تقرير/ اـ ن
شهدت العديد من المنشآت السياحية في شواطئ مدينة اللاذقية اقتحامات من قبل مجموعات مسلحة، صاحبتها تهديدات شفوية بإغلاق بعض المطاعم والكافيهات، ومنع تقديم المشروبات الكحولية، بالإضافة إلى فرض قيود على ارتداء الألبسة البحرية على الشواطئ. ووجهت هذه التهديدات انتقادات حادة لتجمعات مختلطة تضم ذكوراً وإناثاً حتى وإن كانوا من أقرباء، ما تسبب في موجة من الرعب والخوف بين الزبائن والمواطنين.
وفي هذا السياق، نفت مديرية المرافق العامة في اللاذقية صدور أي قرار رسمي من المحافظة يقضي بإغلاق المنشآت السياحية أو فرض قيود أمنية بهذا الشأن، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذت كانت ضمن جولات رقابية دورية روتينية ووفق الأصول القانونية، مستهدفة التحقق من مدى التزام المنشآت بالأنظمة والقوانين النافذة. وأوضحت المديرية أنه سيتم إغلاق بعض المنشآت التي تعمل بدون ترخيص أو تخالف شروط التراخيص الممنوحة لها.
من جانبه، أكد أبو غسان، صاحب عدة كافيهات ساحلية، أن الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدها الساحل السوري، كان لها أثر سلبي واضح على حركة الزبائن في المطاعم والكافيهات، مشيراً إلى أن الخوف من الاقتحامات والتهديدات دفع الكثير من الأهالي والشباب والشابات إلى التراجع عن زيارة هذه الأماكن، رغم عدم وجود قرارات رسمية تمنع ذلك.
وقال أبو غسان: “بعد تلك الحوادث بدأ انحسار الزبائن بشكل ملحوظ، وشهدت المطاعم والشاليهات والكافيهات تراجعاً كبيراً في الحركة التجارية، حتى باتت بعض المنشآت، رغم توافر التراخيص النظامية، مهددة بالإغلاق أو عاجزة عن تجديد تراخيصها لأسباب غير معلنة. هذا الوضع أثر سلباً على العاملين في القطاع، سواء من الذكور أو الإناث، الذين فقد كثير منهم عمله.”
وأضاف أن المواسم التي كانت تشهد إقبالاً كبيراً، خاصة في الربيع والصيف والخريف، كانت توفر دخلاً جيداً وتدر مردوداً مالياً يعيل من 7 إلى 10 عائلات لكل منشأة، إلا أن الوضع الراهن تسبب في توقف كثير من العاملين عن العمل، رغم تأكيد المسؤولين في المحافظة عدم وجود أي قرارات رسمية تمنع العمل أو الإغلاق.
وأشار أبو غسان إلى وجود بعض السلوكيات غير المرضية في الآونة الأخيرة، رغم حضور أشخاص من خارج المحافظة، لكنه أكد أن ساحل البحر في اللاذقية يحتفظ بأجوائه الخاصة التي تجذب السياح في كل الفصول، وأن ما يحدث حالياً يؤثر سلباً على السياحة المحلية والأجنبية على حد سواء.
وطالب الحكومة السورية الانتقالية باتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيم القطاع السياحي، بما في ذلك تجديد التراخيص الكحولية التي تفتقر إليها العديد من المنشآت، فضلاً عن حماية هذه المنشآت من التجاوزات الفردية التي لا تستند إلى القوانين. كما أشار إلى المعاناة الكبيرة التي يعيشها أصحاب المنشآت بسبب خسائر الرواتب، وتلف المواد الأولية، وتكاليف الطاقة الكهربائية البديلة، رغم التزامه بدفع الضرائب بشكل منتظم.
وأوضح أن الظروف المعيشية الصعبة، وضعف القدرات الشرائية، وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة الكهرباء والمازوت، تضاف إلى غياب الدور الفعال للدولة في توفير الأمن والكهرباء، مما يزيد من أعباء أصحاب المنشآت ويقلل من حركة الزبائن.
ورغم التطمينات الرسمية بنفي وجود قرارات إغلاق ممنهجة، ما تزال مطاعم وكافيهات شواطئ اللاذقية تعيش حالة من الترقب والقلق وسط تراجع واضح في الإقبال، وتصاعد التهديدات غير الرسمية، وغموض الإجراءات التنظيمية. ويتزامن هذا مع انحسار الحركة الاقتصادية وتضرر آلاف العاملين في القطاع السياحي، الأمر الذي يستدعي مقاربة واضحة وشفافة من الجهات المعنية، توازن بين تطبيق القانون وضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي الذي يمثل من بين آخر نوافذ الحياة في مناطق الساحل السوري.
ويبدو أن استعادة الثقة تتطلب أكثر من بيانات نفي، بل إجراءات عملية ملموسة تعيد الطمأنينة لأصحاب المنشآت وروادها، وتعيد الحيوية إلى قطاع السياحة الساحلية الذي يعول عليه الكثيرون كمصدر رزق وأساسي للاقتصاد المحلي.