”، يروي خليل بصوت هادئ ومتعب.

منذ عودته قبل أشهر، بدأ مع بعض الجيران الذين عادوا بدورهم، بتنظيف الشوارع الضيقة، وإزالة الأنقاض من أمام البيوت، في مبادرة شعبية خالصة لا تمويل فيها ولا معدات سوى أدوات بسيطة لا تغني عن شيء. “ويضيف لا أحد يدعمنا، نحن نشتري المعاول والمجارف ونستأجر التركسات من قوت يومنا، ونعمل من منذ شهور نحاول ترميم ما يمكن ترميمه، غرفة، جدار، أي شيء يصلح للسكن”.

صعوبات مادية كبيرة تواجه خليل، كما كل العائدين. “أسعار مواد البناء خيالية، والعمالة مكلفة، والكهرباء والماء بالكاد تصلهما إلى هذه الأحياء. الحكومة تطلق الكثير من الشعارات عن إعادة الإعمار والعودة، لكن على الأرض لا نرى شيئاً. كل ما نراه هو وعود فارغة، لا أكثر”.

وفي خلال جولة لنا في الأحياء الشرقية من حلب، امتد المشهد ذاته من الصاخور إلى مساكن هنانو والشيخ خضر. ركام المنازل لا يزال كما هو، شوارع متهالكة، ومبانٍ نصف مدمرة.  ورشات الترميم قليلة ودور البلدية لا يذكر.

توجهنا بعدها إلى مقر البلدية في أحد الأحياء الشرقية لمحاولة فهم الواقع من الداخل. التقينا بأحد المهندسين العاملين هناك، حيث طلب عدم ذكر اسمه، وقال بوضوح: “لا يوجد دعم حكومي حقيقي. نعيش في حالة من الشلل. نفقات إعادة الإعمار باهظة جدًا، ولا تتوفر ميزانية كافية لا من المحافظة ولا من الدولة. نحن نقدم خدمات بسيطة، ترميم حفر، إزالة بعض الأنقاض، وكل ما يتناسب مع قدرتنا المتواضعة”.

الكلام بدا واقعياً، لكنه لا يعفي الجهات المعنية من المسؤولية. فبينما تستمر التصريحات عن مشاريع إعمار كبرى، تبقى أحياء كاملة في حلب الشرقية تنتظر الكهرباء، الماء، وحتى مجرد رفع الأنقاض. أما الناس، فيعتمدون على بعضهم البعض، على مبادرات فردية مثل مبادرة الحاج خليل وجيرانه.

ورغم كل هذه الظروف القاسية، يقول خليل وهو ينظر إلى أولاده يلعبون فوق تراب المنزل القديم: “لن ننتظر أحدًا، هذه بيوتنا، وسنعيد بناءها بأيدينا. حلب لا تموت، وستعود كما كانت، لا بفضل وعود الحكومة، بل بجهود من بقي فيها ومن عاد إليها بإرادته”.

- Advertisement -

- Advertisement -