لكل السوريين

تجاوز المهلة المحددة دون إصدار تقرير رسمي… دعوات لنشر نتائج لجنة تقصّي الحقائق بشأن مجازر الساحل

مرّت ثلاثة أيام على انتهاء المهلة الرسمية الممنوحة للجنة تقصّي الحقائق التي شكّلها رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، للتحقيق في المجازر الدامية التي شهدها الساحل السوري خلال شهر آذار الماضي، دون أن يصدر أي بيان أو تقرير رسمي يوضح ما توصّلت إليه اللجنة وسط صمت حكومي مطبق وصدى دولي خافت، ومخاوف جدية من طيّ هذا الملف الشائك بعيداً عن الشفافية والمحاسبة.

وكان رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، قد أعلن عن تشكيل لجنة تقصّي الحقائق في 10 آذار، بعد ساعات من انتشار مشاهد مؤلمة لضحايا مجازر الساحل، وتعهد حينها أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية بـ”تحقيق العدالة الكاملة، ومحاسبة كل من تورّط في ارتكاب الجرائم، دون النظر إلى مناصبهم أو خلفياتهم السياسية أو العسكرية”.

لكن، وبعد مرور المهلة المحددة لتقديم اللجنة تقريرها، والتي انتهت في العاشر من تموز الجاري، لم تصدر الحكومة أي توضيحات كما لم يتم نشر أي معلومات حول ما توصّلت إليه اللجنة، مما أثار ردود فعل غاضبة وشكوكاً واسعة حول جدّية السلطات في التعامل مع هذا الملف، خاصة بعد أن تجاوز عدد الضحايا 1682 شخصًا في 63 موقعاً مختلفاً، بحسب ما وثّقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً رسمياً، دعت فيه الحكومة الانتقالية السورية، ورئيسها أحمد الشرع، إلى الالتزام التام بنشر نتائج لجنة تقصّي الحقائق التي شُكّلت للتحقيق في الانتهاكات التي طالت مدنيين من الطائفة العلوية في محافظتي اللاذقية وطرطوس شمال غرب البلاد، وناشدت المنظمة بضرورة كشف الحقائق كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين، بغضّ النظر عن مواقعهم أو خلفياتهم السياسية أو الطائفية.

وجاء في البيان، الذي وقّعت عليه كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو، أن “نشر النتائج الكاملة لتحقيق لجنة تقصّي الحقائق، وضمان محاسبة المسؤولين عن عمليات القتل الجماعي، هو حق مشروع للضحايا وذويهم، وخطوة لا بد منها لبناء الثقة والعدالة في سوريا الجديدة”.

وأضافت بيكرلي، “نطالب بالإفصاح العلني عن المنهجية التي اتبعتها اللجنة، وتوضيح مدى استقلاليتها وحيادها، خاصة أن تشكيلها جاء بقرار مباشر من رئاسة الحكومة الانتقالية، ما يُضعف فرصها في كسب ثقة الجمهور، وخصوصاً المجتمعات المتضررة”.

وأشارت العفو الدولية إلى أن أعمال العنف التي اندلعت في السادس من آذار الماضي، جاءت بعد سلسلة هجمات شنّتها مجموعات مسلحة موالية للنظام السوري السابق على عدة مناطق في الساحل السوري، وواجهتها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية وفصائل محلية مساندة للحكومة، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في العنف، تم خلاله ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وخصوصاً من الطائفة العلوية.

وأكد البيان أن قوات حكومية ارتكبت مجازر جماعية، أبرزها في مدينة بانياس، حيث سقط أكثر من 100 قتيل مدني خلال يومين فقط، هما الثامن والتاسع من آذار، واصفة تلك العمليات بـ”المتعمدة وغير المشروعة والموجّهة ضد المدنيين”، وهو ما يجعلها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وذكرت العفو الدولية أنها أجرت تحقيقات مباشرة في 32 حالة قتل ضمن تلك المجازر، وتمكّنت من جمع أدلة وشهادات تؤكد أن الاستهداف تم بناءً على خلفيات طائفية وانتقامية، وأن عدداً من الضحايا لم يكونوا طرفاً في أي نزاع مسلح، بل جرى قتلهم داخل منازلهم أو خلال محاولتهم الفرار من مناطق الاشتباك.

وذكّرت منظمة العفو الدولية في بيانها بما نشرته وكالة “رويترز” في حزيران/يونيو الماضي، عن سقوط ما يزيد عن 1500 قتيل من أبناء الطائفة العلوية في أكثر من 40 موقعاً مختلفاً خلال أسبوع واحد فقط من أعمال العنف، مشيرة إلى أن عدم كشف ملابسات هذه الجرائم واستمرار الإفلات من العقاب، من شأنه أن يهدد أي مسار سياسي نحو المصالحة أو الانتقال الديمقراطي في سوريا.

وأكّدت المنظمة على أن عائلات الضحايا والناجين من المجازر، يملكون الحق الكامل في معرفة ما جرى، ومن يتحمّل المسؤولية عن مقتل أحبّائهم، وما الإجراءات التي ستُتخذ لتأمين المحاسبة، ومنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.

وختمت بيكرلي بيانها بالقول: “ما من عدالة دون شفافية على الحكومة الانتقالية أن تفي بوعودها التي أطلقتها في الأيام الأولى بعد المجازر، الشعب السوري وبالأخص العائلات المنكوبة، بحاجة إلى تطمينات حقيقية بأن دولة القانون هي التي ستسود، لا دولة الإفلات من العقاب”.

ويُشار إلى أن منظمات حقوقية محلية ودولية، كانت قد انتقدت في وقت سابق تشكيل اللجنة دون مشاركة أممية أو إشراف قضائي مستقل، معتبرة أن استقلاليتها محل شكّ طالما أنها انبثقت من السلطة ذاتها التي تتهمها تقارير متعددة بأنها مسؤولة جزئياً أو كلياً عن المجازر المرتكبة.

- Advertisement -

- Advertisement -