لكل السوريين

أوكرانيا تتخطى الخط الأحمر الروسي.. والعالم يترقّب رد بوتين

يعتبر توغّل القوات الأوكرانية داخل مدينة كورسك الروسية، أخطر خطوة يتخذها الرئيس الأوكراني منذ بداية الحرب على بلاده في شباط 2022، حيث عبر آلاف الجنود الأوكرانيين الحدود واحتلوا بعض الأراضي داخل روسيا.

ومع أنه كان يقتل مدنيون روس سابقاً بسبب القصف الأوكراني بالقرب من الحدود، ولكنها المرة الأولى التي تستولي فيها القوات الأوكرانية على موطئ قدم في الأراضي الروسية، على أمل أن تجبر هذه الخطوة القوات الروسية على إعادة الانتشار، وتخفف من الضغط على خط المواجهة في الجنوب، وتعزز الروح المعنوية الأوكرانية، وتذكّر العالم بأن كييف لن تستسلم بسهولة، حسب محللين أوكرانيين.

ولكن قرار زيلينسكي بدأ يواجه بانتقادات داخلية على الصعيد السياسي والعسكري، وقد يحرج العواصم الغربية التي تزعم أنها فوجئت بالخطوة الأوكرانية، ولم تعبّر عن موقف موحد بعد.

وربما تدفع هذه الخطوة المجتمع الغربي إلى إعادة النظر باستعداده المستمر لتقديم الدعم “غير المشروط” لكييف.

ويرى متابعون للحرب على أوكرانيا أن العالم على وشك أن يشهد اختباراً للوعود الغربية المتكررة بدعم أوكرانيا “مهما كلف الأمر”.

اعتراف روسي

اعترف الجيش الروسي بأن القوات الأوكرانية توغلت ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي الروسية في بعض الأماكن.

وقالت وزارة الدفاع إنها أحبطت محاولات هذه القوات “للتوغل عميقاً داخل الأراضي الروسية” باستخدام مركبات مدرعة.

وأضافت “إن بعض القوات كانت بالقرب من قريتي تولبينو وأوبشي كولوديز، على بعد حوالي 25 كيلومتراً و30 كيلومتراً من الحدود الروسية الأوكرانية”.

وسارع الجيش الروسي إلى إرسال قوات احتياطية ودبابات وطائرات ومدفعية وطائرات بدون طيار في محاولة لقمع هذا التوغل.

وأعلنت السلطات في منطقة كورسك أنها توسع منطقة الإجلاء لتشمل منطقة بيلوفسكي.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة قالت إنها أخلت منطقة كراسنوياروزسكي الحدودية.

وقال حاكم المنطقة “من أجل صحة وأمن سكاننا، بدأنا في نقل الأشخاص الذين يعيشون في كراسنوياروزسكي إلى أماكن أكثر أماناً”.

وبدورها، قالت وزارة الطوارئ الروسية إن أكثر من 44 ألف مقيم في منطقة كورسك تقدموا بطلبات للحصول على مساعدات مالية، بحسب ما ذكرته وكالة تاس الروسية للأنباء.

ووفرت السلطات عدداً من قطارات الطوارئ لنقل الفارين من كورسك، التي تبعد حوالي 450 كيلومترا عن موسكو.

بوتين يتهم الغرب

وجّه الرئيس الروسي انتقادات حادة للغرب بشأن التوغل الأوكراني في الأراضي الروسية،

وحمّل الدول الغربية مسؤولية الهجوم، وقال خلال اجتماع مع كبار مسؤوليه إن “الغرب يحاربنا بأيدي الأوكرانيين”.

وزعم أن “كييف بمساعدة أسيادها الغربيين، تحاول إبطاء تقدم القوات الروسية المشاركة في العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا”.

وأضاف “سيحصل العدو بالتأكيد على الرد الذي يستحقه، وستتحقق جميع أهدافنا بلا شك”.

ووّجه جيشه لطرد القوات الأوكرانية والعمل مع خدمة حرس الحدود “لضمان الحماية الموثوقة لحدود الدولة”.

ومثّل الاقتحام انتكاسة غير متوقعة للرئيس الروسي ولجيشه ظل متفوقاً لعدة أشهر على الجبهة الشرقية في أوكرانيا حيث يتقدم ببطء، وفقا لوكالة فرانس برس.

تجاوز الخط الأحمر

تبدو العملية الأوكرانية في كورسك، سواء بتفويض أو بغضّ النظر من حلفائها الغربيين مغامرة خطيرة.

وتكمن خطورتها في أنها تجاوزت الخطوط الحمر التي وضعتها روسيا حين ربطت إمكانية الرد النووي بنقل أوكرانيا الحرب إلى الداخل الروسي بأسلحة غربية، وهو ما حصل في حالة الهجوم على كورسك، حيث ظهر العتاد العسكري الغربي المتطور في الهجوم، بما فيه دبابات ليوبارد الألمانية، وراجمات الصواريخ هيمارس الأميركية، إضافة إلى عمليات الاستطلاع الجوي وصور الأقمار الاصطناعية، التي ساعدت عملية في الاجتياح، حسب معظم التحليلات.

كما حظيت العملية بتفهم ودعم أميركي وأوروبي، واعتبرها الرئيس الأميركي جو بايدن “معضلة حقيقية للرئيس بوتين”.

وشكلت مغامرة اختبار الخطوط الحمر الروسية من قبل أوكرانيا تحدياً خطيراً وضع بوتين في مأزق، إذ إن “فقدان السيطرة على أجزاء من روسيا نفسها يشكل إحراجاً هائلاً للكرملين، يتعلق باستيعاب الهجوم المحرج وكيفية الرد عليه” وفق تحليل ناشيونال إنترست.

وحسب مراقبين، قد تأخذ مغامرة كييف العالم إلى منطقة خطرة، يتوقف حجم الخطر فيها على ردود فعل بوتين وحساباته.