لكل السوريين

التهور في قيادة الدراجات النارية يشكل خطراً على سلامة المواطنين في مدينة حماة

حماة/ جمانة الخالد

في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة التهور في قيادة الدراجات النارية بشكل لافت في شوارع مدينة حماة، حيث سُجلت العديد من المخالفات المرورية المتعلقة بالسرعة الزائدة والقيادة المتهورة في الأحياء السكنية والأسواق التجارية المزدحمة. وقد أصبحت هذه الظاهرة مصدر قلق كبير للسكان، حيث تهدد سلامتهم وتزعج راحتهم، خاصة مع تزايد عدد الحوادث الناجمة عن هذه الممارسات الخطيرة. وتعمل الجهات الحكومية على اتخاذ إجراءات صارمة للحد من هذه الظاهرة، لكن التحديات تبقى كبيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.

يشكل انتشار الدراجات النارية، أو ما يُعرف محلياً بـ”الموتورات”، خطراً واضحاً على السلامة المرورية في حماة، حيث يُلاحظ ازدياد عدد الشباب واليافعين الذين يقودون هذه المركبات بطرق غير مسؤولة، مما يعرض حياتهم وحياة المارة للخطر. كما أن بعض الأهالي يشتكون من أن أطفالاً صغاراً باتوا يقودون الدراجات النارية بمفردهم، ويتخذون منها وسيلة للتباهي والتسابق في الشوارع، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث. والأخطر من ذلك، أن هناك فئة من المنتفعين يقومون بتأجير هذه الدراجات للأطفال مقابل مبالغ مالية، دون أي اعتبار للعواقب الأمنية والصحية التي قد تنتج عن ذلك.

وقبل عدة أسابيع، بدأت مديرية الداخلية في حماة بحملة تفتيشية لمصادرة الدراجات النارية غير المرخصة، في محاولة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه الإجراءات غير كافية لوحدها، إذ أن الظاهرة مرتبطة بعوامل اقتصادية واجتماعية عميقة تحتاج إلى معالجة جذرية. ففي ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها سوريا منذ سنوات، أصبحت الدراجات النارية خياراً شائعاً للعديد من المواطنين، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بالسيارات، فضلاً عن توفيرها للوقت والجهد في التنقل وسط ازدحام الطرق وتدهور البنية التحتية.

ويرى أحمد الناصر (30 عاماً)، وهو شاب من أهالي حماة يعمل في مجال التوصيل، أن الدراجة النارية أصبحت وسيلته الوحيدة لكسب الرزق في ظل الظروف الصعبة. ويقول في حديثه: “لا أملك خياراً آخر غير العمل على الموتور، فأسعار الوقود مرتفعة، ووسائل النقل العام غير كافية، كما أن الطرق في بعض المناطق الريفية حول المدينة غير معبدة، مما يجعل السيارات العادية غير مناسبة للتنقل”. ويضيف أن حملات المصادرة الأخيرة أثرت سلباً على عمله، حيث أصبح يتجنب بعض الشوارع الرئيسية خوفاً من الضبط والمخالفات.

من جهته، يوضح خالد الزهراوي (45 عاماً)، وهو موظف حكومي من سكان حي باب النصر، أن تدهور خدمات النقل العام وارتفاع تكلفتها دفع بالعديد من المواطنين إلى الاعتماد على الدراجات النارية كحل عملي. ويقول: “لو كانت هناك حافلات كافية وتعمل بشكل منتظم، لما اضطررنا إلى استخدام الموتورات، لكن الواقع مختلف تماماً. فالحافلات قد تكون مكتظة أو غير موجودة في بعض الأحيان، مما يجعل التنقل معاناة يومية”.

أما محمد العلي (22 عاماً)، وهو طالب جامعي، فيشير إلى أن الدراجة النارية وفرت له الوقت والجهد في التنقل بين الجامعة والمنزل، خاصة مع انعدام المواصلات المريحة في بعض الأوقات. ويضيف: “ليس لدينا رفاهية التفكير في وسائل نقل مريحة أو آمنة، المهم أن نصل إلى وجهتنا بأقل تكلفة وأسرع وقت ممكن”.

لكن في المقابل، يشتكي العديد من سكان الأحياء السكنية في حماة من الإزعاج الذي تسببه هذه الدراجات، خاصة خلال الليل، حيث يقوم بعض الشباب بقيادتها بصوت عالٍ وبسرعات جنونية، مما يسبب الفوضى ويقلق راحة الأهالي. وتقول أم يوسف (50 عاماً)، وهي سيدة من حي المدينة: “أخشى أن يدهس أحد أولادي بسبب السرعة الجنونية لهذه الموتورات، خاصة أنهم يقودون بلا رادع في الأزقة الضيقة”.

ولا يمكن إغفال العامل الأمني في هذه القضية، حيث أن بعض العناصر غير المراقبة تستغل الدراجات النارية في أعمال غير قانونية، مثل السرقة أو التهريب، مما يزيد من تعقيد المشكلة. كما أن عدم وجود رخص قيادة لكثير من السائقين يجعل من الصعب فرض نظام مروري فعّال.

ويتطلب حل هذه المشكلة مقاربة شاملة تتعامل مع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فبالإضافة إلى الحملات الأمنية المشددة، يجب توفير بدائل نقل عامة فعالة وبأسعار معقولة، فضلاً عن توعية الشباب بمخاطر القيادة المتهورة. كما أن إصلاح البنية التحتية للطرق وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين سيسهمان في تقليل الاعتماد على الدراجات النارية كوسيلة نقل رئيسية. وإلى أن يتم معالجة هذه الجذور، ستظل شوارع حماة مسرحاً لمزيد من الحوادث والمخاطر التي تهدد أمن وسلامة الجميع.

- Advertisement -

- Advertisement -