حلب/ خالد الحسين
تعيش مدينة حلب في الآونة الأخيرة حالة من القلق الشعبي المتزايد، بسبب تكرار حوادث السرقة والجرائم، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، ما أثار تساؤلات واسعة حول كفاءة التغطية الأمنية في بعض أحياء المدينة، وقدرة الجهات المعنية على الحد من هذا التصاعد في الجريمة، وبات الشعور العام بالأمان بين السكان يبدو متراجعاً، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية أو البعيدة عن مراكز المدينة.
في حي الفرقان، وهو من الأحياء السكنية الهادئة عادة، اشتكى السكان من تزايد حالات سرقة السيارات والدراجات النارية، إلى جانب سرقات صغيرة من المحال التجارية المغلقة ليلاً. يقول أبو عدنان، 52 عامًا، وهو صاحب بقالية تعرضت لمحاولة سرقة قبل أيام: “كسروا القفل بعد منتصف الليل، ولولا أن جاري سمع صوتاً غريباً واتصل بي، لكانوا فرغوا محتويات المحل. للأسف، حين اتصلنا بالشرطة، لم يصل أحد إلا بعد أكثر من ساعة”.
وفي حي الصاخور، يتحدث الشاب سامر، 27 عاماً، عن انتشار ما يسمّيه “النشل السريع”، وخاصة على الدراجات. يقول: “بعد الساعة العاشرة مساءً، يصبح التنقل في بعض الشوارع مخاطرة. أصدقاء لي تعرضوا لسرقة هواتفهم تحت التهديد، والبعض فقد دراجته بالكامل. المشكلة أن اللصوص باتوا يملكون الجرأة الكاملة، وكأن لا أحد يردعهم”.
هذا التراجع في الإحساس بالأمان لا يقتصر على فئة الشباب فقط، بل يمتد لكبار السن أيضاً، ممن أصبحوا يخشون الخروج ليلاً حتى لمسافات قريبة. الحاجّة أم خليل، 64 عاماً، تقول: “كنت أذهب لزيارة ابنتي في الحي المجاور ليلاً، والآن أؤجل زياراتي حتى الصباح. سمعنا عن حالات سرقة واعتداء حتى في الشوارع الرئيسية، والمارة صاروا يتجاهلون الصوت خوفاً من التورط”.
في المقابل، يؤكد مصدر في أحد أقسام الشرطة بحلب، فضّل عدم ذكر اسمه، أن هناك نقصاً كبيراً في عدد الدوريات الليلية، بسبب ضعف الإمكانات وقلة الكوادر. ويضيف: “نحن لا ننكر وجود فراغ أمني في بعض الفترات، خاصة ليلاً. نحاول من تغطية أكبر عدد ممكن من المناطق، لكن نقص المعدات، وقلة عدد العناصر، مع ازدياد البلاغات، كلها عوامل تعيق الاستجابة السريعة”.
تُطرح هنا تساؤلات حقيقية عن الحاجة لإعادة هيكلة منظومة الأمن الليلي، أو حتى إطلاق مبادرات مجتمعية داعمة، مثل دوريات أهلية مرخصة أو تركيب كاميرات مراقبة بشكل منظم في الأحياء. في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها المدينة، يبدو الأمن حاجة يومية لا غنى عنها، وليس ترفاً مؤجلاً.
يبقى أن يشعر أهالي حلب، بعد كل ما مروا به، بشيء من الطمأنينة عند السير في شوارعهم بعد منتصف الليل. فالأمان ليس فقط مهمة الدولة، بل حق المواطن الأول.