دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى الوقف الفوري للعنف المتصاعد في محافظة السويداء السورية، مشدداً على ضرورة حماية جميع المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في المنطقة.
وفي بيان صدر اليوم الجمعة، أعرب تورك عن قلقه البالغ حيال تقارير موثوقة تلقاها مكتبه، تشير إلى ارتكاب عمليات إعدام ميدانية وقتل تعسفي، بالإضافة إلى حالات اختطاف ونهب وتدمير لممتلكات خاصة، مؤكداً أن من بين المسؤولين عن تلك الانتهاكات أفراداً من قوات الأمن وعناصر تابعة للسلطات المؤقتة، بالإضافة إلى جماعات مسلحة من المنطقة، بمن فيهم عناصر من الدروز والبدو.
وأشار البيان إلى أن أعمال العنف أسفرت عن موجة نزوح جماعي من المحافظة ذات الغالبية الدرزية، محذراً من خطورة تصاعد منطق الثأر والانتقام، ومؤكداً أن “مثل هذه الدائرة من العنف يجب أن تتوقف فوراً”.
وأكد تورك أن نشر قوات الأمن يجب أن يكون بهدف تحقيق الأمان، لا ترهيب السكان، مشدداً على أهمية اتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار الانتهاكات وحماية السكان المحليين.
كما أبدى قلقه حيال سقوط مدنيين في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في السويداء ودرعا ووسط دمشق، مطالباً بوقف هذه الهجمات التي تعرض أرواح المدنيين للخطر.
وفي هذا السياق، دعا المفوض السامي إلى فتح تحقيق شامل ومستقل لضمان عدم دمج المتورطين في الانتهاكات ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة العامة ودفع عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وحث تورك الحكومة السورية الانتقالية على نشر نتائج تحقيق اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق بشأن أعمال العنف في المناطق الساحلية، وعلى إجراء تحقيق نزيه وشفاف بشأن التطورات الأخيرة في السويداء، ضمن إطار العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب.
وأكد تورك في ختام بيانه أن السوريين يستحقون العدالة، والحقيقة، وضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات، داعياً الحكومة الانتقالية إلى تحمل مسؤولياتها وبناء سوريا قائمة على حقوق الإنسان، الكرامة، والحماية المتساوية للجميع.