لكل السوريين

مخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة.. نتنياهو يبحث عن انتصار بدعم أميركي وإيران تتوعّد

دخل الصراع في المنطقة مرحلة جديدة بعد اغتيال فؤاد شكر في بيروت وإسماعيل هنية في طهران، ومع أن هذه الاغتيالات كشفت عن ضعف المحور الإيراني، ستجد طهران صعوبة في عدم الرد على اغتيال هنية على أراضيها بعد وقت قصير من حضوره مراسم تنصيب رئيسها الجديد الذي حاولت من خلاله استعراض قوتها وتجميع حلفائها، فتعرضت لإهانة قاسية بسبب إخفاقها الأمني في وقت من المفترض فيه أن يكون الأمن مشدداً.

ولا يختلف الأمر كثيراً فيما يتعلق باغتيال القيادي فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية، وهي القلب النابض لحزب الله، مما لا يترك فرصة أمام حسن نصر الله سوى الرد على هذه العملية بطريقة تحفظ ماء الوجه بحدها الأدنى.

وتسبب اغتيال إسماعيل هنية بتلاشي الآمال في إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة في الوقت الحالي على الأقل، حيث قالت قطر التي تتوسط في المفاوضات “إن محادثات وقف إطلاق النار من غير المرجح أن تتقدم عندما يموت المفاوض”.

ومع أن حزب الله وإيران يسعيان حتى الآن، إلى احتواء الصراع مع إسرائيل ومنع تحوله إلى حرب شاملة، فمن المرجح أن المنطقة مقبلة على تصعيد سيؤدي غالباً إلى صراع إقليمي كبير،

حيث تتحدث الأنباء عن اجتماع سيعقد في طهران بحضور ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وحركة الحوثي اليمنية، وحزب الله اللبناني، وفصائل مسلحة عراقية، لبحث “أفضل وأكثر الطرق فاعلية للرد على إسرائيل”.

نتنياهو يبحث عن انتصار

يطالب المجتمع الدولي ومعظم الإسرائيليين بوقف الحرب على غزة، ولكن نتنياهو يصر على استمرارها، ويضع العراقيل أمام التوصل الى حلول لوقفها لأنه سيكون الخاسر الرئيسي إذا توقفت، لكون الأهداف التي وضعها للحرب لم تتحقق، ومن بينها القضاء على حماس، وتهجير الفلسطينيين من القطاع الى مصر أو غيرها، ونزع اسلحة فصائل المقاومة الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن نتنياهو الذي يسعى للقيام بدور البطل القومي لليهود من خلال تحقيق هذه الأهداف، متورط في عملية فاشلة سيحاسبه عليها الاسرائيليون عاجلاً أم آجلاً، لأنه فشل في تدمير حركة حماس، وفي إطلاق سراح الرهائن الذين وقعوا بيدها.

وقد يكون مخرجه الوحيد من أزمته من خلال إقحام الولايات المتحدة الأميركية في الحرب المتوقعة إذا دخلت إيران وحزب الله بشكل مباشر في هذه الحرب.

ولذلك سعى لجر إيران وحزب الله إلى الحرب وإقحام واشنطن فيها، فاتهم الحزب بتنفيذ عملية مجدل شمس، واغتال القيادي فؤاد شكر حتى يقول للولايات المتحدة إن إسرائيل تعمل على تحقيق الأهداف الأميركية في لبنان، باعتبار أن شكر “شخصية مطلوبة للإدارة الأميركية”.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها في الشرق الأوسط.

وناقش في اتصال هاتفي مع نتانياهو، جهود دعم إسرائيل ضد هذه التهديدات، بما في ذلك “عمليات انتشار عسكرية أميركية جديدة” في المنطقة.

وإيران تتوعّد

توعّد المرشد الأعلى في إيران إسرائيل برد قاس على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خامنئي قوله إن “الكيان الصهيوني المجرم والإرهابي باغتياله إسماعيل هنية مهّد الأرضية لمعاقبته بقسوة” مضيفاً أن الانتقام لدم هنية من واجبات إيران لأن الاغتيال وقع على أراضيها.

ومن جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستدافع عن سلامة أراضيها وشرفها وستجعل “الغزاة الإرهابيين يندمون على أعمالهم الجبانة”.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن “جريمة النظام الصهيوني باغتيال هنية ستواجه رداً قاسياً من جبهة المقاومة القوية وخاصة إيران”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن دماء هنية لن تذهب هدراً، مضيفا “أن استشهاد رئيس حركة حماس في طهران سيعزز العلاقة المتينة بين إيران وفلسطين والمقاومة”.

كما اعتبر موقع “نورنيوز” التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن اغتيال هنية “مقامرة خطيرة لتقويض ردع طهران”.