تقرير/ سلاف العلي
ملف المياه في الساحل السوري سيتصدر التحديات التي تواجهها الدولة الجديدة بسبب الجفاف، وتراجع معدلات هطول الأمطار، وغياب تنفيذ أي مشروع مائي على الأقل خلال العشر سنوات الماضية، بمقابل تأكل شبكات الري ومياه الشرب وارتفاع نسبة الهدر، ويضاف لما سبق عدم وجود الاعتمادات المالية في الخزينة.
ما يزيد من تحديات المرحلة المقبلة، الريف الساحلي هي مناطق زراعي بالدرجة الأولى، وبالتالي احتباس الأمطار وتراجع معدلات الهطول يهدد الورد الأساسي للعيش في قرى الريف الساحلي، كما يهدد بأزمة مياه شرب حادة مستقبلاً، ما لم تعود مؤسسات الدولة لعملها ورسم الخطط والبرامج التنفيذية استعداداً لذلك.
أهم التحديات: الجفاف، مياه الري والفلاحين، مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، المجاري المائية غير النظامية، ويشار إلى أن المشكلة الأساسية في قطاع المياه أنه خلال العشر سنوات الأخيرة لم يتم بناء مشاريع مائية جديدة، ولم تتم الصيانات.
من المرجح أن تصبح هطولات الأمطار غير سهلة التنبؤ من حيث المدة والكمية، وهذا له عواقب شديدة على الموارد المائية والقطاعات الاقتصادية ونظم إنتاج الأغذية الرئيسية بالساحل السوري ، ويشكل خطرا مباشرا على الصحة العامة وعلى الثروة الحيوانية والتنوع البيولوجي، ويخفض القوة الشرائية، ويؤدي لزيادة عدد المعدمين ونزوحهم من الأرياف التي يرتبط 70% من أسرها بالزراعة، ولذلك لا بد من الإسراع باعتماد استراتيجية وطنية لإدارة الجفاف ببرامج تنفيذية خاصة بإنشاء نظم مستدامة للتخفيف من آثار الجفاف وإدارتها، تشمل الرقابة على استخدام المياه والإنذار المبكر، وتخطيط تدابير الطوارئ في حالة الجفاف وتدابير الإغاثة وإعادة التأهيل.
عندما يحصل الجفاف فإن التوجه يكون لاستنزاف المياه الباطنية، وهو الملف الأكثر خطورة، ولاسيما في ريف طرطوس وريف اللاذقية، لذلك لا بد من أن تشمل السياسة الخاصة بإدارة الجفاف برامج تقلل من استهلاك المياه الجوفية للري واعتماد أساليب ري حديثة تقلل من الهدر، وهنا يبدأ دور الفلاح الذي يجب أن نتحاور ونعمل معه لترشيد استخدام المياه والعمل على زيادة الإنتاجية في وحدة المساحة.
عندما يتعلق الأمر بمياه الشرب، فالأمر يكون أكثر خطورة وأكثر إلحاحا للمعالجة والمواجهة، ووضع حد لنقص مياه الشرب بحل المشكلات الفنية والإدارية والمؤسسية والمالية والهيكلية، وإعطاء الأولوية لمعالجة محطات الصرف الصحي والمياه الصناعية ورفع التلوث وتخفيض الهدر.
لا بد أن تنطلق السلطة الجديدة في سوريا بالعمل على تسوية ملف المياه وإعداد السياسات والبرامج التنفيذية لمواجهة التغير المناخي، وما يتركه من آثار على المجتمع، ومعالجة مشكلات الهدر والتلوث، وإنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار قبل الوصول لمرحلة معالجة مياه البحر.